محمد سويدان

مواقع التواصل الاجتماعي بديلا من الأحزاب

تم نشره في السبت 11 تموز / يوليو 2015. 12:06 صباحاً

باستمرار نتحدث عن ضرورة وجود أحزاب سياسية فاعلة وقادرة على التواصل مع الناس، والعمل على تحقيق أهدافهم في التقدم والحرية والديمقراطية ومناحي الحياة كافة، والدفاع عن مطالبهم ومكاسبهم. ولكن للأسف، لم تتمكن الأحزاب السياسية في بلدنا بالرغم من كثرتها، من أن تكون فاعلة ومهمة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية.
فالأحزاب السياسية في بلدنا غائبة عن الفعل، لذلك فهي غير معروفة للمواطنين في بلدنا. وإذا طلبت من مواطن تعداد أسماء الأحزاب التي يعرفها، فلن يستطيع تجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وهناك كثيرون لا يعرفون اسم أي حزب. طبعا، هناك أسباب موضوعية لغياب الدور الفاعل للأحزاب، لكن ذلك لا يعفي الأحزاب من المسؤولية. وأيضا، فإن الإقرار بهذه الأسباب لن يؤدي إلى تفعيل هذه الأحزاب، علما أن دراسات عديدة وضعت من قبل الأحزاب عن أسباب تراجع دورها في الحياة العامة، ووضعت توصيات عديدة على هذا الصعيد، وبقيت الأحزاب على حالها. ويبدو أنها ستبقى فترة طويلة تعاني من ضعفها وعدم فاعليتها، وعدم قدرتها على الانتشار. وهي تتحمل المسؤولية بدرجة كبيرة عن هذا التراجع والضعف، بالإضافة طبعا للعوامل الموضوعية التي تعيق العمل السياسي الحزبي والمعروفة للجميع.
الغريب أن هناك عوامل كثيرة مساعدة لتعزيز العمل الحزبي وتفعيله، وزيادة حضوره بين المواطنين، لا تستفيد منها  غالبية الأحزاب. من هذه العوامل، مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، والتي تمثل آلية سهلة للوصول إلى آلاف المواطنين، وخصوصا من فئة الشباب. فغالبية أحزابنا السياسية لا تستغل هذه المواقع، وإذا استغلتها فيكون ذلك بصورة نمطية وبسيطة وضعيفة. وعلى العكس من الأحزاب، فإن العديد من النشطاء استغلوا هذه المواقع التي وفرت لهم منبرا لطرح أفكارهم وآرائهم ومواقفهم من مختلف القضايا. وساهمت هذه المواقع في حوارات واسعة يشارك فيها نشطاء وأفراد عاديون من المجتمع. لقد تحولت المواقع الاجتماعية ليس فقط إلى منابر للآراء، وإنما أيضا إلى وسائل لتجميع الناس، وحشدهم باتجاهات سياسية وفكرية وثقافية معينة. فالحوارات التي تحدث على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، تنظم المشاركين فيها، وتصقل آراءهم وتوحدها في اتجاهات معينة.
من التجرية، فإن مواقع التواصل الاجتماعي في بلادنا تقدم خدمات كثيرة، لا تستغلها الأحزاب ولا تستفيد منها، مع أنها آلية مناسبة تفعّل العمل الحزبي وتوصله إلى فئات لا يستطيع الوصول إليها بسهولة، لأسباب كثيرة. ويبدو أن مواقع التواصل الاجتماعي ستحل محل الأحزاب السياسية، إذا لم تلحق حالها، وتتعامل مع التكنولوجيا الحديثة بما تستحق، وتستفيد من ما توفره من آليات للوصول إلى الفئات المجتمعية المتنوعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مضمون الاحزاب (محمد قوقزة)

    السبت 11 تموز / يوليو 2015.
    هل تملك الاحزاب في الاردن اي برامج مقنعه ام هل تحتوي على افكار جاذبه ام هل هي احزاب في المعنى الحقيقي باعتقادي لو وفرنى لهذه الاحزاب شتى وسائل الاعلام والاتصال لن تكسب اي تاييد من قبل الجمهور لان هذه الاحزاب المشخصنه المفرغة المضمون لا تملك فكره تمكن اقناع الجمهور بها ويمكن تطبيقها على ارض الواقع هل هناك حزب يستطيع اقناع ابناء عشيره او منطقه او جهه في التصويت له في الانتخابات سوا حزب الاخوان المسلمين الذي يكسب التاييد من خلال فكرة الاسلام واللعب على الوتر الديني لدى الناخبين ماذا تملك غيره من الاحزاب لتكون مؤثره ومقنعه للناس ؟؟؟ الجواب لن تطور الاحزاب في الاردن الا اذا طورت الفكره التي ستقوم عليها وتكسب تاييد الناس من اجلها