نضال منصور

عدلوا التشريعات وأوقفوا سجن الصحفيين

تم نشره في الأحد 12 تموز / يوليو 2015. 12:05 صباحاً

كالعادة انتقد تقرير وزارة الخارجية الأميركية واقع الحريات في الأردن، وكالعادة أعلنت الحكومة أنها تسلمت نسخة من التقرير السنوي الذي تصدره الخارجية الأميركية منذ 39 عاماً لكنها لم ترد عليه أو تعلق على الملاحظات الواردة فيه.
تقرير الخارجية الأميركية الذي يحمل أهمية خاصة عند الحكومات يقول "إن السلطات وضعت قيوداً على حرية التعبير في الأردن ما أسهم في الحد من قدرة المواطنين على انتقاد السياسات والمسؤولين الحكوميين".
وتحدث التقرير عن التدخل وتهديد وسائل الإعلام والسيطرة عليها عبر فرض العقوبات سواء كانت حجزا للحرية أو غرامات مالية، وهو ما أدى الى تشجيع وزيادة الرقابة الذاتية عند الصحفيين ووسائل الإعلام.
لا يضيف تقرير وزارة الخارجية جديداً عن التقارير الوطنية التي تصدرها مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، ولا يقدم معلومات لا تذكرها تقارير المؤسسات الدولية المدافعة عن الحريات وحقوق الانسان، ولكن يكفي أنه صادر عن وزارة الخارجية الأميركية ليحظى بالاهتمام، فهو يؤشر على الرؤية الأميركية لما يحدث في هذا البلد أو ذاك، ويذكّر المسؤولين أنهم يرون ويعرفون ويدركون كل صغيرة وكبيرة في بلدانهم.
حالة الحريات وخاصة الإعلامية منها لم تستقر في الأردن منذ 25 عاماً وظلت مثل مؤشر "مرضى القلب" في حالة صعود وهبوط دون انذار مسبق، واحياناً لا تجد تفسيراً منطقياً لحالة التراجع على الرغم مثلاً من الاستقرار السياسي.
التقرير السنوي لحالة الحريات الإعلامية في الأردن للعام 2014 والذي نشر تحت عنوان "طريق مسدود" ويصدره مركز حماية وحرية الصحفيين يذهب لكشف التفاصيل، فالإعلاميون الذين يرون ويصفون حالة الحريات الإعلامية ممتازة لم يتجاوزوا 2.4 % في حين أن من يصفونها بأنها متدنية بلغوا 26.5 %.
وللتأكيد على تقرير الخارجية الأميركية فإن من يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم تزايدوا لتصل النسبة الى
95.2 %، وأهم ثلاثة مواضيع يتجنب الصحفيون الكتابة عنها هي الديوان الملكي، والجيش والقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، في حين أن 81 % من الإعلاميين اعتبروا أن الحكومة واصلت تدخلها في وسائل الإعلام.
اذن ما تقوله التقارير الوطنية وبالتفاصيل أكثر بكثير مما تذكره التقارير الدبلوماسية الدولية، فهل سيتغير المشهد، ونتعلم الدروس فلا نكرر الأخطاء التي تشوه صورة الأردن عند العالم الخارجي؟
نتمنى ونأمل ذلك، ولكن ما يحدث على أرض الواقع يخالف ويعاكس التوقعات والرهانات، فمنذ أيام والزميل غازي مرايات من جريدة الرأي موقوف بقرار من محكمة أمن الدولة، نطالب اليوم بالإفراج الفوري عن الزميل مرايات، ونعارض إصدار التعاميم التي تمنع النشر لأنها أداة للرقابة المسبقة على وسائل الإعلام وتسهم في محاصرة حق الناس في المعرفة، وندعو الحكومة والبرلمان لمراجعة فورية للتشريعات التي تضع قيوداً على حرية الإعلام.
وفي هذا السياق فإن أبرز القوانين التي نجد أن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر بها فوراً هي؛ قانون المطبوعات والنشر، قانون العقوبات، قانون محكمة أمن الدولة، قانون منع الإرهاب، قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، وإقرار قانون جديد لمجلس الشكاوى.
فتكرار توقيف الصحفيين يحتاج الى تعديل عاجل ينزع اختصاص محكمة أمن الدولة في النظر في قضايا المطبوعات والنشر، و/أو الاعلام المرئي والمسموع بحيث يقتصر الأمر على محكمة البداية.
ونفس الإشكالية تأتي من قانون منع الإرهاب، فقد أتاح هذا القانون محاكمة الصحفيين أمام محكمة أمن الدولة، ويتضمن عقوبات سالبة للحرية.
ما حدث مع "المرايات" اليوم يؤكد بالدليل القاطع أن تداعيات القانون تصل الى الجميع، ولا أحد بمنأى عنها، والمطلوب تكاتف الأسرة الإعلامية ودعم البرلمان واستجابة الحكومة لتعديلات تشريعية تحمي وتصون حرية الإعلام.

التعليق