العيد يزرع الفرح في القلوب ويخلق التقارب بينها

تم نشره في الاثنين 13 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • العيد يأتي لينهي القطيعة بين أحبة أضناهم البعد والجفاء - (ارشيفية)

ربى الرياحي

عمان- يأتي العيد دائما في الموعد المحدد له ليزرع في القلوب المتوجعة وربما اليائسة أحيانا سنابل حب وفرح نستمد منها الإحساس بقيمة الأشياء من حولنا ورغبتنا في استعادة كل التفاصيل الجميلة المرتبطة بتلك اللحظات الخاصة التي وإن تكررت إلا أنها ستفقد شيئا من بساطتها وخصوصيتها.
هو العيد كعادته يأتي لينهي القطيعة بين أحبة أضناهم البعد والجفاء لكونهم عاجزين عن إيجاد أجوبة تحول بينهم وبين الحيرة التي تخلقها التساؤلات غير الاعتيادية الرافضة قطعا لحالة البرود الاستثنائية التي نعيشها رغما عنا بدون حتى أن نعرف حقيقة الأسباب المؤدية إليها لنستطيع تجاوزها بأقل خسارة ممكنة. نعاود فتح قلوبنا من جديد لمن نحب محاولين بذلك الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يزيد الخلافات والضغائن المبطنة غير الظاهرة.
نحن عندما يحتوينا العيد بألوان طيفه وفرحة أيامه نقرر وبدون تردد أن نمارس إنسانيتنا التي شوهتها الأنانية والقسوة تدريجيا بحيث لم نعد قادرين على التعاطي مع العيد بنفس الروح والإحساس.
حاجتنا المستمرة لملامسة الفرح والتحرر من تبعات الألم المتجذر في أعماقنا تجعلنا نبحث جديا عن براءتنا وعفويتنا في تلك اللحظات المؤقتة العابرة التي قد تمضي سريعا لكنها حتما ستترك في دواخلنا مشاعر حقيقية دافئة لديها القدرة الكاملة على تبديد كل ما تحدثه القسوة من حقد وجحود وسوء نية تجاه قلوب لا تحمل سوى الطيبة والحب لكل من حولها سامحين لأنفسنا بأن نشك في ذلك كله حتى لا ننخدع بالمظاهر وننسى أن هناك حقائق نجهلها دائما علينا أن نتنبه لها لكي لا نعاود الانكسار مرة أخرى.
في العيد تتصافح الأرواح النقية معلنة رفضها لكل المشاعر السطحية الهشة التي استطاعت وبجدارة أن تنتزع منا ذلك الحب الحقيقي الصادق لكوننا نجيد لغة أخرى تختلف تماما عن لغة الود والتسامح وافتراض النية الحسنة التي تخلق حتما بيننا شعورا حقيقيا بالألفة والتقارب واستشعار الأمل بعيون تسكنها المحبة الخالصة لكل من حولها بعيدا عن أي استثناءات من شأنها أن ترفع وتيرة الخلاف بين أناس اختاروا وبملء إرادتهم أن يتخلوا عن نصيبهم من الفرح حتى لا يمنعهم انشغالهم به عن رغبتهم في الانتقام من كل شخص أساء لهم ولو بكلمة.
عجزهم التام عن الخروج من تلك الحالة السلبية يدفعهم إلى التواطؤ مع القسوة والحزن واستشراء الكره والعدائية لكل المعاني الجميلة الراقية التي يحملها الفرح بين طياته آخذا على عاتقه نثرها في تلك الأروقة الفارغة من كل شيء حتى من الحب.
ورغم أن العيد لدى الكثيرين هو انطلاق وضحك وتغير وضجيج يرميه الأطفال في قلوب الأمهات، إلا أن هناك قلة من الناس يرون فيه سببا رئيسيا في تجديد أحزانهم وأوجاعهم التي يحاولون جاهدا نسيانها أو تجاهلها بالأحرى. فهم في قرارة أنفسهم يمقتون استسلامهم للحالة الشعورية المؤلمة تلك والتي دائما ما تحول بينهم وبين الاعتراف بشدة احتياجهم للفرح لكونه هو الوحيد القادر على تلوين أيامهم بأنبل المشاعر وأنقاها لا تشبه أبدا أي مشاعر أخرى ربما لأنها تعرف جيدا كيف ترتقي بأرواحنا الباحثة وبجدية عن لحظة فرح حقيقية تنسيها كل الأشياء المؤلمة التي اختبرتها رغما عنها ليصبح باستطاعتها اجتياز ذلك الحزن الكبير الصامت أحيانا والمتكلم أحيانا أخرى لعلها تتمكن من توثيق حضورها الدائم داخل مساحات الفرح الشاسعة مقررة إلزامنا جميعا بالاحتكام للدستور الإنساني القائم على نشر الحب والصدق والطيبة بين  تلك القلوب النابضة بالحياة.

life@alghad.jo

التعليق