د. جاسم الشمري

قانون العفو العام عن ساسة العراق!

تم نشره في الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015. 12:04 صباحاً

في أيلول (سبتمبر) 2014، تشكلت حكومة بغداد بزعامة القيادي في التحالف الوطني حيدر العبادي، وذلك بعد التوقيع على وثيقة الاتفاق السياسي بين ممثلي "المحافظات السُنّية والأكراد" من جهة، والتحالف الوطني الحاكم من جهة أخرى.
وتضمن الاتفاق أكثر من 15 بنداً جرى التوافق عليها، منها قانون الحرس الوطني، والعفو العام عن المعتقلين، والقضاء على الإرهاب بكل أشكاله، وإعادة التوازن للدولة بحسب النسب السكانية الحقيقية، وغيرها من القرارات التي لو نُفذت بروح صافية، ورغبة خالصة، لربما كانت أرضية جيدة للمصالحة الوطنية الحقيقية. لكن هذا الاتفاق لم يُنفذ، على الرغم من مرور السقوف الزمنية لتنفيذ فقراته، والتي تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر.
في نهاية الشهر الماضي، أرسلت حكومة بغداد مسودة قانون العفو العام للبرلمان للتصويت عليه. وبعد القراءة الأولى للقانون، قيل إن رئاسة البرلمان قررت إعادته للحكومة، لأنه لا يتفق مع بنود الاتفاق السياسي الذي تشكلت بموجبه الحكومة.
حكومة العبادي تقول إنها أنجزت غالبية بنود الاتفاق، بينما يقول شركاؤها إنها لم تنفذ إلا النزر اليسير. والمناوشات الإعلامية حتى الساعة مستمرة بين الفريقين، وكل فريق يرمي الكرة في ملعب الآخر؛ وكأن أفرادهما يقولون للعراقيين: نحن نعمل من أجلكم، والدليل هو هذا التراشق الإعلامي!
في المقابل، هناك من وصف القانون بأنه قانون الظلم العام؛ على اعتبار أنه سيشمل أعداداً كبيرة "من المجرمين والإرهابيين"، بحسب زعمهم.
الحديث عن قانون العفو العام يوجب علينا التأكيد على أن غالبية المعتقلين هم إما من الذين اعتقلوا في مرحلة الاحتلال الأميركي، وتم تسليمهم للجانب الحكومي بعد الانسحاب الأميركي الرسمي من بلاد الرافدين نهاية العام 2014؛ وإما من الذين اعتقلوا في الحملات الحكومية اليومية المستمرة منذ عدة سنوات وحتى الساعة، وأُجبروا -تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي- على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، بحسب شهادات لمنظمات دولية، منها "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" وغيرهما.
التناحر السياسي الجاري في عموم المشهد السياسي اليوم، لا يمكنه أن يغير حقيقة الإجرام السياسي والإرهاب الرسمي اللذين وقعا -ويقعان- على العراقيين نتيجة العملية السياسية. وعليه، أعتقد أن أَولى الناس بالعفو العام هم غالبية السياسيين المشاركين في العملية السياسية، وذلك استناداً لأسباب قانونية ومنطقية عديدة، منها:
1 - وقوف غالبيتهم مع الإرادة الأميركية لاحتلال العراق بحجة نشر الديمقراطية. والدفع باتجاه احتلال البلد هو -بحد ذاته- جريمة يعاقب عليها القانون، لأنها خيانة للوطن.
2 - تسبب غالبية هؤلاء الساسة -نتيجة دعمهم للاحتلال الأميركي- بمقتل أكثر من مليون مواطن عراقي، إضافة لخمسة ملايين يتيم، وستة ملايين مريض نفسي، وغيرها من الأرقام المرعبة التي نشرتها لجنة حقوق الإنسان البرلمانية.
3 - دعم كثير منهم للمليشيات الطائفية التي أرهبت المواطنين في وضح النهار، ونشرت الرعب والخوف في عموم البلاد.
 4 - بسبب سياساتهم الطائفية الهزيلة دفعوا باتجاه تشرذم البلاد. والعراق اليوم على حافة هاوية التقسيم، كما أكد أكثر من زعيم عراقي، منهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري.
5 - تقصيرهم في استيعاب موجات التهجير الداخلي، واختلاق العقبات لتنقل المهجرين السلس داخل البلاد.
6 - انتشار الفساد المالي والإداري، والمخدرات، وجرائم الاتجار بالبشر، والبطالة والفقر، والدمار الذي أصاب البنى التحتية والفوقية للدولة.
هذه الأسباب وغيرها جعلت العراق في قائمة الدول الأكثر فشلاً وفساداً وخراباً! وفي ضوء هذه الأسباب وغيرها، أعتقد أن أولى الناس بالعفو العام هم غالبية سياسيي المنطقة الخضراء. وعليه، أنصحهم -طالما يمتلكون السلطة اليوم- أن يسنوا قانوناً بهذا الشأن قبل أن تأتي ساعة لا ينفعهم فيها الندم.
أما الحديث عن قانون العفو العام للمعتقلين، فأعتقد أن الأصح صدور قانون للاعتذار العام من غالبية السجناء، المدنيين الأبرياء المظلومين، ضحايا المخبر السري والمليشيات الطائفية.
سياسة "التجريم الكيدي" -المتبعة حالياً- لا يمكن أن تكون أرضية صالحة لزرع الثقة بين الدولة والمواطن، أو لنشر الأمن في الوطن. فهل ماتت الحكمة؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ردود كاتب المقال (د. جاسم الشمري / كاتب المقال)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    بداية كل الحب والتقدير والاحترام لقراء جريدة الغد الاكارم
    بخصوص ردودي على القراء فهي:
    1. الاخ الحبيب نوفل الماشطي الحسيني، كل عام وانت بخير
    حقيقة لقد اصبت كبد الحقيقة حينما ذكرت ان الذي يجهض دائما التوافق السياسي والمصالحة العامة هم طبقة المعممين وعملاء ايران.

    شكرا لك مع فائق الاحترام والتقدير
    2. الاخ الكريم (سعد الحيدري) المحترم
    شكرا لك
    وبارك الله بك على هذا الكلام الطيب.
    3.الفاضلة (ابتسام الغالية) المحترمة
    شكرا لك وانا اتفق معك على أن ماجرى ويجري الآن في العراق كان بسبب السياسة الهوجاء التي مارسها ويمارسها غالبية الساس في العراق.
    4 . الفاضلة كريمة من بلد المليون شهيد/ الجزائر، تحياتي لك واحترامي.
    احترم وجهة نظرك لكن ساسة العراق لا يفكرون الا بالانتقام.
    تحياتي لك.
    اخيرا اتمنى لكل الاحباب من قراء الغد السلامة والتوفيق.
  • »تعليق (نوفل الماشطي الحسيني)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    موضوع جيد واختيار موفق للاستاذ والاخ السيد جاسم الشمري وهو طرح عام المشكلة ولكن اعتقد ان الذي يجهض دائما التوافق السياسي والمصالحة العامة هم طبقة المعممين وعملاء ايران او لنقول التدخل المباشر لايران في الشان العراقي هو العامل الرئيسي المؤ
    ي دوما الى اجهاض اي مصالحة او اصدار اي قرار فيه مصلحة عامة للشعب ..فمنذ ان صار الاحتلال وتوالت الحكومات على العراق والى الان ماتزال السجون في ازدياد ومازال الظلم والتعسف هو الصفة السائدة على افعال الحكومة ولاتزال الحكومة ضعيفة
    وغير فعالة وتسير وتنفذ اجندات خارجية ..وعليه نقول ..اذا لم يتوقف التدخل الخارجي بالشأن العراقي واذا فصلنا العملاء الموالين للخارج وابعدناهم عن العمل واذا مافصلنا الدين عن الدولة عن ذاك قول ليس ستكون هناك مصالحة وحسب وانما سيكون بناء وعمران ولكن اذا ما استمر الوضع على هذا المنوال فمع كل الاسف نحن نسير بخطى سريعة نحو الهاوية ولا احد يقدر حجم الكارثة التي نحن مقبلين عليها ...
  • »كلام رائع (سعد الحيدري)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    أن أَولى الناس بالعفو العام هم غالبية السياسيين المشاركين في العملية السياسية.
    وأن الأصح صدور قانون للاعتذار العام من غالبية السجناء، المدنيين الأبرياء المظلومين، ضحايا المخبر السري والمليشيات الطائفية.
    كلام رائع وكبير دكتور جاسم جزاك الله خيرا ووفقك لقول كلمة الحق ونصرة المظلومين.
  • »القصد من العنوان (ابتسام الغالية)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    ان عنوان المقال يدل على فطنة صاحب المقال
    من يعرف اتجاهات الكاتب وأسلوبه في الكتابه سيتمكن من كشف نوايا الكاتب المخفية خلف العنوان
    في مثل عراقي يقول (اضربك يابنتي واسمعك ياكنتي )
    الكل منا يعرف أن ماجرى ويجري الآن في العراق كان بسبب السياسة الهوجاء التي مارسها ويمارسها الساسه في العراق هذه السياسة الامسؤولة التي أدت إلى تدمير البلد كليا وكما جاء بالنقاط الستة التي ذكرها الكاتب في متن المقال
    ايعقل من كانت أفعاله هذه يشمل بقانون العفو العام؟
    طبعا لا قمت الظلم لو تم شمولهم!
    لكن ماقصده الكاتب وعلى مااعتقد أن ( الخير يعم )أي لوتم سن قانون العفو العام سيشمل فئة ظلمت من قبلهم تقبع الآن في سجون المجوس فئة بريئة تعذب بشتى أنواع التعذيب بدون ذنب ارتكبته وإنما فقط بسبب وشاية المخبر السري
    قانون العفو العام الوهم نعم الوهم لطالما سمعنا سيتم إقراره وكل من له بريء معتقل من قبل الحكومة يتمنى أن يقر اليوم قبل الغد لأن أي تأخير في إقراره قديتسبب في ازهاق أرواح أبناءهم الأبرياء اما بسبب تعذيب أو قتل عمد كما حدث للسجناء الأبرياء في سجون محافظة ديالى وغيرها
    نعم أؤيد الكاتب بأن يصدر قانون الإعتذار لكن ليس فقط للسجناء وإنما لكل الشعب العراقي الذي عانه الأمرين من تصرفات الحكومة التعسفية
    كما يجب أن يصدر بحق السجناء الأبرياء ضحاية المخبر السري قرار تعويضهم عن كل مافاتهم من كسب خلال فترة اعتقالهم بعد الإفراج عنهم على أن يوضع محلهم كل من وشى بهم بتهم كيدية لااساس لها من الصحة
    ختاما نأمل أن تصحى ضمائر ساسة البلد لإنقاذ ماتبقى من هذا البلد
    وفق الله الكاتب المناضل في قول كلمة الحق
  • »كفى دمارا للعراق (كريمة الجزائر)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    المصالحه الوطنيه ..هكدا كان شعار الصفح العام الرئاسي بالجزائر..طبق بالتسعينات ..من بعد فوضى الارهاب والانتخابات ..كان فيه ان اعلن العفو الشامل لكل من يسلم نفسه مما كان يسمي بالارهابيين ..وبدا صفحه جديده..ربما وفقت لحد ما الفكره في وقف الفوضي بالبلد واراقه دما الابريا وكدا الحد من تدمير منشءات الوطن..للعراق فكره ممتازه بالعفو العام ..لو طبقت بمصداقيه ..فيكفي طائفيه وتشتت ترابي ..واهلا بعوده الوئام للوطن الجريح