مروان المعشر

حل الدولتين مات!

تم نشره في الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015. 11:08 مـساءً

جهود مضنية بذلها المجتمع الدولي والعربي، وضمنهما الأردن، عبر عقود من الزمن، لحل النزاع العربي-الإسرائيلي بناءً على مبدأ حل الدولتين، والقائم فعلياً على مبدأ الفصل الجغرافي بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على أساس حدود العام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية، ودولة إسرائيلية في بقية فلسطين التاريخية.
اليوم، يجب أن يكون واضحاً أن هذا الحل غير قابل للتنفيذ، حتى إن توفرت النية لدى الجانب الإسرائيلي للانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وهي غير متوفرة كما أعلن بنيامين نتنياهو صراحة؛ ذلك أن الفصل بين الجانبين بوجود أكثر من 550 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس، غير ممكن. كما أن هذا الحل المبني على الجغرافيا، لا يعطي أي أمل لفلسطينيي الشتات بالعودة إلى ديارهم داخل الخط الأخضر، ولو بأعداد قليلة، ولذا فإن قبوله من فلسطينيي الشتات سيكون صعباً للغاية. إضافة لذلك، فإن هذا الحل سيترك فلسطينيي الداخل في وضع أصعب من الوضع الحالي، بإصرار إسرائيل على يهودية الدولة، أي النقاء الديني العنصري الإقصائي.
موت حل الدولتين أصبح حقيقة لدى كل مطلع على حقيقة الوضع على الأرض. فيتشارك هذا الرأي أكاديميون وسياسيون من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بما في ذلك أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني والكنيست، وغيرهم الكثير الكثير من المجتمع الدولي. وقد عقدت حتى الآن عشرات المؤتمرات واللقاءات بين الجانبين، تعترف بهذه الحقيقة وتحاول البحث عن بدائل أخرى. وأغلب هذه البدائل تركز على حل مبني على الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية للجانبين، بدلاً من حل مبني على الفصل الجغرافي. ولذا، يتم الحديث اليوم وراء الكواليس عن الدولة الواحدة لمواطنيها كافة، أو عن حل كونفدرالي لدولتين كل منهما ثنائية القومية. بهذا، يصبح الكلام عن ممارسة حق العودة، بشكل من الأشكال مثلاً، أسهل؛ لأنه لا يعتمد على الفصل الجغرافي.
بطبيعة الحال، كل الخيارات البديلة صعبة أيضاً، إلا أن صعوبتها تسهل أمام استحالة تطبيق حل الدولتين اليوم. لكن أين نحن من هذا كله؟
الجامعة العربية مشلولة، وغير قادرة أو راغبة في الخروج من إطار المبادرة العربية للسلام التي كان لي شرف الإسهام فيها، لكن بات واضحاً استحالة تطبيقها اليوم. والموقف الرسمي الأردني ما يزال محصوراً في الحديث عن حل الدولتين، وكأن هناك طرفا إسرائيليا جاهزا للحديث حوله.
جلالة الملك عبدالله الثاني استشرف هذا الوضع قبل عدة سنوات، لدى نشره كتابه "فرصتنا الأخيرة". الكتاب نشر قبل أربع سنوات، وبات واضحاً اليوم أن هذه الفرصة ضاعت. وكون حل الدولتين هو الأمثل للأردن، لأنه يضيّع على إسرائيل محاولاتها لإيجاد حل على حساب هذا البلد، لا يعني أن هذا الحل سيتحقق. وبالتالي، هناك حاجة ماسة اليوم للاعتراف بالواقع الجديد، وإيجاد مطبخ لدراسة الخيارات الأخرى من الوجوه كافة، وأثرها على الأردن، ثم تبنّي سياسات جديدة لمجابهة أي أخطار من إسرائيل التي ما فتئت تحاول إيجاد حلول على حساب الأردن.
حان الوقت لمقاربة أردنية جديدة لا تنظر لإسرائيل على أنها شريك في عملية السلام، وتعمل للتأكد من أي خيارات جديدة ستتم ممارستها على الأرض الفلسطينية.
هل يوجد مثل هذا المطبخ؟ آمل وأشك. لكن حان الوقت للتخلي عن سياسة نبيلة الأهداف، إنما فاتها قطار الوقت. حمى الله هذا البلد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام في الصميم (القرعان2)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    اشكرك وهذا يؤكد على فكرة نتبعها كمعلمين واكاديميين وهي اذا صعبت عليك مسألة ولم تجد حلا فكر بطريقة اخرى ومن زاوية ثانية لا تجمد فكرك وعقلك
  • »فلتستقيل السلطة الفاسطينية اذاً ! (غازي خوتات)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    واين تقف السلطة الفلسطينية من موت حل الدولتين. لماذا الاستمرار في توهيم الشعب الفلسطيني بوجود فرصة لحل سلمي و منعه من ممارسة حقه المشروع و هو مقاومة الاحتلال بكل السبل المتاحة؟ من هم الاطراف الذين يتم توظيقهم لقتل اي حهد شعبي يشعل انتفاضة جديدة؟
  • »ولد ميتا اصلا (صلاح الدين)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    حل الدولتين ولد ميتا ولم يمت وكثيرين كانوا يقولون ذلك ويخالفون جهابذة السياسة لدينا ولكن بحكم المنصب السياسي في حينها كان صوتهم هو الأعلى ولكن لا صوت يعلو على صوت السنين والأيام والتي تكشف ودون خجل الزيف والكذب
  • »فشل مركب (خالد صالح)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    الحل يبدأ باعتراف اصحاب القرار ان المفاوضات مع الصهاينة لم ولن تجدي وان اطالة مدة هذه المسرحية الهزلية المسماة مفاوضات هو استمرار لحالة الخداع والجهل في فهم استراتيجية واهداف العدو،المعاهدات التي عقدتها بعض الأطراف العربية أعطت الصهاينة كل ما يريدون من العرب وهو الاعتراف بحقهم بدولة على ارض فلسطين وكل ما أخذ العرب هو مزيدا من الوعود الزائفة وبعض الدعم المادي لبقاء انظمتهم،ثم كيف تعترف للصهاينة بشرعية دولة على ارض فلسطين ٤٨ والقسم الأكبر من فلسطينيي الشتات هجروا من تلك المناطق ثم تتحدث عن رفضك لما يسمى "الوطن البديل"،العرب فشلوا في حروبهم لأنهم خاضوا حروبهم بنصف قلب وفشلوا في المفاوضات لأنهم لم يفهموا لا التاريخ ولا الجغرافيا والشيء المؤكد انهم خذلوا شعوبهم في الحالتين .
  • »التناقض في الحل (ابو امين)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    في الطرفين يوجد مقاومة لهذا الحل لان كثير من اللاجئين الفلسطينيين متمسكون بحق العودة الى اراضيهم المفقودة عام 1948 واليهود اراضيهم المقدسة كما في العهد القديم (التوراة) في اراضي ما تسمى الان بالضفة الغربية (يهوذا والسامرةعند اليهود) فكيف يمكنك حل هذة المعضلة
  • »مواقف ومطابخ (هاني سعيد)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    كما عودنا معالي الوزير بكلامه الصريح الواضح في تقييم الامور الذي تهم المصالح القومية للامة العربية يطل علينا اليوم بصراحته المعتاده بمقاله " حل الدولتين مات"
    والحقيقة انه مات فعلا لانه كان في مرحلة موت سريري طيلة الفترات السابقة لأنه لم يجد الطبيب المعالج لهذا المرض الخطير الذي اصابه بل اعتمد على المسكنات الى ان مات
    وهذا الفرق بيننا وبين غيرنا ولو بنظرة فاحصة قرأنا الاخبار اليوم وبنفس هذا العدد لوجدنا الفرق بين الطبيب العربي المعالج لقضاياه وبين الطبيب الايراني الذي حصل بموقفه الصلب على كل مطالبه من الغرب لأن ذلك يحتاج الى نفس طويل اما نحن فنفسنا طويل مع الارجيلة فقط
    وهذا ليكون عبرة لمن سلقوا ايران من الساده الصحفيين واستهانوا بها في تعليقاتهم التهكمية ووصفهم لها بالصفات الكثيرة فهل يجرؤ ان يكونوا منصفين ويكتبوا عنهم اليوم ويقارنوا تلك المواقف بمواقف العرب المخزية !
  • »"فكرة حل الدولتين" (يوسف صافي)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    القارئ في غور السياسة وكواليسها يجد الفكرة بترجمتها الحرفية"ولدت ميتّة" لأن الحل وقبول الخصم فيصله الطرح السلمي يقابله الإعداد للقوة وهذا لم تستعدله الأمة العربية مقابل قوة العدو واستمرار تطويرها؟؟ يقرأ من المبادرة العربية اشبه بالمثل "العرس في زغرتا والدبكة في بعلبك" هدفها وقف خريطة العدو من النيل للفرات"(الدفاع عن الدول العربية والحد من اطماع العدو الصهيوني) وليس سعيا لحل (القضية الفلسطينيه)امّا اذا رأيت مخالب عدوك قادرة على ان تصل جسدك فلا يعقل ان تواجهه دون اداة قادرة على كسرها؟؟ استاذ مروان