خير الأمور "وسط البلد"

ثلاث مناسبات تتحالف ضد محدودي الدخل في العيد

تم نشره في الجمعة 17 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • حركة تجارية نشطة وتسوق في جبل الحسين بعمان أول من أمس عشية عيد الفطر -(تصوير: محمد مغايضة)

عبدالله الربيحات

عمان- يعاني العديد من المواطنين من ظروف اقتصادية صعبة، وخصوصا في فصل الصيف الذي يحمل لهم العديد من المناسبات التي باتت تثقل كاهلهم وتحتاج الى ميزانية خاصة، بدءا من شهر رمضان وعيد الفطر ومطلع العام الدراسي وغيرها.
ومع انتهاء شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، والذي جاء متزامنا مع اقتراب العام الدراسي الجديد، يحبس كثير من المواطنين، وخاصة الموظفين، أنفاسهم، جراء كثرة الأعباء المالية التي تصاحب هذين الموسمين، إضافة الى الأعباء التي تكبدوها خلال شهر رمضان، بسبب الولائم وشراء مستلزمات رمضان.
وثمة مواطنون حدت بهم صعوبة الأوضاع الاقتصادية إلى الاقتراض من أصدقائهم أو أخذ سلف على رواتبهم لتغطية النفقات خلال هذه المواسم، محملين الحكومة مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أوصلتهم إلى هذا الحد، على الرغم من أن رواتب الشهر الماضي تزامنت مع بداية شهر رمضان، ثم قيام الحكومة بصرف رواتب قبل عطلة العيد، الأمر الذي يعتبره مواطنون سببا في زيادة أعبائهم المالية.
وتجولت "الغد" في عدد من الأسواق التجارية في قاع المدينة، واستطلعت آراء المتسوقين والباعة، الذين أكدوا أنهم يفضلون التسوق من وسط البلد، نظرا لكون معظمهم موظفين ولا تسمح لهم ظروفهم المالية الصعبة بشراء احتياجاتهم من مناطق أخرى ذات أسعار مرتفعة، مبينين أن أسعار السلع في وسط البلد "أقل من المناطق الأخرى".
ويقول أحد المتسوقين، محمد السرحان، إن "أجواء التسوق في وسط البلد والأزقة الموازية للشوارع الرئيسية في شارع الملك غازي وسوق الشابسوغ، لها نكهة ودوافع استهلاكية خاصة"، مبيناً أن المواطنين يلجأون إليها لأسباب مختلفة، حيث تكون أسعار السلع المعروضة فيها أقل ثمنا من غيرها.
أما الموظف محمد البداينة فيقول: "أصبحنا نقوم بشراء الحاجات الضرورية بالإضافة الى أخذ سلف مجدولة من العمل لتغطية نفقات العيد وموسم المدارس والجامعات".
ولا يختلف حال البداينة عن حال العديد من الموظفين، ومنهم أبوعدي، وهو تاجر بسطة، ويحمل الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار، حيث أكد لـ"الغد" أنه يحتاج إلى 500 دينار مصاريف للعيد وموسم المدارس، مضيفا أنه "بات يشترك في جمعيات لتدبير أموره خلال هذه المناسبات، ومنها صلة الأرحام والعيديات التي لا يستطيع المرء أن يتهرب منها".
بدوره، يقول الخمسيني أبو شادي، إنه "يفضل التسوق في وسط البلد"، مرجعاً السبب إلى أن "ما يعرض في أسواقها القديمة يختلف عن غيرها، إضافة إلى أنه يستطيع أن يستكمل جميع حاجات المنزل والعائلة من السوق ذاته.
ويبين صاحب أحد المتاجر، الناطق باسم تجار وسط البلد يحيى العوامرة، أن "الحركة التجارية لأسواق وسط البلد نشطت بعض الشيء منذ بداية الشهر الفضيل، بعد أن كانت تعاني ركودا اقتصاديا"، مبينا أن أسعار المواد الغذائية والخضراوات والألبسة في وسط البلد هي "في حدود المعقول، الأمر الذي يدفع الكثيرين للتسوق من هناك".
أما أحد تجار "البالة" عامر مهنا، فيؤكد أن محال بيع الألبسة المستعملة فتشهد إقبالا منقطع النظير من المواطنين، نظرا لارتفاع أسعار الألبسة الجاهزة في الأسواق، وازدياد الأعباء المالية على المواطنين، موضحا أن هذا الارتفاع أدى بالبعض إلى البحث عن بدائل أخرى، مثل "الاتجاه إلى البالات ومحلات التصفية الأوروبية والأسواق الشعبية".
من جانبها، قالت المتسوقة ابتسام منصور إن غلاء المعيشة أجبر المواطنين على "الاهتمام بأساسيات احتياجات العيد واقتناء الملابس"، مؤكدة ان الأسعار "تتباين من منطقة إلى أخرى، وأن الأسعار في وسط البلد قياسا بمناطق أخرى في العاصمة مقبولة شيئا ما".
وأضافت منصور: "نعاني من ظروف مالية صعبة هذه الأيام، بخاصة وأننا مقبلون على عيد الفطر، وبدء المدارس، بالإضافة إلى "رمضان"، وهذه المناسبات الثلاث تتطلب ميزانية خاصة تفوق في تفاصيلها الميزانية المقابلة في الأوقات العادية، واجتماع هذه المناسبات في وقت متقارب يعني أعباء إجبارية لا تفلت منها أي أسرة محدودة الدخل".
أما الدكتور رامي العرموطي فيقول إن "رمضان" وعيد الفطر، وبدء المدارس هي مناسبات ذات تكاليف كبيرة على محدودي الدخل، الأمر الذي يجعلهم يبحثون عن حلول، متسائلا: "هل يستطيع المواطن أن يقوم بتقسيم راتبه على هذه المناسبات الثلاث؟ خاصة أننا نعرف أن بعض الأسر لديها أكثر من 5 أولاد يذهبون إلى المدارس، ناهيك عن مصاريف مستلزمات العيد ورمضان والملابس والعيديات ووو".

التعليق