محمد سويدان

النقابات المهنية والعمل العام

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015. 12:07 صباحاً

أثارت صورة نشرت على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لنقيب المهندسين الزراعيين زياد أبو غنيمة يحنو على طفل فقير، أسئلة حول دور النقابات المهنية في هذه المرحلة. فالبعض رأى في الصورة مؤشرا على الدور الذي تضطلع به النقابات في هذه الأيام والذي من وجهة نظرهم انحصر في "العمل الخيري"، بعد أن كان هذا العمل جزءا من عمل أشمل وأكثر بروزا، وهو الاهتمام النقابي بالشأن العام من مختلف جوانبه، وعلى رأسها العمل السياسي. في حين رأى البعض الآخر أن الأمور النقابية لم تتغير، وأن "العمل الخيري" للنقابات المهنية كان دوما بارزا ومميزا، واشتمل على نشاطات خيرية متنوعة على الصعيدين المحلي والعربي.
الأسئلة التي طرحتها الصورة، تطرح في الساحة النقابية مؤخرا، وبشكل مكثف. فالنقابات المهنية التي تعتبر من مؤسسات المجتمع المدني التي لها حضور كبير في الشأن العام وخصوصا من الناحية السياسية وحقوق الإنسان والحريات العامة، تراجع دورها على هذه الصعد لأسباب كثيرة، من أبرزها خلافات في الموقف السياسي بين القيادات النقابية وخصوصا بين المحسوبين على التيار الإسلامي والمحسوبين على التيار القومي، وبالتحديد فيما يتعلق بالموقف من الأزمة السورية، حيث انعكس ذلك على العمل النقابي المشترك والذي كان قبل سنوات متميزا. فمجلس النقباء كهيئة تنسيقية ما تزال قائمة، في حين تراجع العمل النقابي المشترك إلى الحدود الدنيا، وأصبحت النقابات تمارس نشاطاتها على الأغلب بشكل منفرد، فتراجع دور العمل، وأصبح التركيز على العمل الخيري والإنساني. ومن العوامل الأخرى التي أثّرت على تراجع الدور العام للنقابات في هذه المرحلة، ظهور قيادات نقابية جديدة تؤمن بأن الدور العام للنقابات المهنية يجب أن يكون محدودا، أو محدودا جدا. ولذلك، فإن أغلب النشاطات التي تقوم بها تكون نشاطات مهنية وإنسانية وخيرية. كما أن ابتعاد عدد من النشطاء النقابيين من أصحاب الخبرات النقابية وخصوصا على الصعيد العام، عن النقابات المهنية أثر بشكل كبير على العمل النقابي "المسيس"، إن جاز التعبير.
عوامل أخرى كثيرة أثرت على العمل العام للنقابات المهنية الذي جعلها في مرحلة سابقة مؤثرة جدا، ويؤخذ موقفها بعين الاعتبار من الحكومة ومن جهات محلية وعربية. كما أن نشاطها على الصعيد العام، أثار سابقا رفضا وانتقادات حكومية مع قبوله على مضض بسبب إمكانات النقابات المهنية وقدرتها على التأثير على الشارع.
من المؤكد، وبحسب الكثير من الشواهد، أن النقابات المهنية ستنغمس أكثر فأكثر في الجوانب الإنسانية والمهنية وستبتعد إلى درجة كبيرة عن العمل العام.

التعليق