قلق على مهمة الروبوت فيلاي

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً

باريس- فقد علماء الفضاء منذ عشرة أيام الاتصال بالروبوت الأوروبي "فيلاي" الذي حط قبل أشهر على سطح المذنب "تشوري"، الأمر الذي يثير قلقهم من أن يكون تحرك من مكانه بشكل يحول دون قدرته على الاتصال وإرسال المعلومات القيمة.
وقالت وكالة الفضاء الأوروبية في بيان "لم يتم أي اتصال مع فيلاي منذ التاسع من تموز (يوليو)"، مشيرة إلى أن "وضعه الحالي ما يزال غير واضح".
وأضافت الوكالة "تجري دراسة المعلومات المجموعة حتى الآن لمحاولة فهم الوضع الحالي".
ويشتبه الخبراء في مركز التحكم الأرضي التابع لوكالة الفضاء الألمانية في أن يكون الروبوت قد تحرك بحيث لم يعد قادرا على التواصل مع المركبة غير المأهولة روزيتا التي تحلق قرب المذنب وترسل المعلومات إلى الأرض.
ومن الفرضيات القوية أن يكون انبعاث الغبار والغازات المتصاعد مع اقتراب المذنب تدريجا من الشمس، قد أدى إلى تحريك الروبوت، علم أن "أدنى تغير في موقعه قد يعرقل عمل هوائياته".
وقالت مانويلا براون المتحدثة باسم الوكالة الألمانية "نحن قلقون بعض الشيء، نحاول أن نفهم ما جرى، لا يمكن أن نقول إن فيلاي مات، لكن يبدو أنه يرسل المعلومات بوتيرة غريبة".
وأضافت "من الممكن أن نغير موقع المركبة روزيتا، أما تحريك فيلاي فهو غير ممكن".
وسيحلل الخبراء المسؤولون عن هذه المهمة الوضع بتعمق "قبل أن يقرروا إجراء أي تغيير قد يفاقم المشكلة".
وهي ليست المرة الأولى التي ينقطع فيها اتصال فيلاي مع الأرض، مثيرا قلق العلماء من أن يفقدوا هذا المصدر الثمين للمعلومات عن المذنب.
وجاء في بيان لوكالة الفضاء الأوروبية "لقد حدث مرارا أن قلقنا من إمكانية ألا يعمل فيلاي مجددا، ثم كان يعود بعدها إلى العمل".
ففي الرابع والعشرين من حزيران (يونيو)، انقطع الاتصال مع الروبوت ثم "خرج عن صمته" بعد 15 يوما.
قبل ذلك كان الروبوت في حالة "سبات" طويل على مدى سبعة أشهر، بدأت بعد ساعات من هبوطه على سطح المذنب في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي؛ إذ إنه حط في موقع لا تصله أشعة الشمس كثيرا فلم يتمكن من شحن بطارياته.
ثم بعد ذلك، ومع اقتراب المذنب من الشمس وسطوع أشعتها أكثر على سطحه تمكن فيلاي من شحن بطارياته والعودة إلى العمل.
وجرى آخر اتصال مع الروبوت في التاسع من الشهر الحالي، وكان الاتصال القوي الأطول؛ إذ استمر 12 دقيقة تمكن خلالها من إرسال معلومات علمية.
وبسبب ضعف الاتصالات التي جرت حتى الآن، لم يتمكن العلماء من إرسال الأوامر له، ولذا فهو يعمل بالتوجيهات المبرمجة.
ويحمل فيلاي عشرة أجهزة علمية يأمل العلماء أن تساعدهم في الحصول على معلومات أساسية لفهم أصول الحياة على الأرض.
وتثير المذنبات اهتمام العلماء الذين يرجحون أن تكون هي التي جلبت إلى كوكب الأرض، لدى ارتطام أعداد هائلة منها به، المياه وجزيئات الكربون الضرورية لتشكل الحياة.
في الثالث عشر من شهر آب (أغسطس) المقبل، سيكون المذنب في أدنى مسافة له من الشمس تبلغ 186 مليون كيلومتر.
ومن المقرر أن تستمر مهمة روزيتا حتى أيلول (سبتمبر) من العام 2016، وهو التاريخ الذي ينوي فيه الأوروبيون إنزال المركبة روزيتا على سطح المذنب، في آخر مراحل هذه المغامرة العلمية المتواصلة منذ سنوات.
وأطلقت مهمة "روزيتا" في آذار (مارس) من العام 2004، وقد سافرت المركبة التي تحمل اسم المهمة في الفضاء عشر سنوات قطعت خلالها 6.5 مليارات كيلومتر وهي تتعقب المذنب "تشوري"، إلى أن وصلت إلى جواره وأرسلت الروبوت "فيلاي" إلى سطحه في الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) في عملية بالغة التعقيد جرت على بعد أكثر من 500 مليون كيلومتر عن سطح الأرض، هي الأولى من نوعها في تاريخ غزو الفضاء. - (أ ف ب)

التعليق