ما الذي فهمه ريغان عن الدبلوماسية ولم يفهمه أوباما؟

تم نشره في الخميس 23 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي أوباما في استقبال الرئيس الإيراني روحاني في زيارة سابقة - (أرشيفية)

جاكسون ديل* - (الواشنطن بوست) 19/7/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

في الدفاع عن صفقة إيران النووية، أصبح الرئيس أوباما وبعض من مؤيديه فجأة موالين للرئيس ريغان. فقد قال الرئيس أوباما لتوماس فريدمان: "النقطة التي تعجبني تماماً هي إدراكه أنك إذا كنت قادراً على التحقق من اتفاقية... مع إمبراطورية الشر"، فإن ذلك يستحق القيام به. كما أثار زميلي في البوست، إيه جيه ديون ما وصفه بأنه "مزيج من العملية الريغانية والأمل الريغاني"، في إطار دعمه لصفقة أوباما.
فلنضع جانباً الآن حقيقة أن ريغان ابتعد عن أكبر صفقة نووية تفاوض بشأنها مع ميخائيل غورباتشيف، وأن إدارة أوباما اتهمت روسيا بالخداع فيما يتعلق بالمعاهدة الوحيدة التي أبرمها ريغان. هل من النزاهة القول إن تعامل أوباما مع إيران يقارن بتعامل ريغان مع الاتحاد السوفياتي؟
الإجابة الضيقة هي: نعم؛ فبالمفهوم الذي وصفه أوباما: يحتمل كثيراً أن ريغان كان ليخلص إلى أن صفقة تؤجل تماماً ظهور إيران كدولة على العتبة النووية لمدة 15 عاماً هي مسألة جديرة، بغض النظر عن طبيعة النظام. وفيما عدا ذلك، كان رد ريغان على التهديد السوفياتي مع ذلك هو فعلياً عكس رد أوباما على إيران. وفي ذلك الفارق يكمن أقوى انتقاد يمكن أن يتوجه إلى السياسة التي انتهجها ذلك الرئيس.
رغم أنه كثيراً ما يقلل من شأن ذلك، فإن أوباما يعتقد بأن ما يصفه بالانخراط مع إيران يمكن أن يحمل النظام على تبني "مسار مختلف" خلال العقد الذي سيتوقف فيه تطويره النووي. وقال لفريدمان أنه بفضل الصفقة، فإن الملالي "سيتوافرون راهناً على القدرة لاتخاذ بعض الخطوات الحاسمة في إطار التحرك قدماً باتجاه علاقة بناءة أكثر مع المجموعة الدولية".
على العكس من ذلك، فإن ريغان لم يعتقد بأن القيادة الشيوعية السوفياتية ستتغير. وكان متحفظاً حيال سياسة "الوفاق" التي انتهجها كل من ريتشارد نيكسون وجيمي كارتر، واصفاً إياها بأنها "طريق ذو اتجاه واحد، والذي دأب الاتحاد السوفياتي على انتهاجه لتحقيق أهدافه الخاصة". وكان هدفه هو فعل ما يستطيع فعله لتقويض النظام السوفياتي وتحطيمه في نهاية المطاف، سواء عبر شحن أسلحة للمتمردين الذين يقاتلون الجيش السوفياتي في أفغانستان، أو عبر التحدث لصالح المنشقين المسجونين، أو عبر المطالبة مسرحياً بأن يحطم غورباتشيوف جدار برلين. وقد ساعدت الزيادة الضخمة التي وضعها ريغان في الإنفاق على الدفاع وتبنيه برنامج الدفاع الصاروخي في التسبب بالانهيار النهائي للاقتصاد السوفياتي بينما كان ذلك الاقتصاد يناضل عبثاً من أجل استدامته.
كانت بصيرة ريغان تقول إنه من الممكن التوصل إلى صفقات مع موسكو حول الأسلحة النووية، بينما يتم بشكل متزامن شن حرب باردة لا هوادة فيها ضده. أما إيديولوجية أوباما التي يطبقها على كوبا وبورما بالإضافة إلى إيران، فتقول إنه يجب على الولايات المتحدة السعي -ليس لهزيمة خصومها، وإنما إغرائهم إلى سلوك أكثر تعاوناً.
بناء على ذلك، قاوم أوباما بشدة طرق ريغان. وقد جعل الثوار السوريين يتضورون جوعاً للأسلحة والتدريب اللذين يطلبوهما لإلحاق الهزيمة بأوثق حليف لإيران. وامتنع عن الحديث لصالح المعارضة المحلية في إيران حتى عندما قامت ثورة شوارع ضد النظام في العام 2009. كما أنه لم يحاول أبداً ضمان التقيد الإيراني بأعراف حقوق الإنسان كما فعلت معاهدات الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي. وفي مؤتمره الصحفي يوم الأربعاء الماضي، وصف ببرود احتمالية تقوية حزب الله، جيش إيران بالنيابة في سورية ولبنان، باعتبارها مقايضة مقبولة للصفقة النووية.
أشار أوباما في حديثه مع فريدمان إلى أن دبلوماسيته يمكن أن يكون لها أثر في تقويض الفصائل الإيرانية الأكثر تشدداً "أولئك الذين يستثمرون كثيراً في رعاية إيران للإرهاب... الأكثر شراً ومعاداة لأميركا وإسرائيل"، لكنه أقر أيضاً بأن التغير الأساسي الذي كان ريغان قد سعى إليه ليس موجوداً ضمن البطاقات: "إن ما يوصف بأنه معتدل في إيران لن يكون فجأة أحداً نحس بأنه يعكس قضايا إنسانية مثل حقوق الإنسان". إن هذا الرئيس هو أكثر اهتماماً بالمزايا الجيوسياسية التكتيكية. ويقول: "هناك مناهج أفضل أو أسوأ تستطيع إيران تبنيها فيما يتعلق بمصالحنا ومصالح حلفائنا".
بهذا الصدد، تمثل سياسة أوباما التي ينتهجها حيال إيران الواقع السياسي لنهج نيكسون مع الصين، كما أشار تشارلز لين في صحيفة الواشنطن بوست. وسوف تأتي المكافآت، إذا وجدت، على شكل تعاون إيران في إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية" أو في التمكين من التوصل إلى حلول سياسية -وخروج أميركي- من العراق وسورية. حتى أن ذلك يظل مطلباً طويل الأمد وفق معظم خبراء الإدارة الخاصين، والذين يتوقعون للعدوانية الإيرانية أن تتصاعد أكثر مما تضمحل.
وفي النهاية، من الممكن لسياسة أوباما أن تفرز إرثا مختلفاً جداً عن الإرث الذي خلفه ريغان. فبعد جيل من الآن، سوف تبدو مفاوضات غيبر الخاصة بالأسلحة مع موسكو نجاحاً متواضعاً -لكن إسهامه في انهيار الشيوعية السوفياتية كان إنجازاً مشهدياً. وربما سيستطيع أوباما أن يشير، بعد 15 عاماً من الآن، إلى إيران التي بقيت غير نووية. لكن الأثر الأكثر ترجيحاً لسياسته في الانخراط لن يكون تفجير الجمهورية الإسلامية، وإنما تكريسها.


*نائب محرر صفحة المقالات الرئيسية في البوست. وهو كاتب مقالات افتتاحية متخصص في الشؤون الخارجية، ويكتب عموداً كل أسبوعين ينشر أيام الاثنين.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:What Reagan understood about diplomacy that Obama does not

التعليق