رواية "بطل من هذا الزمان" في اقتباس مسرحي لـ"بولشوي"

تم نشره في السبت 25 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

موسكو- قدمت فرقة مسرح بولشوي الشهيرة للباليه في موسكو قراءتها الجديدة لرواية "بطل من هذا الزمان" الكلاسيكية للأديب الروسي ميخائيل ليرمونتوف عبر عمل فني يشارك فيه للمرة الاولى راقصون على كراس متحركة بينهم عسكري سابق بترت ساقه خلال خدمته في الجيش.
هذا العمل الذي يديره المسرحي الروسي كيريل سريبرينيكوف المعروف بمسرحياته المفعمة بالأبعاد الاجتماعية والذي كان عرضه الاول مساء الاربعاء، يقدم مزيجا من الرقص والأوبرا.
كما أنه مستوحى من الرواية المنجزة الوحيدة للاديب الروسي ليرمونتوف والتي صدرت سنة 1840 وتروي مغامرات الشاب غريغوري بيتشورين عبر جبال القوقاز وعلى ضفاف البحر الاسود.
ومع أن هذه الرواية مدرجة في المنهج الدراسي لكل التلامذة الروس، لكنها المرة الأولى التي تتحول الى عمل لمسرح الباليه.
ويقدم مسرح بولشوي هذا العرض الجديد على وقع ازدياد التضييق من جانب السلطات الثقافية الروسية على كيريل سريبرينيكوف الذي يمثل اي من أعماله الجديدة المثيرة دائما للجدل حدثا في موسكو.
فخلال الشهر الماضي، طلبت النيابة العامة الروسية التدقيق في سبع من مسرحياته اثر شكوك باحتوائها على مواد اباحية كما نددت وزارة الثقافة الروسية باقتباساته المسرحية للروايات الكلاسيكية الروسية واصفة اياها بـ"المسيئة".
كذلك نظم ناشطون مؤيدون لجماعات محافظة تظاهرات عدة امام مركز غوغول في موسكو الممول من الدولة الروسية والذي يشغل سريبرينيكوف منصب مديره الفني.
هذه المرة، يتولى ثلاثة راقصين مقعدين من الفريق الوطني الاولمبي لذوي الاحتياجات الخاصة بطولة العمل المقتبس من رواية "بطل من هذا الزمان" ويؤدون ادوار جنود جرحى.
اثنان من هؤلاء الراقصين الثلاثة مبتورا الاطراف: احدهما بترت ساقه بسبب الجليد خلال احدى المهام التي كان يتولاها اثناء خدمته في الجيش الروسي والثاني تعرض للاصابة عينها بسبب حادث.
وبحسب كونستانتين فاسيلييف العضو في اللجنة الدولية الاولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة ومدرب الراقصين المقعدين، كان مؤلفو هذا العمل يعتزمون بداية الاستعانة براقصين اصحاء على كراس متحركة.
وقال "عندما جئنا لنريهم ماذا نحن قادرون لفعله، قرروا اقامة رقصات اكثر تعقيدا"، معتبرا ان هذا العمل "لم يسبق له مثيل في العالم".
كما أن المسرح الشهير في موسكو اضطر للقيام ببعض التعديلات على مقره لجعله متناسبا مع حاجات الاشخاص المقعدين.
وأكد سريبرينيكوف من ناحيته أن "مسرح بولشوي عادة ما يكون غارقا في مديح الجسد والصحة. اردنا ان نظهر للناس أن الاشخاص الذين يعانون اعاقات قادرون ان يظهروا جمالا لا يقل شأنا عن الباقين".
وقد ذاع صيت كيريل سيريبرينيكوف بفضل افلامه ومسرحياته على السواء. وقدم اخيرا في مهرجان افينيون مسرحية "البلهاء" التي الفها سنة 2012 في اقتباس لفيلم للدنماركي لارس فون ترايير.
وفي 2011، أعد الاخراج المسرحي لعمل اوبرالي على مسرح بولشوي يحمل اقتباسا لرواية ليرمونتوف الكلاسيكية لكن المشروع تأخر لسنوات عدة بعد الاعتداء بالحمض الكاوي سنة 2013 على المدير الفني للمسرح سيرغي فيلين في فضيحة هزت هذه المؤسسة المسرحية الشهيرة.
ووقع اختياره لتصميم الرقصات على يوري بوسوخوف أحد كبار الراقصين السابقين على مسرح بولشوي ومصمم الرقصات في مسرح سان فرانسيسكو للباليه.
ونجوم هذا العمل المسرحي الراقص هم الممثلون الشباب ايغور تسفيركو وأرتيوم اوفشارينكو ورسلان سكورستوف الذين سيؤدون دور غريغوري بيتشورين في ثلاث مراحل مختلفة من حياته.
كما تؤدي النجمة الصاعدة اولغا سميرنوفا دور الاميرة القوقازية بيلا التي يخطفها بيتشورين وتقع في حب البطل.
ويبدأ هذا العمل في ديكور بسيط للمشاهد التي تدور احداثها في جبال القوقاز قبل الانتقال الى فندق مترف يختلط فيه افراد الطبقة المخملية مع جرحى الحرب.
وتولى التأليف الموسيقي ايليا ديموتسكي وهو مستوحى من اعمال بروكوفييف وسترافينسكي وتم اعداده ضمن "اسلوب سمفوني كلاسيكي" تداخله الالحان الاوبرالية.
ويعرف عن ديموتسكي مقاربته لمواضيع مصنفة ضمن خانة المحظورات في روسيا كما الحال مع عمل اوبرالي يحمل عنوان "خطاب المتهم" ومستوحى من محاكمة فرقة "بوسي ريوت" الفنية المعارضة سنة 2012.
وفي العام الماضي، تعرض ايليا ديموتسكي لحملة شرسة في مسقط رأسه مدينة سان بطرسبرغ على خلفية عمل اوبرالي اخر مثير للجدل يتناول قصة رجل يطارد المتحرشين جنسيا بالاطفال ويعذبهم. وهذا العمل لم ير النور اثر سلسلة الغاءات طالته. - (أ ف ب)

التعليق