اتفاق تركي-أميركي لإنشاء منطقة حظر طيران فوق الأراضي السورية

تركيا تعلن الحرب على "داعش" وتشن 3 غارات جوية في سورية

تم نشره في السبت 25 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • والدة جندي تركي سقط برصاص "داعش" تبكي خلال مراسم الدفن في غازي عنتاب أمس - (ا ف ب)

بيليربيي (تركيا)- دخلت تركيا بقوة في الحملة العسكرية لمواجهة تنظيم داعش عبر شن أولى غاراتها الجوية على مواقع تابعة لهذا التنظيم في سورية، فيما نفذت الشرطة حملة توقيفات "لمكافحة الارهاب" في مختلف انحاء البلاد.
بعد اربعة ايام على هجوم انتحاري دام استهدف مدينة سوروتش (جنوب) الحدودية ونسبته الحكومة إلى التنظيم الارهابي قامت ثلاث مقاتلات اف-16 من سلاح الجو التركي بقصف ثلاثة مواقع لداعش في المنطقة الحدودية في سورية المقابلة لمدينة كيليس أسفرت حسب  المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل تسعة عناصر من تنظيم داعش.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "نفذت الطائرات التركية فجرا ثلاث ضربات جوية على مواقع داعش في الشريط الحدودي في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب، ما تسبب بمقتل تسعة عناصر من تنظيم داعش واصابة 12 آخرين بجروح"، مشيرا إلى ان القتلى والجرحى نقلوا إلى مستشفى منبج الذي يديره التنظيم في المحافظة.
وصرح رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو للصحافة ان "العملية التي جرت ضد تنظيم داعش حققت هدفها ولن تتوقف".
وأضاف رئيس الحكومة الاسلامية المحافظة "ان ادنى تحرك يشكل خطرا على تركيا سيؤدي إلى اقسى ردود الفعل"، مضيفا "اقول ذلك هنا بوضوح تام، ان مشاركة تركيا في الحرب المستمرة منذ اربع سنوات في سورية غير واردة إطلاقا.. لكننا سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية حدودنا".
وأوضح داود اوغلو ان سلاح الجو التركي شن الغارة ردا على هجوم نفذه مسلحون في التنظيم على موقع متقدم للجيش التركي قرب كيليس، قتل فيه ضابط صف واصيب جنديان بجروح.
وعملا بقواعد الاشتباك التي يعتمدها الجيش التركي منذ 2012 كلما طال إطلاق نار أراضيه، رد على الفور بفتح النار بالدبابات على مواقع الإرهابيين فقتل أحد عناصرهم وألحق أضرارا بثلاثة من آلياتهم.
وأوضح مسؤول تركي ان غارات امس لها هدف "استباقي" وصرح  رافضا الكشف عن هويته "حصلنا في الاسابيع الاخيرة على معلومات تشير إلى تخزين تنظيم داعش الأسلحة". وساد الهدوء امس تلك المنطقة التي شهدت دوريات مكثفة على طول الحدود، وسمع عدد من الطلقات المنفردة من الجهة السورية.
وصرح مختار بلدة بيليربيي احمد سولاك (55 عاما) "منذ يومين ونحن نتوقع حدوث شيء هنا. كان التوتر حادا". وأضاف "سمعت طائرات في هذه الليلة لكن فراري من المعارك غير وارد.. أنا أدعم الجيش التركي وبالتالي سأبقى".
وكثفت الحكومة التركية الاسلامية المحافظة حملتها ضد تنظيم داعش خلال الفترة الماضية.
وكانت الحكومة التركية تعرضت منذ هجوم سوروتش لانتقادات شديدة تاخذ عليها سوء تقديرها لحجم الخطر الارهابي وصولا إلى غض الطرف عن انشطة تنظيم داعش على اراضيها التي تشكل جسر عبور للمقاتلين الاجانب إلى سورية.
وأعلن مسؤول عسكري أميركي أن تركيا سمحت للولايات المتحدة باستخدام العديد من القواعد الجوية التركية، ولا سيما قاعدة انجرليك في جنوب البلاد، لشن غارات على تنظيم داعش.
ويأتي الاعلان عن التوصل إلى هذا الاتفاق غداة محادثة هاتفية بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره التركي رجب طيب اردوغان تناولت خصوصا ملفي الحرب في سورية والعراق والمعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وذكرت صحيفة تركية امس ان الاتفاق بين تركيا والولايات المتحدة يتضمن ايضا اقامة منطقة حظر طيران على اجزاء من سورية الواقعة بمحاذاة الحدود مع تركيا.
وستقدم منطقة حظر الطيران الدعم لمنطقة آمنة مقررة على الارض يمكن ان تمتد حتى 50 كلم في عمق سورية.
وقالت الصحيفة ان طائرات النظام السوري لن تتمكن من التحليق في منطقة حظر الطيران وسيتم استهدافها في حال فعلت ذلك.
ولم تتحرك تركيا في مواجهة تنظيم داعش قبل ذلك. فقد رفضت دعم المقاتلين الاكراد السوريين خشية تشكل منطقة ذات استقلالية معادية لها في شمال سورية. واثار هذا القرار اعمال عنف في تركيا بالتزامن مع معركة كوباني في تشرين الاول(اكتوبر).
وافادت صحيفة حرييت نقلا عن مسؤولين اتراك ان الحكومة تفكر في نشر بالونات مراقبة يمكن التحكم بها على طول حدودها بطول 900 كلم مع سورية ومضاعفة خط حواجزها لعرقلة تحرك الارهابيين.
كما اطلقت السلطات التركية امس عملية مداهمات واسعة في اسطنبول شارك فيها خمسة الاف شرطي بدعم من المروحيات ضد ناشطين مفترضين من تنظيم داعش، بحسب وسائل الاعلام التركية.
وافاد بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء احمد داود اوغلو "تم توقيف عدد اجمالي بلغ 251 شخصا لانتمائهم إلى جماعات ارهابية" مضيفا ان المداهمات جرت في 13 محافظة تركية.
كما قتلت ناشطة من اليسار المتطرف في تبادل اطلاق نار مع الشرطة في أحد أحياء اسطنبول، بحسب وكالة انباء الاناضول الرسمية. والناشطة عضو في الجبهة الثورية لتحرير الشعب وهي مجموعة ماركسية تقف وراء عدة هجمات في تركيا.
واثار تفجير سوروتش الانتحاري غضب اكراد تركيا الذين يتهمون الحكومة بالتساهل وحتى تشجيع انشطة تنظيم داعش، الامر الذي لطالما نفته انقرة بشكل قاطعه.
وحرك هجوم حزب العمال الكردستاني الذي نفذ "ردا على مجزرة سوروتش" بحسب ما جاء في اعلان تبنيه، المخاوف من مخاطر اتساع رقعة القتال الجاري بين القوات الكردية والدواعش على الاراضي السورية وانتقاله إلى الأراضي التركية المجاورة.
وفي هذا السياق اعلنت حركة الشبيبة الوطنية الثورية المقربة من حزب العمال الكردستاني على موقعها الإلكتروني انها قتلت في اسطنبول رجلا أكدت انتماءه لتنظيم داعش، مؤكدة في بيان انها ستقوم بمحاسبة "قتلة سوروتش".
وتنظم تظاهرات يومية في مختلف المدن التركية لادانة سياسة رجب طيب اردوغان ازاء سورية. ودعا اكبر حزب كردي تركي إلى تجمع ضخم  غدا في اسطنبول. -  (ا ف ب)

التعليق