تركيا تنخرط بشكل مباشر بالحرب في سورية

تم نشره في الأحد 26 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • ناشطات كرديات يحملن صور اقاربهم الذين سقطوا الاسبوع الماضي بتفجير انتحاري نفذه تنظيم داعش جنوب تركيا - (ا ف ب)

عمان - الغد -  أتبعت تركيا دخولها الحرب على تنظيم داعش أول من أمس اعتقالات طاولت 590 ناشطا متهمين بالارتباط بالتنظيم الذي اعلن بدوره الحرب على انقرة، غداة تفجير انتحاري الاسبوع الماضي نفذه في بلدجة سروج الحدودية وسقط ضحيته عشرات القتلى.
و أعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو امس في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون في أنقرة "حاليا أوقف 590 شخصا مرتبطين بمنظمات إرهابية لأنهم يشكلون خطرا محتملا".
ويجي اعلان تركيا الحر ب على داعش بعد نحو سنة من تمنعها عن المشاركة العسكرية في "التحالف" الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا والعراق، اذ تغيّرت على ما يبدو حسابات أنقرة، لتقدم على خطوة طال توقعها من الدولة التي لعبت أحد أكبر الأدوار في اشعال الحرب الاهلية السورية.
وبدخولها الحرب على تنظيم داعش، تفتح تركيا فصلاً جديداً في تاريخها، ينطوي على تعقيدات كبرى، لن يكون الداخل التركي في منأى عنها، اذ يرى مراقبون أن "الهمّ" الداخلي يطغى على أهداف الحملة العسكرية في حسابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفريقه في أنقرة". وفي هذا السياق تندرج حملات اعتقال واسعة تقوم بها أجهزة الأمن التركية، أعقبت الهجوم الانتحاري في منطقة سروج الحدودية، تستهدف أشخاصاً يشتبه في صلاتهم بتنظيم "داعش"، بالتوازي مع إلقاء القبض على مواطنين يساريين أو أكراد يشتبه في علاقتهم بحزب "العمال الكردستاني".
ويعتبر المراقبون أن "حلفاء الأمس" لم يعودوا كذلك، بعد انفصام "حبل الود" أخيراً بين تنظيم "داعش" وحكومة العدالة والتنمية، ليبدأ كلٌّ من الطرفين تعبئة "الرأي العام" ضدّ الطرف الآخر.
ولفت المراقبون الى انه فيما اعتمدت الحكومة التركيّة الإعلام وسيلةً أولى للتعبئة، لجأ "داعش" إلى وسيلته المفضّلة: "التحريض الشرعي". ويوضح مصدر مقرب من التنظيم أنّ "توجيهاً شرعيّاً قد صدر بضرورة تنبيه المسلمين في دولة الخلافة إلى المخاطر التركيّة المتزايدة بعد أن جاهرت أنقرة بانضمامها إلى الحلف الصليبي".
في غضون ذلك، كشفت صحيفة "حرييت" التركية عن أهم بنود الاتفاق الأميركي التركي الذي يسمح للتحالف الدولي ضد "داعش" باستخدام قاعدة إنجرليك لشنّ غارات على تنظيم داعش و"جبهة النصرة". وينصّ الاتفاق الذي وضع اتصال الرئيسين باراك أوباما ورجب طيب أردوغان أول من أمس، لمساته الأخيرة، على إنشاء منطقة آمنة بين مارع وجرابلس على الحدود التركية السورية . وبحسب التسريبات، فإن المنطقة العازلة ستكون بطول 90 كيلومتراً تمتدّ من مدينة جرابلس غرب نهر الفرات إلى بلدة مارع، بعمق يتراوح بين الخمسين وأربعين كيلومتراً، وستكون محمية بمنطقة حظر طيران.
ويعتقد المراقبون أن تركيا قرّرت أن تنخرط في الحرب السورية بشكل مباشر، لافتين الى ان داود أوغلو، أكد أن العملية التي قام بها الجيش التركي بقصف سلاح الجوّ لمواقع "داعش" في سورية ليست عملية واحدة بل هي جزء من عملية متكاملة.
ونفى أوغلو قيام أنقرة بإبلاغ دمشق قبل العملية التي قام بها الجيش التركي في الأراضي السورية، قائلاً إن "تركيا اتخذت قرارها ونفذت. وأبلغنا الدول الحليفة بذلك"، مشيراً إلى أن التحرّكات التركية لا علاقة لها بالمفاوضات القائمة مع واشنطن، قائلاً إن "الإجراءات التي اتخذناها لا علاقة لها بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، وعندما نقول إنه لا علاقة لها، لا يعني بأننا لم نخبر واشنطن بالأمر، لكن القرار المتخذ له علاقة بأمننا القومي. أما المفاوضات حول فتح قاعدة إنجرليك فهي شأن مختلف تماماً، لقد أخبرنا الدول الحليفة بقرارنا لأن التنسيق أمر لا بد منه، ولأن للدول الحليفة تحركاتها العسكرية في المنطقة أيضاً، وتم أيضاً إبلاغ حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة بقراراتنا".
كذلك ألمح داود أوغلو إلى وجود اتفاق مع واشنطن حول المنطقة الآمنة ومنطقة حظر الطيران، رافضاً الخوض في التفاصيل.
بدوره، وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقادات شديدة لحزب "العمال الكردستاني"، متهماً إياه باستغلال الخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة بشكل سيئ.
يأتي إعلان الحرب بعد أكثر من شهر على تجهيز الرأي العام الداخلي، وبعد الاتفاق المسرب مع واشنطن، والذي تضمّن فتحاً جزئياً لقاعدة إنجرليك أمام قوات التحالف الدولي ضد "داعش"، مقابل صمت ومباركة أميركين لإنشاء منطقة عازلة في شمال سورية.
وترافقت المعركة على "داعش" في سورية، مع حملة أُخرى واسعة شنتّها قوات الأمن التركية ضدّ خلايا ومشتبهين من كل من "داعش" وحزب "العمال الكردستاني" و"جبهة تحرير الشعب الثورية" (يسارية متطرفة محظورة)، وذلك بعد أيام من إعلان كل من "الكردستاني" و"داعش" الحرب بشكل رسمي على أنقرة؛ الأول بإعلانه انتهاء إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، والعودة إلى حرب العصابات، والثاني بالتفجير الانتحاري الذي نفذه في بلدة سروج الحدودية في ولاية أورفة التركية، وأسفر عن مقتل 32 شخصاً وجرح 104 آخرين.
وأسفرت العملية الأمنية الواسعة التي قامت بها قوات الشرطة والأمن التركية في إسطنبول بمشاركة خمسة آلاف عنصر أمن ومروحيات عن اعتقال أكثر من 297 شخصاً، بينهم 37 أجنبياً في 26 بلدية تابعة للمدينة. وتتوزع التهم إلى المعتقلين بين الانتماء إلى "الكردستاني" والجبهة الثورية و"داعش". كذلك أسفرت الحملة عن مقتل أحد المشتبه بهم بعد مقاومته الشرطة التركية. - (وكالات)

التعليق