مواجهات عنيفة وحالة توتر شديدة تحيط بالقدس المحتلة

غليان في "الأقصى": قوات الاحتلال تغلق المسجد وتعتدي على المصلين

تم نشره في الاثنين 27 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • جنود الاحتلال يعتقلون فلسطينية خلال مواجهات في المسجد الاقصى امس.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس المسجد الأقصى المبارك بعد اقتحامه والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وإصابة الكثير منهم في مواجهات عنيفة حوّلت مدينة القدس المحتلة إلى ساحة توتر وغليان شديدتين.
وأشاعت قوة معززة من عناصر الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال حالة من الفوضى العنيفة لدى اقتحامها الأقصى، من جهة باب المغاربة، لتأمين اقتحامات المستوطنين وتنظيم احتفالاتهم بما يسمى "ذكرى خراب الهيكل" المزعوم.
وقد أسفرت "المواجهات خارج بوابات المسجد بالقدس القديمة في إصابة العديد من الفلسطينيين، تزامناً مع قيام قوات الاحتلال باقتحام المسجد القبلي وإلقاء قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع داخله، ما تسبب في إصابة عشرات المصلين"، وفق خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري.
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "قوات الاحتلال كثفت، منذ صباح أمس، تواجدها عند الأبواب الخارجية للمسجد الأقصى ومنعت المصلين من دخوله"، لافتاً إلى قيامها "بنصب متاريس عسكرية وشرطية عند بوابات البلدة القديمة للتدقيق ببطاقات المواطنين".
كما نشرت دوريات عسكرية راجلة في الشوارع والطرقات المفضية إلى المسجد الأقصى، لتوفير الحماية لمسيرة يهودية استفزازية نظمتها جماعات ومنظمات الهيكل المزعوم حول بوابات البلدة القديمة، لتكون مقدمة لاقتحامات واسعة للمستوطنين للأقصى إيذاناّ ببدء الاحتفالات بذكرى "خراب الهيكل" المزعوم.
وأضاف إن "المصلين تجمعوا عند أبواب المسجد بهتافات التكبير والتهليل، بينما لم يبق داخله سوى نظرائهم من المرابطين في الأقصى منذ الليلة الفائتة، لأجل الحفاظ عليه والدفاع عنه في مواجهة عدوان المستوطنين".
وأوضح بأن "نحو 30 مستوطناً اقتحموا الأقصى، من جهة باب المغاربة، من دون أن يتمكن آخرون منهم من اقتحامه بسبب تصدي الفلسطينيين المتواجدين خارج المسجد لهم، وفي ظل تكبيرات المصلين المرابطين داخله ضدهم".
وتابع بأن "ذلك حال دون وصول أعداد من المستوطنين المتطرفين للأقصى والقيام باقتحامه وأداء صلواتهم كما كانوا يخططون مسبقاً".
وبين أن "ذلك الأمر قد أثار حفيظة قوات الاحتلال التي سارعت إلى اقتحام المسجد المسقوف وإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع داخل المسجد وإصابة عشرات الحراس والمصلين، خاصة كبار السن، باختناقات حادة".
كما "ألقت قنابل الغاز في باحات المسجد خلال ملاحقتها للمصلين الذين ردوا برشق الجنود بالحجارة والأحذية، وحاصرت الجامع القبلي، وأخرجت حرّاس المسجد منه بالقوة واعتدت على أحدهم، وأغلقت أبواب المصلى بالسلاسل الحديدية، كما منعت دخول موظفي الأوقاف للمسجد الأقصى".
وقال الشيخ صبري إن "حالة من التوتر الشديد تسود مدينة القدس المحتلة، حيث اندلعت المواجهات في البلدة القديمة".
فيما شهد محيط بوابات المسجد الأقصى والعديد من حارات وشوارع القدس القديمة مواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال، التي كانت قد نصبت متاريس حديدية على مقربة من بوابات المسجد، واضطر عشرات الشبان من القدس وخارجها لأداء صلاة الفجر في الشوارع القريبة منها بعد منعهم دخول الأقصى.
وأشار إلى أن "المستوطنين المتطرفين لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم في تنفيذ صلاة جهرية ضمن باحات الأقصى والمساجد المسقوفة، مثلما فشلوا في منع المصلين من دخول المسجد إزاء وجود المرابطين الذين تصدوا لعدوانهم".
وأفاد "بقيام قوات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى حتى صلاة ظهر أمس ومن ثم فتحته"، من دون استبعاد "تجدد المواجهات اليوم في ظل احتفاء اليهود بأعيادهم على مدى أسبوع" حيث كانوا قد طلبوا عدم تواجد المصلين في المسجد حتى يتسنى لهم اقتحامه وأداء احتفالاتهم، إلا أن الفلسطينيين رفضوا ذلك".
وقد أصدرت الهيئة الإسلامية العليا بياناً أمس بعنوان "استباحة الأقصى جريمة نكراء"، وذلك لإدانة اقتحام قوات الاحتلال للمسجد والاعتداء على المصلين.
وكان عشرات الشبان اعتكفوا الليلة الماضية برحاب المسجد الأقصى للتصدي لعصابات المستوطنين التي أعلنت نيتها تنظيم اقتحامات واسعة في المسجد المبارك، فضلا عن محاولة تنظيم فعاليات خاصة بذكر "خراب الهيكل" المزعوم.
وقد فرضت فيه قوات الاحتلال قيودا مشددة على دخول الشبان الى المسجد منذ ساعات فجر أمس، الذين تقل أعمارهم عن الخمسين عاماً، وسمحت في الوقت نفسه لمجموعات من المستوطنين باقتحام المسجد وتنظيم جولات استفزازية فيه.

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق