سكان: مشاريع الصرف الصحي وتحسين المياه أحالت أحياء في الرصيفة لمناطق شبه معزولة

تم نشره في الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • الحفريات تدمر أحد الشوارع وتغلقه أمام حركة المرور في مدينة الرصيفة-(الغد)

حسان التميمي

الرصيفة- تبدو شوارع حي القادسية وكأنها تعرضت للتو إلى "زلزال"؛ إذ لم يعد فيها طريق فرعي أو رئيسي، طاولته حفريات المياه والصرف الصحي التي بدأت العام الماضي وتوقفت منذ أشهر، صالحا لمسير المركبات أو حتى المشاة، وفقا لمواطنين وأصحاب محال.
غير أن الحال المتردي لأعمال الحفر لا يقف عند حدود حي القادسية أكبر مناطق لواء الرصيفة؛ إذ أن جولة قصيرة في شوارع اللواء كفيلة بالكشف عن حجم "الدمار" الذي طال طرقاتها وممراتها، ما يجعل من أعمال الحفر ضمن مشروع تحدي الألفية الأكثر إثارة للجدل والانتقاد.
ويوضح سكان الحي أن أعمال الحفر كانت عشوائية وتسير ببطء وبشكل متقطع حيث قام المقاولون ومعظمهم "مقاولون بالباطن"، بتجريف وحفر شوارع والانتقال إلى أخرى قبل اكتمال أعمال الحفر، ما تسبب بعزل المنطقة عن المدينة، لافتين إلى أنه بالتوازي مع حفر الشوارع أتت أعمال الصرف الصحي على شبكات المياه وتسببت بانقطاعها لفترات طويلة عدا عن صعوبة دخول مركبات الخدمات وضاغطات جمع النفايات.
وبينوا أن مشروع تحسين المياه والصرف الصحي التابع لـ"تحدي الألفية" تحول من نعمة إلى نقمة على السكان، معتبرين أن عملية الحفر لا علاقة له بالأسس الهندسية والمواصفات التي تتواءم وبنية الشوارع وواقعها ولن تعود بالخير على السكان، "اذ تحولت بعض الحفر العميقة إلى مكاب للنفايات".
وقالوا، إن البطء سبب لهم الكثير من المشاكل ومنها إتلاف الطبقة الإسفلتية وإغلاق مداخل ومخارج الحي، عدا عن تضرر مركباتهم بشكل كبير جراء سيرها على طرق "مدمرة"، متهمين المقاولين بعدم تقيدهم بشروط السلامة أثناء المشروع لبقاء الحفر دون ردم لفترات طويلة وعدم وضع شواخص وإرشادات تحذيرية لتنبيه المواطنين والسائقين بوجود أعمال حفريات.
واستهجنوا "تباطؤ الجهات المعنية بإلزام المقاول المنفذ بإعادة تأهيل الشوارع والأرصفة التي دمر الحفر أجزاء كبيرة منها"، مؤكدين أن "هذه الأعمال لم تكن بالمستوى المطلوب وتسببت في إيجاد حفر عميقة ومخلفات الحفر على امتداد الشوارع، وأمام منازلهم".
وقال أحد السكان وهو مازن اسماعيل، إن السكان قرروا الاعتصام أمام منازلهم في حال ظل رد الجهات المعنية في اللواء لمطالبهم هو التجاهل، لان أعمال الحفر مزقت أوصال المنطقة، وأحالت الشوارع المحيطة بها إلى خراب، غير صالحة لمسير المشاة أو المركبات، مضيفا أن أعمال الحفريات التي تقوم بها الشركة المنفذة للمشروع خطرا كبيرا على حياة المواطنين لاسيما طلاب المدارس وكبار السن.
وقال أحد السكان وهو خضر الشعلان، إن أعمال الحفر أحدثت أضرارا بجميع الطرق إلى جانب تضييق أجزاء منها، مؤكدا في ذات الوقت، على أن العمل بالمشروع لم ينته بعد، مضيفا أن المشروع افتقد منذ بدء العمل به للتخطيط عدا عن افتقاده لشروط السلامة العامة حيث خلت منطقة الحفر من وضع إشارات تحذيرية قبل الحفر بمسافة آمنة، أو وضع أشرطة فسفورية في مناطق العمل ما تسبب بتضرر المركبات بسبب المسير فوق تلك الحفر أو بمحاذاتها.
وأبدى أحد السكان وهو أحمد جندية امتعاضه من بقاء أعمال الحفر في الحي على حالها منذ أشهر، وما تسببه من أضرار للمشاة والمركبات، إضافة إلى الأزمة المرورية الخانقة، حيث أن الحي في الأصل مزدحم وتكثر في الأزمات المرورية".
وأشار إلى أن "الحفريات التي يقوم بها المقاول ألحقت أضرارا بالمجاورين وأصحاب المحلات، مطالبا بالإسراع في إعادة صيانة هذه الطرق وتعبيدها.
وبين المواطن خالد فرحانه أن أعمال الحفر أحالت الطريق المؤدية لمنزله ومنازل المجاورين إلى طريق ترابي تتسبب في صعوبة الوصول إليها حيث تحولت إلى مصائد طينية وبرك من الوحل عند نزول المطر، كذلك جعلت منازل عديدة في الحي مقطوعة من الطريق العام ما صعب وصول المركبات إليها سيما مركبات بيع المحروقات ومركبات الخدمات.
وأكد أحد السكان وهو نديم محمد ضرورة أن تلتزم الشركات المنفذة للمشروع بأوقات العمل وعدم الانتقال من موقع لآخر جديد، إلا حين إتمام العمل بشكل كامل"، مضيفا أن البطء الواضح في إعادة الشوارع إلى حالتها السابقة، وعدم الالتزام أحيانا بالمواصفات انعكس سلباً على الحركة المرورية، وسبب معاناة كبيرة للمواطنين في الوصول إلى منازلهم.
وشكا أن الحفريات تلحق أضرارا كبيرة بمركبات السكان في ظل تواني المتعهدين عن إعادة أوضاع الشوارع إلى حالتها الأولى، عدا عن جعلها منازل عديدة في الحي مقطوعة من الطريق العام ما صعب وصول المركبات إليها سيما "التاكسي" ومركبات بيع المحروقات ومركبات الخدمات.
وفي ذلك، يشتكي سائق التاكسي محمد المومني من خطورة وتردي الطريق وبطء العمل بالمشروع، قائلا "نعاني من كثرة الحفريات التي ألحقت أضرارا بالغة بمركباتنا، وطالت لفترات طويلة دون تمكننا من العمل على نقل الركاب"، مضيفا أنه يرفض قبول "طلبات" الركاب للحي لاستحالة المسير بوجود حفر عميقة على امتداد الطريق في بعض المسارب التي تسلكها المركبات.
من جهته، أكد رئيس بلدية الرصيفة أسامة حيمور أن البلدية تلقت شكاوى عديدة من تبعات أعمال الحفر، سيما قيام الشركات المنفذة بحفر أكثر من موقع في الوقت ذاته، رغم تأكيده على أهمية المشروع لتحسين قطاع المياه والصرف الصحي، لافتا إلى أن البلدية أبلغت الشركات المنفذة بضرورة عدم القيام بأعمال حفر بأكثر من موقع بالوقت ذاته وإعادة تأهيل مناطق الحفر.
واقر حيمور بصعوبة وصول آليات جمع النفايات إلى بعض الأحياء التي طالها الحفر، مبينا أن التأخير في عميلة إعادة التأهيل مرده أحيانا إلى الحاجة إلى فحص خطوط المياه بطريقة "الضغط" للتأكد من مطابقتها للمواصفات قبل إغلاقها بشكل تام.
وقال مصدر في شركة تحدي الألفية إن جميع المقاولين ملتزمون بإعادة أوضاع الشوارع بعد الانتهاء من المشروع وأن الشركة لن تقوم بمنحه "براءة ذمة" لاستلام مستحقاتهم المالية إلا بعد قيامهم بإعادة صيانة وتأهيل الطرق التي تم حفرها وإعادتها كما كانت قبل بدء المشروع، لافتا إلى أن العطاء المحال عليهم يتضمن كفالة حسن تنفيذ والتزام.
وكان مدير شركة تحدي الألفية المهندس كمال الزعبي قدم اعتذاره إلى سكان محافظة الزرقاء في القصبة ولواء الرصيفة الذين تضرروا من كثرة أعمال الحفر لتمديد شبكات المياه والصرف الصحي التابعة للمشروع وبطء العمل في بعض المواقع.
وقال الزعبي خلال مؤتمر صحفي في مكاتب الزرقاء بالزرقاء في شهر نيسان (أبريل) الماضي، إن عامل الوقت هو التحدي الأبرز الذي يواجه عمل الشركة، إذ حدد قانون مؤسسة تحدي الألفية التابعة لحكومة الولايات المتحدة الأميركية فترة تمويل المشروع بخمسة أعوام فقط، مبينا أن نسبة الانجاز منذ بدء المشروع قبل ثلاثة أعوام بلغت 80 % لأعمال الصرف الصحي، و 65 % لأعمال المياه، وهي "نسبة ممتازة جدا".
وقال الزعبي، إن الإزعاجات والمضايقات التي قد يتعرض لها أبناء محافظة الزرقاء نتيجة لمشاريع برنامج تحدي الألفية كالغبار والضوضاء ما هي إلا نتائج تأتي مع أي مشروع إنشائي، مضيفا "إن هذا الاستثمار الضخم سيحسن بشكل كبير خدمات المياه والصرف الصحي لسنوات عديدة قادمة لذا فنحن نطلب من أهالي محافظة الزرقاء التحلي بالصبر حيث نقترب من إنهاء هذه المشاريع التي سيكون لها فوائدة جمة عليهم".
وأنشئت شركة تحدي الألفية العام 2010 كشركة أردنية من أجل إدارة وتنفيذ برنامج مؤسسة تحدي الألفية الأميركية المتعلق بتحسين قطاع المياه والصرف الصحي في محافظة الزرقاء ومدينة الرصيفة كونها من المناطق كثيفة السكان من ذوي الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، وتبلغ قيمة المشاريع (275) مليون دولار وسوف تنفذ خلال (5) سنوات ضمن أفضل المعايير والمواصفات الدولية.

التعليق