قطع موسيقية إبداعية في أمسية يحتضنها المسرح الشمالي في "جرش"

الثلاثي جبران.. يتوحدون في عود واحد

تم نشره في الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • الثلاثي جبران خلال الأمسية التي أقيمت على المدرج الشمالي - (تصوير: محمد مغايضة)

عمان – الغد- أطلوا بموسيقاهم الساحرة، عزفوا على أوتار الحب والاشتياق والحنين، حلقوا عاليا، وخاطبوا لغة القلب والروح، أمتعوا الجمهور بحضورهم الطاغي في أمسية استثنائية احتضنها المسرح الشمالي في “جرش” الذي كان شاهدا على تجليات من نوع آخر.
الثلاثي جبران أو كما اشتهر الاسم بالفرنسية “le trio joubran”، فرقة عود موسيقية فلسطينية؛ ثلاثة إخوة يعزفون على آلة العود معا وسوية، بروح واحدة يغلفها الحب والألق، ولغة تعكس ما يفكر به الانسان من خوف وقلق وترقب وحب واشتياق، وتمسك بالحياة.
الأخوة سمير ووسام وعدنان جبران، أحبوا العود وأخلصوا له، فكان رابعهم. يملكون لغة موسيقية تترجمها أوتار العود  التي تصدر أنغاما تحاكي الجمال والحياة، وتحكي حوارا خاصا يدور بين الأنغام.
ووسط صمت الجمهور الذي تجلّى وعاش داخل عوالم أخرى تغذي الروح والعقل؛ قدموا قطعا فنيا ساحرة، برفقة عازف الإيقاع المتميّز يوسف حبيش، فيها الكثير من الحنين، ومشاعر الاغتراب.
عيون الثلاثي كانت تحكي الكثير ونظراتهم تنتقل معا كعين واحدة، وأجسادهم تتمايل وتلتقي عند نغمة معينة، وموسيقاهم تبدأ بصعود ثلاثي صاخب، تتسارع شيئا فشيئا، لتعود تدريجيا إلى الهدوء والصمت، وكأن الأنغام تخرج من عازف واحد.
الشاعر الراحل الكبير محمود درويش كان الغائب الحاضر مع كل مقطوعة.. صوته أضفى الحنين على المكان، وعاش الحضور مع نغمات فيها الكثير من الشجن، عزفها الثلاثي بمرافقة قصائده التي رددها الجمهور.
في الحفل، اختاروا عزف مجموعة من القطع الفنية التي يعشقها الجمهور، وتنوعوا في  اختيار مقطوعات من الاسطوانات التي اصدروها خلال الأعوام الماضية، “مجاز”، “تماس” “رندنة”، “سوء فهم” ، “أسفار”، أمام جمهور لم يكلّ من التصفيق طوال الحفلة التي امتدت قرابة الساعة والنصف.
“على هذا المسرح الذي يستضيف الفن الجميل والمختلف، قدمني الشاعر الراحل محمود درويش”، هكذا قال سمير جبران الذي شكر القائمين على مهرجان جرش، وقال “ما نزال نستطيع أن نعزف ونغني بشكل طبيعي رغم ما نعيشه من أوضاع غير طبيعية”.
رافق الثلاثي جبران الشاعر الراحل محمود درويش لأعوام طويلة في أمسياته الشعرية في كثير من دول العالم، وانصهروا في فرقة واحدة وهو يلقي قصائده مثل: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، “درس من كاماسوترا”، “لاعب النرد”، “انتظرها” والكثير غيرها.
اتخذ الثلاثي، باريس مكانا لإقامتهم ومنها ينتقلون ويجوبون العالم، أحيوا المئات من الحفلات، وقاموا بانتاج عدة اسطوانات: “مجاز”، “تماس” “رندنة”، “سوء فهم” ، “أسفار”، لتتميز مقطوعاتهم الموسيقية بالدمج والجمع ما بين الموسيقى الشرقية والغربية بتوليفات خاصة تحمل بصماتهم.
الثلاثي جبران” لهم اكثر من مشاركة في جرش، كما شاركوا في مهرجانات عالمية، وعرضوا موسيقاهم في اكبر المسارح مثل ، “الشانزيليزيه” و”ملبورن سيتي” في أستراليا، و”تياترو إنفاتا” في مدريد، و”قاعة بلاييل” في باريس، و”كارنغي هول” و”نيويورك سيتي هول” في الولايات المتحدة، و”برلين هيبيل” في ألمانيا، و”باليوفستيفال” في سويسرا، وغيرها الكثير.
الحدث الابرز في حياة سمير المهنية تمثل في مرافقته للشاعر الفلسطيني محمود درويش في أمسياته الشعرية. أولى أعماله المنفردة كانت ألبوم ““تقاسيم” (1996) ثم “سوء فهم” ، لينضم من بعدها له شقيقه وسام ليعملا معًا في إنتاج ألبوم “تماس” (2002). ولم يختلف خط سير الأخ الأوسط للعائلة “وسام” الذي ولد العام 1982، فلقد ورث أيضا عن عائلته حبهم للعود واحترف صناعته منذ صغره، ليكون لاحقًا صانع العود للفرقة. اما “عدنان” فقد ولد العام 1985 واستفاد من خبرة أخويه وتعلم منهما، وكان أول تعاون مشترك ما بين الثلاثي في ألبومهم “رندنة “ في العام 2005.
الثلاثي جبران توحدوا في نهاية الحفل بعازف أوحد؛ قدموا مفاجأة لجمهور جرش حينما عزفوا مشتركين على عود واحد، مقطوعات أخاذة، حملت الحضور معها إلى عالم آسر فيه الكثير من الحنين والشجن والجمال.

التعليق