خبراء يحذرون من النتائج الاجتماعية والنفسية والاقتصادية

دراسة: نصف شباب المستقبل في الأردن من بين أفقر الفئات

تم نشره في الخميس 30 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • شبان يسيرون في منطقة وسط البلد في عمان -(أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- في الوقت الذي تتنبأ فيه دراسة أصدرتها الأمم المتحدة بأن يكون نصف شباب المستقبل في الأردن من أفقر الفئات، يحذر خبراء ومطلعون من هذا الأمر لما له من انعكاسات اجتماعية ونفسية واقتصادية سلبية.
ويتفق خبراء ومطلعون مع ما جاءت به الدراسة ويرون بضرورة ايلاء هذه الفئة من شباب المستقبل اهتماما أوسع، وخصوصا فيما يتعلق بديناميكيات السكان التي تحذر منها الدراسة وترى بأنها ستنتج شبابا أضعف في المستقبل.
ويحذر هؤلاء من أنّ هذه الفئة قد تكون أحد مولدات "الانفجار المجتمعي" وسببا لهشاشة وانقسام المجتمع، لتكون هناك مجموعة من الشباب عرضة لولاءات وتوجهات متطرفة.
وتقول الدراسة "تتواجد الأسر الكبيرة حاليا بشكل أوسع في الشريحة ذات الدخل الأدنى؛ حيث إنّ أكثر من ثلثي الأسر في الفئة الدنيا من الدخل لديها ثلاثة أطفال و/أو أكثر".
وبينت أن أكثر من نصف السكان الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة يعيشون في أفقر فئتين من الدخل.
وبعبارة أخرى، يعيش 400 ألف طفل ممن أعمارهم أقل من 5 سنوات في الأسر الموجودة في أفقر فئة من الدخل.
وتزداد الأرقام بالنسبة للأطفال الأكبر سنا؛ حيث إنّ حوالي 500 ألف طفل من أعمار 4-14 سنة يعيشون في أفقر شريحتين من الدخل.
والوضع أفضل بالنسبة للشباب؛ أي الأفراد من أعمار بين 15 و24 سنة ممن يرجح أكثر أن يعيشوا في الشرائح الأفضل حالا. وحقيقة أن نصف شباب المستقبل سيأتون من أفقر الفئات (أفواج الشباب من أعمار 6-14 سنة سيصلون لسن المراهقة في السنوات المقبلة)، وديناميكيات السكان التي تضيف قسما أكبر من الشباب الأضعف، هو ما يشاهد الآن وما يلزم معالجته من قبل صانعي السياسات.
مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية أستاذ علم الاجتماع د.موسى شتيوي، يرى أنّ انعكاس وجود هذه النسبة سيظهر على توجهات هؤلاء الشباب من خلال الجريمة والمخدرات والتوجهات السياسية.
ويشير شتيوي الى أنّ هذا سيفرز بيئة خصبة لـ"الإحباط"، لكن ضمن هاتين الفئتين من المجتمع بدون تعميمه على كل المجتمع.
ويوضح شتوي أن هذه الفئة ووفق الدراسة محصورة بشريحتين فقط، وهذا الحكم يرتبط بهاتين الشريحتين الأقل دخلا؛ حيث لا يمكن تعميم نتائج الدراسة على كل فئات الشباب في كل فئات المجتمع.
ويعتبر الأخصائي النفسي د. محمد الحباشنة هذه الظاهرة "خطيرة للغاية" لما تؤثر فيه على التوازن الاجتماعي والفردي، مشيرا الى أنّها قد تكون أحد مولدات "الانفجار المجتمعي".
ويرى الحباشنة أنّ هذه النسبة من الشباب القادم تعني تآكل الطبقة الوسطى بشكل واضح في المجتمع الأردني، وهي نسبة تعني بأنّ نصف المجتمع كانت احتياجاته الأساسية غير ملبّاة، وهذا يعني جيلا من "المحبطين" الذين يعبرون عن هذا الإحباط بطرق داخلية وخارجية.
ويشرح الحباشنة قائلا "الطرق الخارجية للتعبير عن الإحباط تعني مجتمعا يميل الى العنف والتطرف وإلى البحث عن مصادر للقوت بطرق غير قانونية وغير مقبولة، أما داخليا فإن انعكاس ذلك يظهر من خلال العزلة والغضب الداخلي والانتقاص من الذات وعدم الثقة بالنفس".
ويؤكد الحباشنة أنّ أخطر ما في هذا الجانب أنه سيولد أفرادا منسلخين عن ذاتهم وعن مجتمعهم، أو أفرادا أميل للتطرف الديني والفكري.
ويؤكد الحباشنة وجود الغنى الفاحش والفقر المدقع في المجتمع هي بيئة خصبة للاضطرابات النفسية.
الخبير الاقتصادي د.زيان زوانة، يرى أنّ وجود هذه الشريحة من شباب المستقبل يطرح أسئلة مهمة حول ما تلقاه هؤلاء الشباب من تعليم ومن نوعية التعليم.
ويزيد زوانة "أنّ هذه الشريحة الواسعة من الشباب لم تنل حقها الكافي من التعليم، ولا من نوعية تعليم جيدة، كما أنّها لم تنل الفرصة الاقتصادية التي تؤهلها ليكون لها دور في صنع القرار".
ويدعو زوانة الى ضرورة أن يكون هناك "مزيد من اليقظة" في التعامل مع هذه الشريحة التي ستدخل مستقبلا الى سوق العمل والمواقع العامة وهي غير مهيأة. ويتوقع زوانة أنّ وجود مثل هذه الشريحة مستقبلا سيوجد "هشاشة وانقساما في بنية المجتمع الأردني" وستكون هناك مجموعة من الشباب عرضة لولاءات لأفكار واتجاهات متطرفة.

التعليق