دي ميستورا يعرض مقاربة جديدة في سورية بغياب حلول سياسية

تم نشره في الجمعة 31 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

الامم المتحدة (الولايات المتحدة)- اقترح وسيط الامم المتحدة في سورية ستافان دي ميستورا اول من امس اجراء "محادثات حول مواضيع محددة" تتعلق بالوضع الامني والانساني في سوريةفي ظل انسداد افق الحل السياسي.
وعرض دي ميستورا اقتراحه امام مجلس الامن الدولي بعد شهرين من اللقاءات مع اطراف رئيسيين في النزاع المستمر منذ اربع سنوات لم تسفر عن نتيجة تذكر.
وصرح دي ميستورا الذي عين في منصبه قبل عام "مع الاسف ليس هناك توافق حول سبيل المضي قدما". وتابع ان "الامم المتحدة ملزمة على غرارنا جميعا بابقاء المسالة مطروحة".
وفشلت الجولتان السابقتان من المفاوضات في جنيف بين النظام والمعارضة السوريين في 2012 و2014.
وتابع "انا عازم على دعوة السوريين الى محادثات تتناول مواضيع محددة، في شكل متواز او متزامن، عبر مجموعات عمل بين السوريين" تبحث مختلف جوانب الانتقال السياسي باشراف "لجنة قيادية".
ولفت الى اربعة ملفات اساسية هي "الامن للجميع (عبر وضع حد للحصارات وتقديم المساعدات الطبية والافراج عن المعتقلين) والمسائل السياسية (وبينها الانتخابات وحكومة انتقالية محتملة) والطابع العسكري (مكافحة الارهاب واحتمال وقف اطلاق النار) واعادة اعمار البلاد".
واشار دي ميستورا الى ان الظروف تبدلت منذ مؤتمري جنيف مع بروز ارهابيي تنظيم "داعش"، "ما جعل مكافحة الارهاب اولوية" لاطراف كثيرين، موضحا ان "الخوف من رؤية رايات سوداء (لتنظيم الدولة الاسلامية) في دمشق دفع البعض الى اعادة النظر في موقفهم".
وشدد على ان خطة السلام الجديدة ينبغي ان تحظى بدعم مجلس الامن والمجتمع الدولي وان يشارك فيها الاطراف الاقليميون، مضيفا ان "الية دعم دولية مماثلة يمكن ان تؤدي في النهاية الى تشكيل مجموعة اتصال".
وتابع الدبلوماسي السويدي ان مقاربته الجديدة تقوم على تشكيل "مجموعات عمل" حول المسائل الاكثر تعقيدا.
ولم يعط تفاصيل حول موعد او مكان انعقاد المحادثات او الاطراف الذين سيشاركون فيها. واعلن الامين العام للامم المتحدة لاحقا امام صحافيين انه يامل بان تبدا في ايلول/سبتمبر.
وتابع ان "مثل هذه المبادرة الدولية ستتطلب دعم مجموعة اتصال وسنعمل على ذلك في الوقت المناسب".
واحدى اهم نقاط التعثر حتى الان كانت اصرار النظام السوري على اعطاء الاولوية في مفاوضات السلام الى مكافحة الارهاب بينما تركز المعارضة على العملية الانتقالية السياسية.
واشار دبلوماسيون الى ان التركيز على محادثات متوازية يمكن ان يؤدي الى حلحلة.
ودعا بان مجلس الامن الى تبني توصيات دي ميستورا واقناع اطراف النزاع بالمشاركة ب"شكل بناء".
وحذر بان "علينا ان نضمن ان تكون هذه المحادثات التمهيدية ذات مغزى والا يتم استغلالها لتبرير استمرار القتل".
وتابع بان امام صحفيين انه يامل بان تبدا مجموعات العمل "في اسرع وقت وحتى في ايلول/سبتمبر".
ودعا بان مجلس الامن الى استغلال "الزخم الكبير" نتيجة توقيع الاتفاق النووي مع ايران لحل الازمة في سوريةولتضطلع ايران بدور بناء ايضا.
ووصف ايران بانها "لاعب ذو اهمية حاسمة" مؤكدا "من الواضح ان لايران دورا كبيرا تؤديه" في الشرق الاوسط.
ويعاني مجلس الامن الدولي من انقسام عميق حول سوريةاذ تعترض روسيا على اي قرارات من شانها الضغط على نظام بشار الاسد لوضع حد للنزاع.
من جهته اعلن السفير السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري في تصريح صحفي ان حكومته "ستدرس بعناية هذه الاقتراحات" وستطلب بالتأكيد "ايضاحات اضافية".
واشاد الجعفري بتشديد دي ميستورا على مكافحة الارهاب، "اولوية الاولويات" بحسب دمشق.
واعتبر بان ان سوريةهي "اكبر ازمة انسانية في العالم" مضيفا ان ربع مليون سوري على الاقل قتلوا وارغم قرابة نصف السكان على الاقل اي قرابة 12 مليون نسمة على الفرار من منازلهم.
واضاف ان "استمرار الوضع على ما هو عليه في سورية غير مقبول" وان الانتظار قبل بذل جهود جديدة للتوصل الى حل سياسي امر "مناف للاخلاق وغير مسؤول".
وهذه النقطة شدد عليها دي ميستورا ايضا اذ اعتبر ان هناك "مخاطر كبيرة" في حال عدم التحرك لان كل شهر يمضي "يقلل من فرص اعادة سورية دولة موحدة".
وقام دي ميستورا مؤخرا بزيارة الصين وتركيا والاردن ومصر وايران والتقى مع ممثلين عن المعارضة السورية في عمان والقاهرة.-(ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المعاناة المستمرة والمتواصلة التى لاتهدأ ولا تجد لها انفراجا (د. هاشم فلالى)

    الجمعة 31 تموز / يوليو 2015.
    لا احد ينكر بان المنطقة وصلت إلى مرحلة من التردى السياسي والامنى الخطير، بحيث ان هناك محاولات ليست بالاختيارية ولكنها اجبارية من اجل أعادة الترتيب للبيت العربى، ولكن هناك شد وجذب وتوترات وتدهورات، ومن يقبل هذا الوضع ومن لا يقبله، ومن يريد بان يكون المسار نحو هذا الاتجاة، ولكن هناك من يروا العكس او خلاف ذلك. فهذا التعارض الشديد بين الاراء ووجهات النظر، وما يحدث فى اخذها والتعامل معها بالشكل العشوائى، هو الذى يؤدى إلى حدوث الفوضى العارمة، والتى لا يستطيع احد بان يقف امام هذه التيارات السياسية والفكرية الجارفة، التى تقود إلى لا مكان ولا موقع، يمكن بان نحدده، ونجد بان هناك الارض الصلبة التى يمكن الوقوف عليها، والتى يعتمد عليها فى اتخاذ المسار الصحيح نحو تحقيق افضل ما يمكن من انجازات حضارية فى كافة المجالات والميادين للمنطقة. إذا هناك اعادة بناء بالاسلوب الذى يجمع فيه الاغلية عليه، وانما هو التعدد الذى يقود إلى التشتت والتشعب، والذى يحتاج إلى الحكمة والحنكة والصواب والرشاد فى التعامل مع الوضع الراهن بالمنطقة، والتى تتأثر وتؤثر فى العالم والاحداث التى تدور فيه. إذا فلابد من ان يظهر العرب بالمظهر الحضارى، والذى يمكن له بان يرتقى إلى ارفع المستويات الحضارية فى عالمنا المعاصر، يفيد ويستفيد، يأخذ ويعطى، ويتفاعل مع العالم بالاسلوب الايجابى الذى فيه النفع والخير فى نهاية المطاف بافضل والوسائل والاساليب الممكنة والمتاحة. فلا نصبح على الهامش فنبتعد عن المسار الحضارى، او نصبح فى العمق الذى لا نستطيع الخروج منه، او النجاة كما يجب. خير الامور الوسط، وما يمكن بان يحقق الاستمرارية والمواصلة فى كافة الظروف والمناسبات المختلفة والمتعددة والمتنوعة.