باحثون: ضرورة تجديد الخطاب الديني عبر منابر الخطابة والمناهج التعليمية

تم نشره في الأحد 2 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً

هديل غبّون

عمان -  أجمع باحثون وأكاديميون وحزبيون على ضرورة تجديد الخطاب الديني الإسلامي، عبر منابر الخطابة والمناهج التعليمية، والتأكيد على رفض مفهوم الدولة الدينية، ودعم الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية.
جاء ذلك خلال جلسات أعمال مؤتمر "نحو خطاب إسلامي مدني: الحاجة إلى تجديد الخطاب الديني" في أول أيامه أمس والذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية، مشتملا على محاور للنقاش، بينها: الخطاب الديني وتعزيز دور الاحزاب السياسية في عملية الاصلاح ومواجهة التطرف والإرهاب.
رئيس المركز عريب الرنتاوي قال في كلمة افتتاحية، إن "الهدف من المؤتمر هو حث الحركات والأحزاب الإسلامية على تبني خطاب إسلامي ديمقراطي مدني وتأصيله، بحيث أنه لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية دون ادماج الحركات والأحزاب الإسلامية بعملية التحول نحو الديمقراطية".
وأضاف الرنتاوي انه لا ديمقراطية دون ان تتبنى الحركات والأحزاب السياسية قيم الديمقراطية بشكل عميق، واحترام وقبول التعددية السياسية، وعلى الحركات والأحزاب السياسية، ان لا تستخدم الديمقراطية كسلم للوصول الى السلطة، ثم الانقضاض عليها.
وبين أن المؤتمر يأتي في سياق سلسلة مؤتمرات نظمها المركز منذ عام 2005 في عمان وبيروت والقاهرة وأنقرة، لمناقشة تطوير واصلاح الخطاب الديني، ويأتي في ظل صعود مظاهر الغلو والتطرف والفوضى الفكرية والمذهبية، وتعدد المدارس والمراجع، وكأننا في حرب بين الافكار والمرجعيات.
ولفت الرنتاوي وفقا لما نقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إلى أن "المركز وجه دعوات للحركات والأحزاب الاسلامية لبحث الحاجة الى تطوير وتحديث وإصلاح الخطاب الديني، لكنها لم تستجب بل قوبلت بادعاءات ان هذه المطالب من أعداء الاسلام، أو أمنية، وأنه يراد بها هدم الاسلام".
وقال المراقب العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين سالم الفلاحات ان "الحديث عن تجديد الخطاب الديني قديم جديد، لكنه غير محدد المعالم، ولا نحدد فيه الجهة المطلوب أن تجدد خطابها بغياب مرجعية واحدة او حتى اثنتين معتبرتين في العالم الإسلامي".
ولفت الفلاحات الى انه "في ظل كثرة المتحدثين باسم الاسلام، او ممن يحملون مسؤولية وتبعات ما يجري في العالم الاسلامي، وهم ليسوا كذلك، خلطت الاوراق مع من ادعى تمثيل الاسلام العظيم والحديث باسمه".
وشدد على أن "تجديد الخطاب الديني وتنقيته من تحريف المبطلين وغلو المغالين وفهم القاصرين وتشدد المتعنتين وتفريط المفرطين ومجاراة التجار وأصحاب الهوى، هو واجب، قبل أن يكون مطلبا خارجيا".
أما أمين سر حزب الوسط الاسلامي الدكتور خالد الفطافطة، فدعا لتطوير الخطاب الديني، مصحوبا بإصلاح شامل لجوانب المجتمع واطيافه وافراده.
وفي جلسة تالية أدارها الدكتور حمدي مراد، دعا مدير عام صندوق الحج وأستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور وائل عربيات، إلى ضرورة تعديل المناهج الدراسية، ولكن دون الإخلال بالثوابت الإسلامية ودون ان يكون محمولا بأجندة خارجية، وبما يضمن كذلك ترسيخ ثقافة الآخر، مع إلغاء مفهوم الأقليات والتركيز على مفهوم المواطنة.
وحذر عربيات من مغبة عدم معالجة الخطاب الاسلامي عبر منابر الخطابة، والانجرار وراء ما وصفه بـ"الفقه الواقعي الموروث والمتأثر بالسلطة"، قائلا إن "القرآن الكريم والسنة النبوية جاءا أرحم من التاريخ والفقه".
وشدد على ضرورة معالجة "الدعاء على المسيحيين" عبر المنابر وشتمهم في خطب الجمعة، وقال "المعالجة هنا لا بد أن تكون فكرية وليست أمنية، لأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر".
وأشار عربيات إلى أن نماذج عديدة في الإسلام جسدت الشورى والمساءلة، وفي مقدمتها وثيقة المدينة والحكم الراشدي، لافتا إلى أن الحرية المطلوبة هي  التي تمنح للأفراد والمواطنين حرية الدفاع وليس حرية الهجوم.
أما المنسق العام لمبادرة "زمزم" وعضو جمعية جماعة الإخوان المسلمين الدكتور ارحيل الغرايبة، فدعا من وصفهم بالجماعات الاسلامية للفصل بين الدعوي والسياسي، وتأسيس الأحزاب المدنية لا الدينية، وأن تكون قادرة على اشتقاق الحلول الاجتماعية.
وحذر الغرايبة من أن ينسب الفشل والنجاح للاسلام في حال تقييم تجربة الجماعات الاسلامية المشتغلة بالسياسة، قائلا إن "المرجعية في التطبيق الاسلامي ليست منوطة بالجماعات الاسلامية، بل بالقواعد الاساسية للإسلام".
ورأى أن الأحزاب، تمثل جهدا مجتمعيا، لكن بعض القوى الدينية والسياسية تلجأ لاستدعاء خطاب السابقين بسبب وجود "حالة الفراغ"، وبما يولد بالنتيجة الانحطاط الفكري ونشوء التطرف.
وقال الغرايبة إن "السلطة ليست رجال دين، فرجال الدين مصطلح غير موجود.. هناك فقهاء وعلماء متفاوتون.. السلطة هي إفراز المجتمع، بمعنى أن من يريد أن يصل للسلطة يجب أن يمارسها بمشروعية المجتمع وأفراد الأمة، ولا يجوز لأحد أن يستأثر بالسلطة بهذه الطريقة من المشروعية وهذا من صميم الدين".  
وشرح باقتضاب أهمية التوقف عند النصوص الدينية في القرآن والسنة، قائلا إن هناك ما هو قطعي فيها وما هو ظني، فالقطعي يشكل نسبة ضئيلة، ما يعني أن ما تبقى من المساحات التي يندرج تحت النص الظني، يخضع للاجتهاد على مدار التاريخ وإلى يوم القيامة.
ونوه الغرايبة إلى أن نصوصا، جاءت كمعالجات في ظرف استثنائي في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأن كثيرا من الأفعال التي صدرت عن الرسول، جاءت تحت باب السياسة الشرعية.  
وشدد أن تجديد الخطاب الديني لا بد أن يراعي النص القطعي القرآني القائل"لا إكراه في الدين"، مؤكدا أن أي تجديد لا بد أن يوجه للمجتمع والسلطة والدعاة، وان يعتمد على استنهاض العقل والابتعاد عن إثارة النزاعات مع تأكيد مفهوم المواطنة.
ويواصل المؤتمر اليوم أعماله لليوم الثاني بمشاركات من دول عربية.

التعليق