سر "داعش" الغامض (1 من 2)

تم نشره في الأحد 2 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • لقطة من فيديو بثه "داعش" وعرض إعدام مسيحيين أثيوبيين على يد أفراد "ولاية برقة" التابعة للمجموعة في شرق ليبيا - (أرشيفية)

كاتب مجهول* – (نيويورك تايمز ريفيو أوف بوكس) عدد 13 آب (أغسطس) 2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

كان أحمد فضيل في الثامنة عشرة من العمر عندما توفي والده في العام 1984. وتشير الصور إلى أنه كان قصيراً نسبياً، ممتلئاً ويرتدي نظارات كبيرة. ولم يكن طالباً ضعيفاً بشكل خاص -فقد حصل على تقدير جيد في الإعدادية- لكنه قرر أن يترك المدرسة. ومع أن العمل كان متاحاً في مصانع الألبسة الجاهزة ومصانع الجلود في مدينته، الزرقاء، فإنه اختار بدلاً من ذلك أن يعمل في محل لأشرطة الفيديو، وكسب ما يكفي من المال ليدفع من أجل نقش بعض الوشام على جسمه. وكان أيضاً يشرب الكحول، ويتعاطى المخدرات، ووقع في مشاكل مع الشرطة. ولذلك أرسلته أمه إلى صف إسلامي للمساعدة الذاتية. وجعله ذلك يفيق ووضعه على مسار مختلف. وبحلول الوقت الذي مات فيه أحمد فضيل في العام 2006، كان قد أرسى الأسس لقيام دولة إسلامية مستقلة تضم ثمانية ملايين نسمة، والتي تتحكم بأراضٍ أكبر من مساحة الأردن نفسه.
ما يزال صعود أحمد فضيل -أو كما أصبح معروفاً في أوساط الجهاد فيما بعد، أبو مصعب الزرقاوي- وتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق وسورية"، الحركة التي كان مؤسسها، أموراً غامضة عصية على التفسير. وبدا العام 2003، الذي بدأ فيه عملياته في العراق، للعديدين جزءا من عصر دنيوي وغير بطولي لشركات الإنترنت المبتدئة ونظام تجارة عالمية يتسع ببطء. ورغم الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في ذلك العام، كانت الحدود بين سورية والعراق مستقرة. وبدا أن القومية العربية العلمانية انتصرت على القوى الأقدم للقبيلة والدين. واستمرت المجتمعات الدينية المختلفة -الأيزيديون، الشبك، المسيحيون، الكاكائيون، والشيعة والسنة- في العيش واحدها بجوار الآخر، كما كانت قد فعلت على مدى ألفية كاملة أو أكثر. وكانت للعراقيين والسوريين دخول، وأنظمة تعليم وصحة، وبنية تحتية أفضل. فمن كان ليتصور عندئذ أن حركة يؤسسها رجل قادم من محل للفيديو في محافظة أردنية سوف تنتزع ثلث أراضي سورية والعراق، وتمزق كل تلك المؤسسات التاريخية، وتخلق -بعد أن تهزم الجيوش المجتمعة لدزينة من أغنى الدول على وجه الأرض- إمبراطورية صغيرة؟
رواية القصة سهلة نسبياً، لكنها أصعب كثيراً على الفهم. بدأت في العام 1989، عندما سافر الزرقاوي -مستلهماً صفّ المساعدة الذاتية الإسلامي، من الأردن إلى "الجهاد" في أفغانستان. وعلى مدى العقد التالي، قاتل في الحرب الأهلية الأفغانية، ونظَّم هجمات إرهابية في الأردن، وقضى سنوات في سجن أردني، وعاد -بمساعدة تنظيم القاعدة- ليقيم معسكراً للتدريب في هيرات في غرب أفغانستان. ثم طُرد من أفغانستان بفعل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام 2001، لكنه تلقى مساعدة من الحكومة الإيرانية ليعاود الوقوف على قدميه. ثم أقام في العام 2003 -بمساعدة من الموالين لصدام- شبكة تمرد في العراق. وعن طريق استهداف الشيعة وأكثر مواقعهم قداسة، تمكن من تحويل حركة تمرد ضد القوات الأميركية إلى حرب أهلية شيعية-سنية.
قُتل الزرقاوي في غارة جوية أميركية في العام 2006. لكن حركته نجت وتمكنت من البقاء بطريقة مستحيلة أمام القوة الكاملة لزيادة عديد القوات الأميركية وقوامها 170.000 جندي، ونحو 100 مليون دولار من الإنفاق العسكري سنوياً. وفي العام 2011، بعد انسحاب القوات الأميركية، قام القائد الجديد، أبو بكر البغدادي، بالتوسع إلى داخل سورية، وأعاد تأسيس وجود للحركة في شمال غرب العراق. وفي حزيران (يونيو) 2014 استولت الحركة على الموصل -ثاني أكبر المدن العراقية- ثم في أيار (مايو) 2015 استولت على مدينة الرمادي العراقية ومدينة تدمر السورية، واستولت مجموعة تابعة لها على مطار سرت في ليبيا. واليوم، توجد في ثلاثين دولة، بما فيها نيجيريا، وليبيا والفلبين، مجموعات تزعم أنها جزء من الحركة.
على الرغم من أن الحركة غيرت اسمها سبع مرات وتوالى عليها أربعة قادة، فإنها تستمر في التعامل مع الزرقاوي على أنه مؤسسها، وتتبنى معظم معتقداته الأصلية وتكتيكاته الإرهابية. وتشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى هذه الحركة على أنها "الدولة الإسلامية"، المعروفة أيضاً باسم "الدولة الإسلامية في العراق وسورية"، أو "الدولة الإسلامية في بلاد الشام". وقد أسماها الزرقاوي أيضاً "جيش الشام"، و"التوحيد والجهاد"، و"القاعدة في العراق"، و"مجلس شورى المجاهدين". (نادراً ما اهتمت الحركة المعروفة بتسويقها نفسها باتخاذ علامات تجارية متسقة). وسوف أعمد إلى تبسيط هذه التغيرات الكثيرة في الاسم والقيادة بالإشارة إليها من الآن فصاعداً باسم "داعش"، ولو أنها تطورت بطبيعة الحال خلال السنوات الخمس عشرة لوجودها.
مع ذلك، لا تكمن المشكلة في رواية وتأريخ نجاحات الحركة، وإنما في تفسير الكيفية التي أصبح بها شيء غير وارد على الإطلاق ممكناً وموجوداً فعلاً. والتفسيرات التي تعطى في كثير من الأحيان لصعودها -غضب المجتمعات السنية؛ الدعم اللوجستي من دول ومجموعات أخرى؛ حملات الحركة في وسائل الإعلام الاجتماعية؛ قياتها؛ تكتيكاتها؛ طريقة حكمها؛ تدفقات عوائدها، وقدرتها على اجتذاب عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب- كلها تقصر عن تكوين نظرية مقنعة لنجاح الحركة.
كتاب إيما سكاي "الكشف: الآمال الكبيرة والفرص الضائعة في العراق" (1) على سبيل المثال، والذي يشكل رواية بارعة، دقيقة، ومضحكة في كثير من الأحيان للسنوات التي قضتها سكاي كموظفة مدنية في العراق في السنوات من 2003 و2010، يوضح تصاعد الغضب السني في العراق. وتظهر الكاتبة كيف أن السياسات الأميركية، مثل اجتثاث حزب البعث في العام 2003، بدأت بتغريب السنة، وكيف تفاقم ذلك التغريب بفعل الأعمال الوحشية التي ارتكبتها الميليشيات الشيعية في العام 2006 (خمسون جثة كانت تُترك يومياً في شوارع بغداد، والتي قتل أصحابها باستخدام المثاقب الكهربائية وإدخالها في جماجمهم). كما تشرح الكاتبة الخطوات الخيالية في كثير من الأحيان، والتي تم اتخاذها لاستعادة ثقة المجتمعات السنية خلال زيادة عديد القوات الأميركية في العام 2007، وتغريب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتلك المجتمعات مرة أخرى بعد الانسحاب الأميركي في العام 2011، من خلال سجنه لقادة السنة، وتمييزه ووحشيته، وحله للميليشيات السنية.
لكن العديد من جماعات المتمردين الأخرى المختلفة تماماً عن "داعش"، بدت في كثير من الأحيان متمتعة بموقف أقوى بكثير لأن تصبح هي العربات المهيمنة لحمل "الغضب السني". وكان العراقيون السنة ينطوون في الأساس على قدر قليل من التعاطف مع طائفة الموت التي يقودها الزرقاوي ومع فرض حركته رموزاً اجتماعية من القرون الوسطى. وقد أصيب معظمهم بالروع عندما قام الزرقاوي بتفجير مكاتب الأمم المتحدة في بغداد؛ وعندما بث فيلماً قام فيه هو شخصياً بقطع رأس مدني أميركي؛ وعندما قام بتفجير الضريح الشيعي الكبير في سامراء وقتل المئات من الأطفال العراقيين. وبعد أن شن ثلاث هجمات متزامنة بالقنابل ضد فنادق أردنية -والتي قتلت ستين مدنياً في حفل زفاف- وقع كبار زعماء قبيلته الأردنية وأخوه نفسه رسالة علنية تبرأوا فيها منه. وكانت صحيفة "الغارديان" تردد انطباعاً شائعاً عندما اختتمت نعيها الزرقاوي بالقول: "في نهاية المطاف، شوهت وحشيته كل هالة، ولم تعرض شيئاً سوى العدمية، وأثارت اشمئزاز المسلمين في كل أنحاء العالم".
في كثير من الأحيان، بدت مجموعات متمردة أخرى أكثر فاعلية من "داعش" أيضاً. ففي العام 2003، على سبيل المثال، كان البعثيون العلمانيون أكثر عدداً، وأفضل تجهيزاً وأفضل تنظيماً ولديهم قادة عسكريون أكثر خبرة. وفي العام 2009، كانت لدى ميليشيا "الصحوة السنية" موارد أفضل بكثير، وكانت حركتها المسلحة متجذرة على نحو أكثر عمقاً على المستوى المحلي. وفي العام 2011، كان الجيش السوري الحر، الذي يضم ضباطاً سابقين منشقين عن نظام الأسد، أكثر قبولاً بكثير ليكون قائد المقاومة في سورية؛ وكذلك كان حال ميليشيا "جبهة النصرة" الأكثر تطرفاً في العام 2011. ويبين حسن حسن ومايكل فايس في كتابهما "الدولة الإسلامية في العراق وسورية: من داخل جيش الرعب"، على سبيل المثال، أن جبهة النصرة أقامت روابط أوثق بكثير مع الجماعات القبلية في شرق سورية -حتى أنها زوجت مقاتليها من نساء القبائل.
في بعض الأحيان، ألقت هذه المجموعات باللوم في انهيارها وافتقارها للنجاح، وصعود "داعش"، على قلة الموارد. وقد أصر الجيش السوري الحر طويلاً، على سبيل المثال، على أنه كان ليتمكن من اقتلاع "داعش" لو أن قادته تلقوا المزيد من المال والسلاح من الدول الأجنبية. ويقول قادة "الصحوة السنية" في العراق إنهم فقدوا السيطرة على مجتمعاتهم فقط لأن حكومة بغداد توقفت عن دفع رواتبهم. لكنه ليس هناك دليل على أن "داعش" تلقى في البداية أموالاً أكثر من هذا المجموعات، ولعل العكس هو الصحيح.
تقترح رواية حسن حسن ومايكل فايس أن الكثير من الدعم المبكر لحركة "داعش" كان محدوداً لأنها كانت تستلهم منظرين يحتقرون الزرقاوي وأتباعه. وكانت نقود "القاعدة، التي أطلقت حركة الزرقاوي في العام 1999، على سبيل المثال، وبكلماتهم هم "مبلغاً زهيداً مقارنة بما كانت القاعدة قادرة مالياً على توزيعه". وقد عكست حقيقة عدم منح القاعدة له أموالاً أكثر رعب بن لادن من قتل الزرقاوي للشيعة (كانت والدة بن لادن شيعية)، ونفوره من وشام الزرقاوي.
على الرغم من أن الإيرانيين قدموا للزرقاوي العناية الطبية والملاذ الآمن عندما كان لاجئاً في العام 2002، فإنه سرعان ما خسر تعاطفهم بعد إرسال صهره نفسه في سترة انتحارية لقتل آية الله محمد باقر الحكيم، ممثل إيران السياسي الأعلى في العراق، وبنسفه واحداً من أكثر الأضرحة الشيعية قداسة. وعلى الرغم من أن "داعش" اعتمد لأكثر من عقد على المهارات التقنية للبعثيين والجنرال العراقي الصوفي عزة الدوري، الذي كان يسيطر على الميليشيا البعثية السرية بعد سقوط صدام، فإن هذه العلاقة كانت مشوهة. (لم تخف الحركة احتقارها للصوفية، وتدميرها للأضرحة الصوفية، أو اشمئزازها من أي شيء يعتنقه العرب السنة القوميون العلمانيون).
كما لم تكن قيادة "داعش" جذابة بشكل خاص، أو سامية، أو كفؤة -على الرغم من ضرورة بعض التسامح مع النفور المفهوم لكتاب السير من الحركة. وتصف مقالة ماري آن ويفر في مجلة "أتلانتيك" في العام 2006 الزرقاوي بأنه "متعلم بالكاد"، "فتوة وبلطجي، ولاعق زجاجات وشارب خمر شره، بل وحتى قواد، كما يُزعم". ويصفه حسن وفايس بأنه "قليل الثقافة". وتقول جيسيكا ستيرن وجيه أم بيرغر في كتابهما "داعش: دولة الرعب" إن هذا "البلطجي الذي تحول إلى إرهابي" و"الطالب العادي... وصل إلى أفغانستان صفراً". وتذكر ويفر "عملياته الفاشلة" في الأردن واستخدامه "مفجرة انتحارية بائسة". ويشرح ستيرن وبيرغر أن بن لادن وأتباعه لم يكونوا يحبونه لأنهم "كانوا في معظمهم أعضاء في نخبة مثقفة متعلمة، بينما كان الزرقاوي همجياً متعلماً بالكاد ودعيّاً".
إذا كان لدى الكتاب أقل ليقولوه عن الزعيم الحالي، البغدادي، فذلك لأن سيرته الذاتية، كما يقول فايس وحسن، "ما تزال تحوم في مستوى لا يرتفع كثيراً عن الإشاعات أو التكهنات، وبعضها مدفوع، في حقيقة الأمر، من الدعائيين الجهاديين المتنافسين".
كما أن أسلوب "داعش" المميز في التمرد -من الاحتفاظ بالأرض إلى مقاتلة الجيوش النظامية- لا يشكل ميزة واضحة للحركة. كان لورنس العرب قد نصح المتمردين بأن عليهم أن يكونوا مثل الضباب -في كل مكان وليس في مكان بعينه- وأن لا يحاولوا أبداً الاحتفاظ بالأرض أو خسران الأرواح في المعارك مع الجيوش النظامية. كما أصر الرئيس ماو على أن مقاتلي حرب العصابات يجب أن يكونوا مثل السمك الذي يسبح في بحر غامر من السكان المحليين. وهذه الرؤى هي المعايير المنطقية في "الحرب غير المتماثلة" التي تجد فيها مجموعة أصغر حجماً، وأضعف بوضوح -مثل "داعش"- نفسها وهي تواجه خصماً قوياً مثل الجيوش الأميركية والعراقية. وتؤكد ذلك دراسات الجيش الأميركي لأكثر من أربعين حركة تمرد تاريخية، والتي تقترح مراراً وتكراراً أن الاحتفاظ بالأرض، وخوض معارك ضارية، وتنفير الحساسيات الثقافية والدينية للسكان المحليين، هي أمور قاتلة لهذه الحركات.
لكن هذه التكتيكات بالضبط تشكل جزءا من استراتيجية "داعش" المعلنة الصريحة. وقد فقد الزرقاوي الآلاف من المقاتلين وهو يحاول الاحتفاظ بالفلوجة العراقية في العام 2004. كما أهدر أرواح مفجريه الانتحاريين في هجمات صغيرة مستمرة، و-عن طريق فرض أكثر أنواع العقاب وحشية وأكثر الرموز الاجتماعية ظلامية- أثار غضب المجتمعات السنية التي كان يزعم تمثيلها. ويبدو مقاتلو "داعش" الآن منجذبين بوضوح إلى قدرة الحركة على السيطرة على الأرض في أماكن مثل الموصل -كما تؤكد مقابلة في فيلم يالدا حكيم الوثائقي الأخير في محطة هيئة الإذاعة البريطانية بعنوان "الموصل: العيش مع الدولة الإسلامية". لكنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التكتيك -ولو أنه مغوٍ، وفي لحظة مرتبطة بالنجاح- قد أصبح أقل مخاطرة بأي شكل من الأشكال.
مع ذلك، لم يصبح سلوك الحركة أقل تهوراً أو غرابة من الناحية التكتيكية منذ موت الزرقاوي وحتى الآن. ويقترح أحد التقديرات الأميركية الذي وضعه لاري شويكارت أن 40.000 متمرد قتلوا، ونحو 200.000 جرحوا، و20.000 أسروا حتى قبل أن تبدأ الولايات المتحدة زيادة عديد قواتها في العراق في العام 2006. وبحلول حزيران (يونيو) 2010، زعم الجنرال راي أوديرنو أن 80 في المائة من كبار قادة الحركة البالغ عددهم 42 قتلوا أو أُسروا؛ حيث تبقى منهم ثمانية في المجموع. ولكن، بعد مغادرة الولايات المتحدة في العام 2011، وبدلاً من إعادة بناء شبكتها في العراق، اختارت فلول الحركة الممزقة شن غزو في سورية، ولم تهاجم جيش النظام وحسب، وإنما الجيش السوري الحر الراسخ أيضاً. وهاجمت فرع الحركة السوري –جبهة النصرة- عندما انفصل عنها. وأثارت غضب "القاعدة" في العام 2014 عندما قتلت كبير مبعوثي التنظيم في المنطقة. كما استفزت بشكل متعمد عشرات الآلاف من رجال الميليشيات الشيعية لينضموا للقتال إلى جانب النظام السوري، ثم تحدت قوة القدس الإيرانية عن طريق التقدم في اتجاه بغداد.
بعد ذلك، ومع أنها تناضل مسقباً ضد أعداء جدد، فتحت الحركة جبهة جديدة في آب (أغسطس) 2014 بمهاجمتها كردستان، دافعة بالقوات الكردية -التي ظلت حتى ذلك الوقت خارج الصراع- إلى الرد. وقطعت رأسي الصحفي الأميركي جيمس فولي وعامل الإغاثة البريطاني ديفيد هاينز، جالبة بذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى حلبة الصراع. ثم أثارت غضب اليابان بالمطالبة بمئات الملايين من الدولارات من أجل رهينة كان ميتاً سلفاً. ثم أنهت العام 2014 بهجوم انتحاري على كوباني في سورية، في وجه أكثر من ستمائة ضربة جوية أميركية، خاسرة عدة آلاف من مقاتلي "داعش" بدون أن تكسب أي أرض. وعندما فقدت الحركة تكريت في وقت قريب هو شهر نيسان (أبريل)، وبدا أنها في طور التراجع، بدا التفسير واضحاً. كان المحللون على أعتاب استنتاج أن "داعش" خسر لأنه كان متهوراً، بغيضاً، مفرطاً في التمدد، ويقاتل على الكثير جداً من الجبهات، ومن دون أي دعم محلي حقيقي، وغير قادر على ترجمة الإرهاب إلى برنامج شعبي، وأن الجيوش النظامية تغلبت عليه حتماً.
(يتبع)
*للكاتب خبرة واسعة في شؤون الشرق الأوسط، وكان سابقاً مسؤولاً في إحدى دول الناتو. ونحن نحترم أسباب الكاتب لطلبه عدم ذكر اسمه. (المحررون)
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: The Mystery of ISIS
مصادر:
(1)    The Unraveling: High Hopes and Missed Opportunities in Iraq, by Emma Sky
(2)    ISIS: Inside the Army of Terror,by Michael Weiss and Hassan Hassan (Regan Arts).
(3)    ISIS: The State of Terror , by Jessica Stern and J.M. Berger( Ecco).

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق