تعليم الأبناء أهمية المشاركة الإيجابية

تم نشره في الاثنين 3 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • إشراك الأطفال في الأعمال المنزلية يسهم في زيادة احترام الأبناء لأنفسهم وتقديرهم لذاتهم - (أرشيفية)

عبد العزيز الخضراء*

عمان- ثمة شيء يحدث عندما نتمكن من مشاركة الآخرين أو التعامل بشكل إيجابي مع النظام الاجتماعي الذي نسير وفقاً له، ذلك لأن تلك المشاركة تعود بالفائدة على كل الأطراف المشاركة، وليس على طرف بعينه دون الآخر.
فهناك الكثير من الناس يشعرون بعدم الرضا عندما يجدون أنفسهم يعملون بدون مقابل. وفي مقابل ذلك، نجد من يشعرون أيضاً بعدم الرضا عندما يجدون أنهم يأخذون الكثير بدون مقابل. ومن ثم، فإن الاعتدال في المشاركة وتبادل المنفعة مع أبنائنا يكون له أثره الفعال في نفوسهم، فبدلاً من أن يتعلم الأبناء التواكل والاعتماد على الآخرين، علينا أن نغرس بداخلهم قيمة المشاركة الفعالة داخل الأسرة. ومن ثم سينعكس ذلك على سلوكهم في حياتهم المستقبلية، فيجعلون المشاركة الإيجابية في أساس تعاملهم داخل مدرستهم وفي محيط سكنهم وفي مدينتهم وفي العالم كله بعد ذلك.
إن الطريقة التي نبدأ بها لنساعد أبناءنا في تنمية احترامهم لأنفسهم الذي ينبع من قيامهم بخدمات ذات قيمة لمن حولهم، تتمثل في تشجيعهم على المشاركة في الأعمال المنزلية. وهنالك أهمية قصوى لإسهام الأبناء في الأعمال المنزلية كوسيلة لإعدادهم للتعايش مع العالم الخارجي.
فهذه المشاركة تسهم في زيادة احترام الأبناء لأنفسهم وتقديرهم لذاتهم. وعلى ذلك فإن الذين لا يعتادون على المشاركة في القيام بهذه الأعمال منذ الصغر يفتقدون عاملا مهماً من عوامل تنمية احترامهم لأنفسهم.
وثبت من خلال الكثير من التجارب أن إسهام الأبناء في القيام ببعض الأعمال المنزلية ينمي احترامهم لأنفسهم، فهم أعضاء مساهمون وفاعلون ومشاركون إيجابيون للآخرين من حولهم ويقاسمونهم تبعات العيش المشترك.
وما يمكن إضافته هنا هو أن تعليم أولادنا الاعتماد على أنفسهم واستيعاب ما نوجههم إليه للاستفادة منه في حياتهم المستقبلية، وعلينا أن ندرك أن الحبل السري سينقطع بيننا وبينهم وسنتركهم يتحملون مسؤولية أنفسهم، لهذا يجب أن نعدهم الإعداد اللازم لتحملها باقتدار ليشعروا بلذة العيش مع الجماعة وأنهم قادرون على العطاء وتبادل الخبرات التي تمدهم بمشاعر السعادة والرضا عن أنفسهم مما يعزز ثقتهم بذواتهم.
وهنالك كثير من الأبناء ينجحون بشكل جيد في القيام بهذا النوع من التحول، ويتحملون المسؤولية بسهولة ويسر، في حين يحتاج بعض الأبناء منا إلى متابعة ودفعة بسيطة ليعتادوا على الاقتناع بالنصائح والإرشادات والتوجيهات التي أمددناهم بها على مدار حياتهم بدون إشراف منا عليهم. ثمة شيء يجب تذكره وهو أننا في بعض الأحيان قد نحتاج إلى التصرف بقوة وحزم لتحقيق النتائج المنشودة.

*كاتب وباحث تروبوي

التعليق