اختتام مهرجان موسيقى البلد الرابع

"مجنون الموسيقى" ظافر يوسف يأخذ الجمهور إلى عوالمه

تم نشره في الثلاثاء 4 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • جانب من أمسية ظافر يوسف في ختام مهرجان موسيقى البلد - (تصوير: محمد مغايضة)

غيداء حمودة

عمان- ستعرف أنه سيغني عندما يجلب الكرسي قرب الميكرفون، ليجلس عليه ويصدح بصوته القوي العميق وسط حجارة المدرج الروماني وسط عمان، وفي ظل جمهور كبير جاء للاستماع إليه في أول حضور له في الأردن، في حفل ختام مهرجان موسيقى البلد الرابع.
إنه "مجنون الموسيقى" ظافر يوسف، الذي يتعامل مع الموسيقى والغناء بطريقته الخاصة، يمسك عوده، يعزف هو وأصدقاؤه على المسرح، يتحاورون، يرتجلون ويأخذون الجمهور إلى أماكن أخرى يختبر فيها معنى الفن والاستمتاع به ويدخلون إلى عوالمه وعوالم موسيقاه.
تجمع موسيقى ظافر، وهو عازف عود ومغن ومؤلف موسيقي، بين الموسيقى الشرقية والموسيقى الالكترونية والجاز أحيانا أخرى وأنماط أخرى، فضلا عن تنوع الايقاعات وسرعتها بين المقطوعات نفسها، وأحيانا في المقطوعة ذاتها.
أما صوته، فهو يتحكم فيه بطريقة استثنائية ويخرجه بتحكم كبير، وإنه إن يعيد النمط ذاته، لكنه قادر على التحكم بصوته والغناء بأسلوب خاص وإطلاق العنان لصوته بشكل مطلق وصولا إلى السماء.
في أمسيته المميزة، قدم ظافر يوسف مجموعة من مقطوعاته التي اعتمد في جزء كبير منها على الارتجالات واستندت إلى موسيقى الجاز، فضلا عن قصائد مغناة لحنها وأخرجها بطريقته الخاصة، التي لا تشبه نمط الأغنيات العادية، فهو يختار جملة أو أكثر ويغنيها بطريقته ويرتجل عليها.
الجمهور كان متفاعلا بطريقة كبيرة ومنتظرا الأمسية ولم يكتفِ بالعرض المقدم، وطلب من ظافر تقديم المزيد من الموسيقى والغناء، ولبى ظافر الطلب في نهاية الأمسية.
وظافر يوسف ولد في تشرين الثاني (نوفمبر) 1967 في مدينة طبلبة في السواحل الشرقية لتونس لسلالة من المؤذنين. تمثلت خبرته الموسيقية الأولى في طفولته بتسجيل الأذان على كاسيت ليبث من مئذنة جامع القرية وبقيت تلك التجربة من أهم ذكرياته الموسيقية رغم ثمانية ألبومات موسيقية ومئات العروض في أنحاء العالم.
بعد اكتشافه الغيتار الكهربائي، بدأ يعزف في أعراس القرية قبل أن ينضم إلى الفرقة الغنائية لإذاعة المنستير. ورغبة منه في استكشاف آفاق جديدة، غادر ظافر يوسف بلدته إلى العاصمة، تونس، وانتسب للمعهد الوطني للموسيقى قبل أن يغادر إلى النمسا حيث كان يطمح لمتابعة علومه الموسيقية.
فتح التنوع الثقافي في فيينا أمامه أبواب عوالم جديدة بإمكانيات متنوعة، واجتذبته موسيقى الجاز والموسيقى الهندية وغيرها وانضم إلى جلسات عزف موسيقية مشتركة (جام) في العديد من النوادي حتى تعرف على عازف الايقاع غيرهارد رايتر والذي شكل معه فرقته الأولى "زرياب".
في العام 1996 أصدر ألبومه الموسيقي الأول "مسافر"، وفي العام 1998 صدر ألبومه الثاني "ملك" عن شركة "إنيا". حظي هذا الألبوم بإعجاب النقاد وتمت دعوته لتقديم عروض في أنحاء أوروبا كافة قبل أن يعود إلى استوديو التسجيل بمشروع جديد وهو "أغاني صوفية الكترونية" في العام 2001.
كانت موسيقى الجاز في هذا الألبوم فرصة لظافر يوسف ليجرب استخدام صوته كآلة موسيقية. عودة إلى استوديو التسجيل سجل ظافر "نبوءة رقمية" في العام 2003. بعد هذه اللقاءات غير المعهودة بين العود والموسيقى الالكترونية، وضع يوسف لنفسه تحديا جديدا يتمثل في إضافة آلات موسيقية وترية جديدة إلى عالمه الإبداعي. نتج عن هذه المعادلة السوريالية إطلاق ألبومه "ظلال الهية" في العام 2005.
في العام 2010 أطلق ألبومه السادس "أنشودة أبو نواس" وهي بيان موسيقي يكسر الحواجز بين المقدس والمدنس. وفي العام 2013 قدم ظافر يوسف للجمهور ألبومه الجديد "قداس الطيور" والذي يشكل نقطة تحول للفنان على الصعيد الشخصي.
ويأتي مهرجان موسيقى البلد هذا العام برعاية أمانة عمان وبالتعاون مع وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة وتجمع تماسي وشركة أمنية الشريك الاستراتيجي لمسرح البلد، والملتقى التربوي العربي، والسفارة السويدية في الأردن وبنك الاتحاد، وجريدة "الغد".
ويسعى مهرجان موسيقى البلد إلى تطوير آفاق جديدة لدعم الفنانين والموسيقيين الشباب الأردنيين والعرب من خلال تقديم أعمالهم في عروض موسيقية أمام الجمهور العربي، وفتح سوق فنية لفرق وفنانين بهدف ترويج أعمال الموسيقيين الشباب، بالإضافة لفتح المجال للتبادل الموسيقي بين الفرق العربية والعديد من الفرق المحلية ضمن كرنفال موسيقي ثقافي يتناغم مع تاريخ عمان الذي يبدأ من المدرج الروماني.
واستضاف المهرجان في دورته الرابعة الحالية فرقة "طرب باند" في أول يوم له يوم الأربعاء الماضي. والفرقة كانت قد تأسست في مدينة مالمو بالسويد سنة 2008 من أهم الموسيقيين السويديين المختصين بالموسيقى الفولكلورية والعالمية. تقود الفرقة المغنية العراقية-المصرية نادين التي اضطرت لمغادرة العراق هربا من الحرب واستقرت في السويد في العام 2001. تروي موسيقى وكلمات أغاني الفرقة رحلة نادين من أجل البقاء، والحياة، والولادة من جديد.
وقدم المهرجان يوم الخميس الماضي فرقة "المربّع"، التي تأسست في الأردن سنة 2009، وأصدرت أول ألبوماتها بعنوان "المربّع" سنة 2012، وتتميز أغاني الفرقة بالحس الجمالي للكلمات التي تهتم بالشعرية والمسؤولية الاجتماعية في آن واحد. وتتكون من: محمد عبد الله (غناء، باص كهربائي، وأشعار)، عدي شواقفة (غيتار كهربائي، كيبورد، إلكترونيات، وإنتاج موسيقي) وضرار شواقفة (درامز، طبول، وتصوير وإخراج فيديو). كما يقدم المهرجان في اليوم نفسه فرقة "مقاطعة" من فلسطين.
واستضاف المهرجان فرقة "الراس" من لبنان، وفرقة "أيلول" من الأردن يوم الجمعة الماضي، بالإضافة إلى الفنان منير الطرودي من تونس، وهو فنان خارج على المألوف والتقليدي في أغانيه وأفكاره، نجح خلال مسيرته في خلق موسيقى تمزج بين المقامات البدوية التونسية الأصيلة وأنماط الموسيقى الغربية الحديثة كالجاز والروك، وذلك يوم السبت.
كما قدمت فرقة "زائد ناقص" من الأردن مجموعة من موسيقاها التجريبية التي تمزج فيها بين أنماط مختلفة وتركز على إيجاد هوية خاصة بها بدون الالتزام بتحديد أعمال الفرقة داخل دائرة موسيقية واحدة يوم الأحد الماضي، بالإضافة إلى عرض لفرقة "هوا دافي" في اليوم نفسه التي تتبع أسلوبا موسيقياً يمزج بين أنماط موسيقية شرقية وغربية وتطرح من خلال نصوصها قضايا اجتماعية وسياسية، بالإضافة إلى الصراعات اليومية التي يعاني منها الشباب العربي.

التعليق