نضال منصور

العودة من بوابة البرلمان

تم نشره في الأحد 9 آب / أغسطس 2015. 12:03 صباحاً

استقبال رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة لوفد من جماعة الإخوان المسلمين التي يقودها همام سعيد، فتح باب الاجتهاد، خاصة بعد أن تعرضت هذه الزيارة لنقد وعتب من جمعية "الإخوان المسلمين" الوليدة على لسان مراقبها العام عبدالمجيد ذنيبات الذي قال في تصريحات له "كان على الطراونة أن يتجنب لقاء قيادات الجماعة غير المرخصة بحكم القانون".
ولكن رئيس مجلس النواب الطراونة لم يغض النظر عن هذا العتب، بل شن هجوماً قاسياً عليها، وقال مخاطباً الذنيبات "المماحكات السياسية لا تزيد شعبية جمعيتكم".
وأكد الطراونة أنه استقبل زملاء سابقين من حقهم زيارة مجلس النواب في أي وقت، خصوصاً أنهم كانوا نواباً متميزين من حيث الأداء التشريعي والرقابي.
هذا الرد من رئيس السلطة التشريعية فتح باب الأسئلة على مصراعيه، هل هو موقف شخصي ورد فعل على انتقاد وعتب الذنيبات، أم يعبر عن تحول في مزاج الدولة الأردنية ومرر عبر مجلس النواب، حتى الآن لا يوجد جواب شاف يؤشر إلى تحولات غير الردود الكلامية بين الطراونة والذنيبات، وما هو ظاهر للعيان هو الاهتمام والرعاية الرسمية لجمعية الإخوان المسلمين سواء بالحضور اللافت في إفطارهم الرمضاني، وفي ذات الوقت منع إفطار جماعة الإخوان المسلمين بزعامة همام سعيد، والأهم والأكثر تأثيراً هو تمكين جمعية الإخوان المسلمين الجديدة من السيطرة التامة على ممتلكات الجماعة القديمة بقرار من دائرة الأراضي.
وهذا الإجراء القانوني الذي تبعه إنذارات عدلية من الطرفين، هو أقوى وأعنف ضربة توجه لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن منذ عقود طويلة، فالسيطرة على أموال الجماعة وممتلكاتها تشل حركتها وتضعف قدرتها على الإنفاق على أتباعها وتمويل أنشطتها، وهو عصب أساس في تطور الإخوان.
أكثر من استقبال رئيس مجلس النواب الطراونة للإخوان غير المعترف بهم رسمياً الآن لم يحدث، ولكن هناك من يربط بين هذا الانفتاح المحدود وبين المراجعة السعودية لعلاقتها بالإخوان المسلمين، معيدين إلى الأذهان لقاء وزير الأوقاف السعودي بوفد من الإخوان المسلمين برئاسة همام سعيد الشهر الماضي، ومن قبل ـ وهو التحول الذي اعتبر المؤشر الأهم ـ لقاء وفد حماس برئاسة خالد مشعل بالملك سلمان، وأيضاً استضافة السعودية لقيادات الإخوان "الإصلاح" اليمنيين.
وعلى الرغم من محاولات السعودية التقليل من الأبعاد السياسية للقائها بمشعل، إلا أن الأمر المرجح أن "عاصفة الحزم" التي تقودها ضد جماعة الحوثيين، وتوقيع الاتفاق النووي مع إيران، يعيدان ترميم الحسابات والتوازنات، و"الإخوان المسلمين" ربما يكونون إحدى رافعات "الإسلام السني" في مواجهة المد الإيراني بنظر القيادة السعودية.
إذن؛ إبقاء الأبواب مواربة أمام الإخوان المسلمين سعودياً، ربما يبقي ويحافظ على "شعرة معاوية" بين جماعة "الإخوان المسلمين" التاريخية والحكومة الأردنية، وهذا يعني وقف التصعيد وتجميد أي إجراءات قد تتخذ ضدها.
وعلى كل حال، فلسان حال الحكومة طوال الأشهر الماضية كان يقول "نحن لا علاقة لنا بالأمر، هذا خلاف داخلي بين قيادات الإخوان، ونحن لا نتدخل".
ظاهرياً كلام الحكومة صحيح، فهناك من يخوض الحروب بالوكالة عنها، وهو ما يعطيها فرصة للمناورة أوسع، وقدرة على إعادة توجيه البوصلة في سياق الوضع المحلي والتطورات الإقليمية لمرحلة ما بعد الربيع العربي.

التعليق