العاملون في الوكالة ينفذون اعتصاما حاشدا في مخيم الوحدات

جودة يرفض تأجيل الأونروا للدراسة والسعودية تدعمها بـ 35 مليون دولار

تم نشره في الخميس 13 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من اعتصام العاملين في الأونروا في مخيم الوحدات (تصوير محمد أبو غوش)
  • جانب من اعتصام العاملين في الأونروا في مخيم الوحدات (تصوير محمد أبو غوش)
  • جانب من اعتصام العاملين في الأونروا في مخيم الوحدات (تصوير محمد أبو غوش)
  • جانب من اعتصام العاملين في الأونروا في مخيم الوحدات (تصوير محمد أبو غوش)

نادية سعد الدين

عمان - اعتصم موظفو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” إلى جانب صفوف الطلبة وأولياء الأمور في المدارس التابعة لها، وعدد من النواب ونقابة المعلمين ومؤسسات المجتمع المحلي، أمام مكتب الوكالة في مخيم الوحدات الاربعاء، احتجاجاً على تلويح الوكالة بوقف الخدمات التعليمية للعام الدراسي المقبل، ما لم يتم سداد العجز المالي لها، والبالغ 101 مليون دولار أميركي.
ويمس القرار نحو 120 ألف طالب وطالبة ضمن 174 مدرسة تابعة لـ”الأونروا”، عدا طلبة الجامعة وكليتيّ المجتمع التابعتين لها في الأردن.
ورفع المعتصمون يافطات تؤكد “حق اللاجئين الفلسطينيين في تلقي الخدمات التعليمية” من الوكالة، كما الخدمات الأخرى، الصحية والإغاثية والاجتماعية، وأنها “ليست منّة من أحد”، مع التشديد على “أحقية العيش الكريم”، ورفض تخفيض الخدمات.
وردد المحتجون هتافات تطالب إدارة الوكالة “بالتراجع عن قرار تأجيل العام الدراسي القادم”، الذي يعدّ، في نظرهم، “لغة مخففة وبديلة عن وقف البرنامج التعليمي”، محملين “المجتمع الدولي مسؤولية تقديم الدعم اللازم لميزانية الوكالة ومعالجة عجزها المالي الراهن”.
وألقى نقيب المعلمين حسام مشة كلمة في الاعتصام أكد فيها “دعم النقابة للعاملين في “الأونروا” ووقوفها إلى جانبهم في مطلب انتظام العام الدراسي المقبل وعدم تأجيله”، مهما كانت الذرائع والمسوّغات، مضيفاً أن “موظفي الوكالة لن يتركوا وحدهم في هذه المشكلة”.
وبين أن “المساس بحقوق الطلبة في التعليم هو خط أحمر”، مشيرا إلى أن النقابة “ترفض تأخير العام الدراسي أو تخلي الوكالة عن واجباتها تجاه 120 ألف طالب أصبحوا مهددين في تعليمهم”.
وطالب مشة بالمحافظة على حقوق المعلمين والعاملين المادية والمعنوية في مدارس الوكالة، مشيرا إلى وجود أكثر من 7000 عامل في قطاع التعليم منهم 4000 معلم ومعلمة مهددون بوظائفهم وأرزاقهم بسبب تراجع الوكالة عن تقديم خدماتها.
ولفت إلى “أن تقليص الخدمات الصحية والتعليمية في الوكالة هدفه سياسي بحت وهو تصفية القضية الفلسطينية، الأمر الذي ترفضه جميع الشعوب العربية”.
وشهدت أجواء الأمس ارتفاعاً في وتيرة الاحتجاجات واتساعاً في نطاق المشاركة الشعبية الزخمة، لاسيما مع قرب موعد العام الدراسي الجديد، الذي يبدأ يوم الأحد المقبل بالنسبة لدوام الكادر التعليمي، وفي الثالث والعشرين من الشهر الحالي بالنسبة لانتظام الطلبة في مقاعدهم الدراسية.
بدوره، أكد رئيس اتحاد العاملين في “الأونروا” رياض زيغان، الذي حضر اجتماعا مشتركا ضم وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة ولجنة فلسطين النيابية أمس، “ضرورة بدء العام الدراسي ضمن مدارس الوكالة في موعده المحدد، وعدم تأجيله”، لافتاً إلى لقائه اليوم مع المفوض العام لـ”الأونروا” بيير كرينبول لبحث أزمة الوكالة.
وقال زيغان، لـ”الغد”، إن “الموقف الرسمي، الذي جاء على لسان الوزير جودة، والذي رحبّ به العاملون في الوكالة، اتفق مع الدعم النيابي لجهة عدم قبول تأجيل العام الدراسي، تحت أي ظرف من الظروف”. وأضاف إن “الاجتماع مهم، حيث أكد على حجم المشكلة القائمة في “الأونروا”، مع أهمية معالجتها وعدم تأثيرها على الخدمات التعليمية”.
ونوه “بالدعم المعتبر الذي حظي به العاملون في الوكالة”، لافتاً إلى “الموقفين الرسمي والبرلماني الداعم، وذلك بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة”.
وأوضح بأن “اعتصام أمس يشكل انطلاقة زخمة لسلسلة فعاليات جماهيرية حاشدة سيتم تنظيمها في الخطوات المقبلة، للتعبير عن الاحتجاج على أي محاولة لتقليص الخدمات، والرفض القاطع لتأجيل العام الدراسي باعتباره خطاً أحمر لا يجوز مقاربته”.
وأشاد “بموقف نقابة المعلمين التي اعتبرها بمثابة “الشقيق الأكبر لمجلس المعلمين في الوكالة، بحكم الهمّ الواحد والعدد والبيئة المماثلة”. ومن المقرر أن تنتقل الاحتجاجات في خطوتها التالية إلى أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الكائنة خارج العاصمة، مثل ماركا أو الزرقاء.
وفي الأثناء، أعلنت السعودية، التي تعدّ ثالث أكبر مانح “للأونروا”، أمس عن تبرع بقيمة 35 مليون دولار أميركي، سيذهب معظمه لتمويل المشاريع في الأردن والأراضي المحتلة، بينما يخصص 19 مليونا منه لتخفيض العجز المالي الضخم في ميزانية الوكالة، والبالغ 101 مليون دولار.
وكانت “الأونروا” وقعت، في أيار (مايو) الماضي، اتفاقيات مع الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 111.5 مليون دولار، ما يرفع إجمالي تبرعات الصندوق إلى 146,5 مليون دولار في العام الحالي.
من جانبه، قال المفوض العام “للأونروا” بيير كرينبول في تصريحات مؤخرا، إن “مخاطر تأجيل العام الدراسي في مدارس الوكالة يبقى حقيقياً وواقعاً ما لم نتمكن من تأمين مبلغ 101 مليون دولار في الأيام القليلة القادمة”.
ورأت مصادر مطلعة في الوكالة أن “المفوض العام يريد التريث حتى يوم بعد غد، وذلك قبل الإعلان نهائياً عن قرار إما الانتظام أو تأجيل العام الدراسي القادم، لنصف مليون طالب وطالبة ضمن 700 مدرسة تابعة لها في مناطق عملياتها الخمس”.
وأضافت لـ”الغد”، إن “المؤشرات غير مشجعة حتى الآن، إلا أن المفوض العام ما يزال يأمل في تغيير الوضع الراهن، في ضوء الاتصالات المكثفة التي يجريها مع الجهات المانحة”.
وتلقت “الأونروا”، حتى الآن، أقل من 22 مليون دولار لتغطية العجز المالي الضخم الذي تشهده لهذا العام، منها 1.7 مليون دولار من السويد، والباقي من السعودية.
وتستطيع الوكالة تغطية رواتب المعلمين حتى نهاية الشهر الحالي، فقط، لكنها تحتاج إلى 25 مليون دولار شهرياً، حتى انتهاء الفصل الدراسي، لتغطية تكلفة تشغيل مدارسها.

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »35 مليون دولار من المملكة العربية السعودية (ابو الحسن)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015.
    نود ان نثمن الوقفة الكريمة للدولة الشقيقة الغالية على قلوبنا السعودية بلد الجود والكرم والحصن العالي لكل من يحتمي به الجميع عند الشدائد