إهمال مرض الطفل بالصغر يتفاقم في الكبر

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

منى أبو صبح

عمان- لم تتوقع عائلة الشاب محمود (34 عاما) وصوله لمرحلة متقدمة في مرض “الروماتيزم” الذي وقع به منذ الطفولة، فبعد مراجعة العديد من الأطباء وإجراء الفحوصات اللازمة تبين ضعف احتمالية سيره على قدميه مجددا إلا بنسبة تصل لغاية 10 %.
تروي والدة محمود قصته، قائلة “بدأ ولدي يشعر بالألم في ظهره في الثامنة من عمره، واعتقدنا جميعا بأنه أمر طبيعي نتيجة تعاركه مع أصدقائه، أو وقوعه أرضا وغيرها من الاحتمالات، لكن تكرار الألم وشكوى ولدي دفعانا لمراجعة أحد الأطباء الذي رجح بأنها حالة عرضية لا تستدعي الخوف والقلق”.
محمود الآن في ريعان شبابه لا يستطيع الحركة إلا بمساعدة شقيقه الأصغر، راجعت عائلته أطباء عدة في السابق قرروا استحالة علاجه، إلا أن أطباء آخرين أكدوا أن الإهمال في علاجه منذ الصغر هو السبب الرئيسي في تقدم حالته المرضية.
تضيف والدة محمود “لا يمكننا تقبل فكرة أن محمود لن يستطيع السير على قدميه، ولا أعلم حقيقة من يتحمل مسؤولية ما وصل إليه، هو نفسه الذي كابر على ألمه، أم الأطباء الذين كان بإمكانهم معالجته أو على الأقل إيقاف تأزمها؟”.
هنالك العديد من تفاقم الحالات المرضية (الجسدية، النفسية) لأشخاص أصيبوا بها في سن مبكرة، وعند البحث عن الأسباب في ذلك يتم طرح التساؤلات، هل هو إهمال الوالدين، أم الأطباء.. هل يمكن استدراك هذا الخطأ وتفاديه أم أصبح مرضا يستحيل علاجه ويدفع ثمن عواقبه المريض بالدرجة الأولى؟!
وحول حالة محمود، يؤكد الاختصاصي في جراحة وأمراض العظام د. موسى حسن، أن مرض الروماتيزم يصيب الصغار والكبار، وعليه تأتي أهمية الوعي بالمرض وأعراضه وكيفية علاجه.
ويبين الاختصاصي أن الطفل لا يمكنه التعبير عما في نفسه، على العكس من البالغين، لكن هناك أعراض يمكن للأهل ملاحظتها ووصفها للطبيب، مثل شكوى الطفل وألمه عند استخدام يده أو ذراعه أو يكون متصلبا عند الاستيقاظ في الصباح، وكذلك ملاحظة تورم في المفصل، مع ظهور طفح جلدي، وارتفاع في درجة الحرارة، وتختلف الأعراض حسب نوع المرض وقد تتشابه، مما يجعل من الصعب الوصول لتشخيص دقيق.
وينصح الاختصاصي أهل الطفل الذي يشعر بهذه الأعراض مراجعة الأطباء قبيل تفاقم المرض؛ حيث يستهدف العلاج السيطرة على نشاط المرض ومساعدة الطفل على الحياة بصورة طبيعية بدون أي تأثيرات ضارة على المفاصل، وتسهيل النمو الطبيعي لدى الطفل.
وكذلك حال الأربعينية فدوى التي لم تكترث وعائلتها لمشكلتها الصحية منذ الطفولة؛ حيث إن ساقها اليسرى أقصر من اليمنى وتمشي بعرج واضح، ولكنها لم تكن تشعر بآلام شديدة مثل التي تعاني منها الآن.
وتؤكد فدوى أن حالتها نتيجة إهمال مشترك سواء من قبل عائلتها التي لم تولِ اهتماما يذكر بعلاجها، وأيضا عدم تشخيص الحالة من قبل الأطباء بالشكل الصحيح في مرحلة الطفولة المبكرة في الأشهر الأولى بعد الولادة، وعليه تزايدات آلامها وتفاقمت مشكلتها.
وتلقت عائلة الشاب فارس عواقب عدم معالجة حالته النفسية في (السرقة) منذ الصغر، فقد اعتاد أخذ ما يشاء من الآخرين بدون علمهم سواء في البيت، المدرسة، الشارع.. معتقدين بأنها حالة عابرة لا تستدعي الاهتمام.
تقول الأم “قمنا بتربية ولدنا جيدا، ووفرنا له كل ما يطلب ويتمنى، لكننا لم نتنبه إلى أن الأمر سيتفاقم مع الكبر، فقد أوقعنا بمشكلات عدة مع أقاربنا والجيران، وفي كل مرة نحاول التستر على فعلته، إلا أننا نتجه الآن لضرورة معالجته وعرضه على طبيب نفسي تفاديا لمصائب أخرى”.
التربوية الدكتورة أمل بورشك، تقول “في الصغر يلاحظ الأهل بداية عوارض مرضية أو سلوكية ويتجاهلونها، مما يؤدي الى تفاقم هذه الأعراض وتحولها الى مرض مزمن أو سلوكيات ﻻ تتناسب مع العمر الزمني للطفل، مما يقحم الأهل في موضوع علاج مكلف أو مشاكل اجتماعية ﻻ يرضى عنها الآخرون، في حين يفترض الأهل أن هذه الأعراض ستختفي مع الزمن والمفروض أن يستعين الأهل بالطبيب أو مختص من أهل الخبرة ويتسموا بالصبر والإرادة لمساعدة ابنهم في مواجهة المرض أو السلوك غير المرغوب فيه عدم الاستسلام”.
وتضيف “وهنا يدخل الأهل في مرحلة تأصل السلوك وتفاقم المرض ويخجلون من ابنهم ويتذمرون من حالته، وقد يكون من الصعب علاجه وتتطور المشكلة الى نزاع أسري، البعض مع المريض وآخرون ضده، مما قد يؤدي الى دمار الأسرة بسبب التهرب من المسؤولية”.
وتنصح بورشك بمتابعة الطفل مبكرا وحالته أولا بأول، وعدم الخجل منه بل على العكس عدم تركه لينزوي أو إبعاده عن المجتمع بل عليهم إعداد البيئة الداعمة له طبيا ونفسيا حتى يعتمد على نفسه ويكون معينا للأسرة ﻻ عبئا عليها.
وتبين بورشك أن التواصل البناء بين أبناء العائلة والأهل والمدرسة يسهم في حصر الأعراض ويسارع في مواجهة المشكلة وحصر تكرار ما يصدر عن الطفل، وبدل أن يكون الأهل وحدهم يلتفون مع آخرين لمساعدة الطفل في التأقلم مع مرضه أو علاجه من تكرار السلوك غير المرغوب فيه.

Muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق