ريفلين انتصر على الدولتين

تم نشره في الخميس 13 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً

معاريف

رفيت هيخت

12/8/2015

العناق والتأييد الذي يمنحه اليسار الإسرائيلي لرئيس الدولة رؤوبين ريفلين الذي يؤيد بشكل حاسم أرض إسرائيل الكاملة واليشوف اليهودي في أماكن مثل الخليل وبيت ايل، فإن هذا العناق يعكس الفراغ الكبير في اليسار، الذي ليس متوقعا أن يمتلئ في المستقبل المنظور. إن البحث عن قائد لمعسكر، يتحفظ من الاحتلال ويدافع عن حقوق الإنسان والمواطن، مثله مثل الولد المتروك الذي لا يأتي أحد ليأخذه من المدرسة وعيناه الحزينتان تحاولان التقاط أي رجل يظهر نوعا من الاهتمام كي يعتبره مثابة الأب.
 موشيه كحلون كان في هذه الوظيفة قبل عودته الى السياسة، الامر الذي تلخص في نهاية المطاف بنشوء حزب وسط جديد بالصدفة. قبله، إلى جانبه وبعده، كانوا يُقدمون على المهمة بمجرد ملاحظة في تويتر. حاولوا دفع يوفال ديسكن إلى المنصة بالقوة، في حين كان يقول إنه لا يريد؛ رون حولدائي لم يقرر بعد إذا كان سيبقى ليلة واحدة في هذا السرير الفوضوي؛ غابي اشكنازي، رغم أن براغماتيته تناسب مواقف اليسار، ما زال متورطا في قضايا من الماضي، ويبدو أنه في طريقه الى يئير لبيد.
مع ذلك يجب الانتباه إلى أمر قد يكون مهما من حالة اليُتم لمعسكر السلام، الذي يستمر منذ قتل رابين وخيبة الأمل من إيهود باراك. ازدهار ريفلين، الشخص الحميد والمستقيم والليبرالي، والتأييد الذي يحظى به في اوساط اليسار، يشيران أكثر من أي شيء آخر إلى تراجع فكرة الدولتين ونزولها عن المنصة. ريفلين الذي يتحدث باحترام وحكمة عن المساواة بين العرب واليهود، يمكنه اليوم تمثيل مبادئ اليسار أيضا، التي تبدو أكثر صلاحية وحضورا من مبادرات السلام المختلفة والتي تتحدث في أحسن الحالات عن إخلاء المستوطنات وفي أسوأ الحالات عن "عملية سياسية" تمتد لترليون سنة، والاتفاق على عدد الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم أو إزاحة 30 مترا للجدار.
من يتحدث اليوم عن الكونفيدرالية وسريان الحقوق التي يحظى بها مواطنو إسرائيل على سكان المناطق، أو أي فكرة أخرى نهايتها دولة ثنائية القومية، كان قبل بضع سنوات مثل المسيحاني أو الراديكالي الغريب، يعتبر اليوم براغماتيا واقعيا أكثر ممن يطالبون تقسيم البلاد، الحل العادل والجدير للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بسبب الفجوات التاريخية والثقافية والاقتصادية بين الشعوب، الخلافات الدموية حول الأماكن المقدسة، ولا سيما البُعد الشعبي العنصري الذي يقبع في أساسه عدم الرغبة أو عدم الإيمان بالتعايش المشترك والسعي إلى فرض الفصل العنصري أو الطرد المتبادل.
وسواء كان الحديث يدور عن تنكر ايديولوجي لفكرة الفصل التي اقترحتها اتفاقات أوسلو أو الانجرار اليائس وراء العنف والزعرنة لحركة الاستيطان التي نجحت في ترسيخ نفسها في أراضي المناطق وحولت فكرة إخلاء المستوطنات إلى كابوس لن يستطيع أي زعيم المخاطرة به – لا يمكن التملص من الإحراج الذي يواجه معسكر السلام، ومن غياب القناعة في أحد مبادئ الصراع التي غابت ببساطة من الحملة الانتخابية لأحزاب اليسار.
حينما يقوم اليساريون بتغيير صورهم في الفيس بوك ويضعون صور ريفلين، فإنهم بهذا يعترفون أن فكرة إنهاء الاحتلال ليست الشيء المثالي للمعسكر، ويُسلمون بحقيقة أن إخلاء المستوطنات هو أمر غير قابل للبقاء، ويشددون على الأفكار السائدة في اليسار اليوم: الحفاظ على الديمقراطية في وجه الفاشية المتزايدة في إسرائيل وبلورة حل معقول إلى أن يحدث الضم الذي هو في الطريق.

التعليق