سر الهجوم على القرآن والسنة

تم نشره في الخميس 13 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

أسامة شحادة

في مقطع متداول بكثرة مؤخراً لخطاب للصومالية أيان حرسي علي، في محفل غربي، تكشف عن أنه مطلوب إجراء خمسة تعديلات في الإسلام حتى يُقبل من قبل الغرب والعلمانيين في عالم الحداثة! وما قالته في خطابها هو تكرار لما حشت به كتابها السخيف الذي هاجمت به الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم.
وبالمناسبة، وبعد أن أخذت الجنسية الهولندية وأصبحت عضو بالبرلمان الهولندي، تبين أن حرسي كانت كاذبة في كل قصّتها التي ادعتها لسبب ردتها عن الإسلام. فتبين أن كل المعلومات التي قدمتها لدائرة الهجرة الهولندية؛ من عنوانها واسمها وتاريخ مولدها إلى اغتصابها على يد عمها، كانت أكاذيب لا صحة لها. ولذلك تم سحب جنسيتها الهولندية واستقالت من البرلمان العام 2006. وكانت مجلة "دير شبيغل" الألمانية هي التي تناولت القصة الحقيقية لحرسي، وأثارت عليها الرأي العام.
المهم أن أول هذه التعديلات التي تطالب بها هو تغيير موقف المسلمين من القرآن والسُنة. إذ يؤمن المسلمون جميعاً أن القرآن الكريم والسنة النبوية هما وحي من الله عز وجل، وهما محل التقدير والامتثال والطاعة والالتزام. والمطلوب بحسب حرسي، تغيير عقيدة المسلمين من كون القرآن والسنة وحيا من الله عز وجل، إلى كونهما كلاما بشريا جاء به محمد، وهما معرضان للخطأ والصواب!
وهذا الذي طالبت به بكل صراحة ووضوح هو ما يعترف به بعض الحداثيين والعلمانيين العرب في لحظات بوح نادرة. ومن أمثلة ذلك قول شكري عياد: "الحداثة تستهدف أنسنة الدين، أي إرجاع الدين إلى الإنسان، وإحلال الأساطير محل الدين، وإرجاع المقدسات والغيبيات إلى جسم الإنسان".
وهذا التنظير والتقعيد العلماني الحداثي المعادي للقرآن الكريم والسنة النبوية علناً وبكل وضوح، هو الذي نجد صداه في مقالات الكثير من الكتاب الحداثيين، حين يتحدثون عن ضرورة تطوير الخطاب الإسلامي أو أهمية التأويل للتنزيل أو مركزية العلمانية كحل للواقع، وغيرها من الشعارات والعبارات الرنانة. وبعضها يكون عدائياً وصريحاً، وبعضها الآخر لا يملك تلك الشجاعة أو يؤثر الخداع على الجرأة والإعلان. وعموماً، فإن  تلك المقالات بنوعيها ليست في الحقيقة إلا هجوماً ونبذاً للوحي الرباني، لأنه لا يقبل بجرائم وخطايا الحداثة والحداثيين!
ونجد صدى هذا التنظير أيضاً في الزعيق الذي تلقيه فضائيات علينا يومياً تقريباً، إذ يتم إلباس البعض لباس علماء الأزهر، ثم تجدهم يطعنون في القرآن الكريم بتحريف آياته ويشككوك في السنة النبوية، بل أخذت الجرأة بأحدهم أن ينفي وجود كتاب صحيح البخاري!
وبعد بحث عن حقيقة بعض هؤلاء، تبين أن أحدهم عضو في حزب التجمع المصري، وهو حزب يساري اشتراكي! وآخر كان قد أعلن قبل مدة عن اتباعه للكنيسة، لكنه اليوم يطْلع من بعض الفضائيات يلبس الجبة والعمامة الأزهرية!
ولذلك، على المسلم العاقل أن يفهم أن هذه الضجة في الصحف والإنترنت والفضائيات حول القرآن الكريم والسنة النبوية، هي ضجة مفتعلة من قبل شخصيات معادية للقرآن والسنة، وهي تتبادل الأدوار؛ فبعضها يكون واضحا في عدوانه، وبعض آخر يكون ناعماً في خبثه وطعنه. كما قد يكون كثير من هؤلاء المنفذين لهذا الهجوم مغفلين لا يدركون حقيقة ما يفعلون، ويظنون أنهم إنما يحاربون التطرف والإرهاب، بل قد يظن بعضهم أنه يدافع عن الإسلام، ولكن من المتفق عليه بين العقلاء أن المغفلين غير معذورين!
أما السبب الذي يجعل هؤلاء الحداثيين من أمة الإسلام وغيرها يناصبون القرآن الكريم والسنة النبوية العداء، فهو سبب واحد وبسيط، وهو أن القرآن الكريم والسنة النبوية لا يقبلان بجرائمهم وخطاياهم بحق البشرية والكون والله عز وجل.
فهم يريدون حرية الكفر ومحاربة حرية الإيمان التي يدعو لها القرآن والسنة، ويكذبون حين يقولون إنهم لا يمانعون التدين الشخصي، فالتدين الشخصي عندهم ليس فيه ولاية للأب على زوجته وأولاده، ولا يسمح لك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يقبل منك المطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية، ولا يجوز لك دفع عدوان المحتلين والمغتصبين لأرضنا وخيراتنا والقاتلين لأهلنا!
وهم يريدون أن تشيع الفاحشة في البشرية، ولا يريدون أن تنتشر الأخلاق القويمة التي يحث عليها القرآن والسنة، لأنهم يجنون من وراء ذلك متعاً كثيرة وأموالاً طائلة.
وهم رافضون لأن يسود العدلُ الأرضَ بين الناس بتطبيق شرع الله عز وجل كما بينه القرآن والسنة، على مستوى المعاملات التجارية والصلات العائلية والأحكام القضائية والشعائر التعبدية، لأن هذا يغلق عليهم أبوابا من التجارات الحرام والمعاملات الغادرة وفوائد الربا الفاحشة، ويقطع دابر الجريمة التي يجنون من وراء إدارتها البلايين، ومن عرف واقع القضاء والمحاماة في الغرب وأمثاله عرف حقيقة العدل القرآني والنبوي الذي يحاربه هؤلاء!
وهم مصرون على استمرار احتلال بلادنا وتفتيت ما تبقى منها، حتى يبقى نهبهم لخيراتها مستمراً، واستفادتهم من استعباد أهلها قائماً، وهو الأمر الذي لا يقبل به القرآن الكريم والسنة النبوية بحال من الأحوال.
الخلاصة أن الحفاظ على هذه الجرائم والخطايا بحق الله عز وجل وبحق الإسلام والأخلاق وبحق البشرية من قبل الكبراء والنخب من أعداء الإسلام هو سر العداء البغيض والوقح للقرآن الكريم والسنة النبوية والذي نجد صداه في الصحف والفضائيات، لأنهم يعلمون أن القرآن الكريم والسنة النبوية هما الصخرة التي ستتحطم عليها أطماعهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مع التعليق 100% (أبو ابراهيم)

    الخميس 20 آب / أغسطس 2015.
    شكرا لتعليقك سيد حمد كلامك ذهب خالص مخلص .....
  • »المسلم العاقل والسيد اسامة (حمد مصطفى سعيد)

    الاثنين 17 آب / أغسطس 2015.
    وهكذا على المسلم اذ اراد ان يكون عاقلا بنظر السيد اسامة ـواختلاف الراي لايفسد اللود قضية ـ أن يفهم ان كل هولاء الليبراللين والعلمانيين والحداثيين هو اسوا على الدين الاسلامي الحنيف من
    عصابة القتلة من داعش ومن لف لفها
    وعليه ان يفهم التي باسم الاسلام فعلت وتفعل بالمسلين ما لم يفعله احد قط من بدء التاريخ
    وعليه ان يفهم ان كل ما يحدث هو فقط سوء فهم وخطأ تفسير وتطرف في استعياب الدين الحنيف
    اما العلمانيين الكفرة فانهم اساس البلاء
    وبالتالي حملهم الكاتب ما لم يحمل كل عصابات التطرف الممتدة على طول البلاد وعرضها
    ويا قلبي لاتحزن