مواقع التواصل الاجتماعي "باب" للتسلية لدى الموظفين

تم نشره في الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً

عمان- أضحت وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمعات الإنسانية وسيلة للمعرفة والتسلية، فأدمنت عليها الفئات العمرية المختلفة لدرجة تناسيها وتجاهلها لما يحيط بها، ووصل هذا الإدمان إلى العاملين في القطاع العام، فأصبح الموظفون يجدون فيها بابا للتسلية، متناسين بسلوكاتهم هذه قيمة العمل وواجباتهم الوظيفية.
“أكثر ما أدهشني عندما دخلت إلى مكتب أحد المديرين، وهالني منظره محدقا في جهاز الحاسوب، ليس لأداء عمله، وإنما لممارسة بعض الألعاب الإلكترونية”، هذا إلى جانب ما قاله أحد مراجعي إحدى الدوائر الحكومية عن قيام بعض الموظفين بإضاعة الوقت في التواصل مع الأصدقاء والرد على تعليقاتهم.
وكانت مجموعة “المرشدون العرب” أجرت دراسة مسحية لمستخدمي الهواتف الذكية وتطبيقات الهاتف المحمول في الأردن في شباط (فبراير) 2015، بينت أن 89 % من مستخدمي الهواتف الذكية في الأردن يستخدمون تطبيقات الهاتف المحمول، وأن 98 % من مستخدمي تطبيقات الهاتف الخلوي يقومون باستخدام تطبيقات الرسائل و%86 يقومون باستخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي على أجهزتهم النقالة الذكية.
وتشعر نبيلة الموظفة في إحدى المؤسسات الحكومية بوجود فراغ كبير في أوقات العمل، لغياب آلية واضحة وعادلة في توزيع المهام، مما دفعها الى قضاء ساعات طويلة في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
ومع إيمانها بتأثير مثل هذه الممارسات على العمل والأداء الوظيفي، ونوعية الخدمات المقدمة للجمهور، إلا أنها تؤكد أن المسؤولية تقع على المديرين الذين عليهم تحفيز الموظفين على العمل.
يقول مصطفى خليل الموظف في شركة خاصة “أقضي ساعات العمل بإنجاز الأعمال المكلف بها، وفي أحيان كثيرة أنهي بعض هذه المهام في البيت، ولا أجد وقتا لاستخدام مثل هذه الوسائل؛ إذ إن استخدامي لمواقع التواصل الاجتماعي في وقت العمل تكاد تكون محدودة”.
ورغم الاستخدام الملحوظ لمواقع التواصل الاجتماعي في أوقات العمل الرسمي، إلا أنه لا توجد دراسات تركز على هذه الجزئية تحديداً؛ حيث تتجه أغلب الدراسات في الأردن الى الاهتمام بكمية الاتصالات بشكل عام، بحسب مدير الدراسات والبحوث في مجموعة “المرشدون العرب” محمد الشوا.
وتشير دراسة متخصصة إلى أن حوالي %51  من الموظفين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي أثناء العمل، مما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية وتكبد المؤسسة الكثير من الخسائر.
ويرى عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأردنية الدكتور زعبي الزعبي، أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أثناء العمل يؤثر على الإنتاجية، خصوصاً اذا استخدمت بشكل مفرد.
ويؤكد الزعبي وجود ايجابيات كثيرة لاستخدامها خارج أوقات العمل الرسمي، فمثلاً في كلية الأعمال في الجامعة أصبح استخدامها الآن عبارة عن نظام حديث في التواصل مع الموظفين والطلبة، خصوصا أن عدد طلبتها يتجاوز 8 آلاف طالب، يتم التواصل معهم عبر موقع الكلية الذي أصبح نظاماً فعالاً للاتصال ونشر المعلومات والاعلانات للطلبة والموظفين خصوصاً في أوقات الأزمات.
ويقول “إن الايجابية الأخرى لهذه التكنولوجيا أنها تعزز مبدأ الشفافية والتواصل لمعرفة ما يحصل بالكلية أو الدائرة أو المؤسسة مقارنة بالماضي؛ حيث يحصل الموظف على المعلومة من مندوب اللجنة في الاجتماعات، وقد تصل الرسالة في أحيان كثيرة بصورة غير واضحة”.
أما الاستخدام الفردي والمفرط لهذه الوسائل أثناء الدوام الرسمي، فإنه يضر بالإنتاجية خصوصاً إذا جلس الموظف أمام شاشة الكمبيوتر لساعات طويلة.
ويشير الزعبي الى أنه لا يمكن منع الموظف من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأنه يقتني جهازه الخاص، وأن الأمر يعتمد على أن الموظف غير المحفز للعمل ينظر للتواصل الاجتماعي كطريقة لتمضية الوقت، بعكس المحفز الذي يرى بهذه الوسيلة طريقة للتواصل مع الموظفين لخدمة العمل والمصلحة العامة.
ويؤكد أن التكنولوجيا ليست عذراً للتقاعس عن العمل واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لها ايجابيات كثيرة في بيئة العمل؛ إذ يجب تعزيز الجانب الايجابي، ونشر الوعي بين الموظفين واتخاذ التدابير الإدارية اللازمة في استغلال ساعات العمل الرسمية، لافتا إلى أن الاستخدام الشخصي لمواقع التواصل الاجتماعي لوقت طويل يؤثر على مصلحة العمل وإنتاجيته. - (آمال جبور/ بترا)

التعليق