إيران تثبّت أقدامها في سورية بـ"حزب الله السوري"

تم نشره في السبت 22 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني -(ارشيفية)

دمشق - يعمل خبراء عسكريون إيرانيون على تشكيل قوّة عسكرية عقائدية مسلحة بهوية سورية على غرار مليشيا حزب الله اللبناني. ومن المرجح أن تكون قوة موازية في هذه المرحلة للجيش السوري النظامي، ضمن استراتيجية إيرانية تبدو استباقا لمرحلة ما بعد سقوط الأسد، بحسب مصادر من المعارضة السورية.
وقالت تلك المصادر، إن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، هو من يقف وراء مشروع تشكيل تلك القوّة التي أطلق عليها اسم حزب الله السوري.
وكشف أيضا مقربون من الميليشيات العراقية التي تقاتل في سورية إلى جانب قوات الأسد، أن العمل جار على بناء نواة صلبة للحزب قوامها مقاتلون سوريون يتبنون المذهب الجعفري وشاركوا في القتال خلال السنوات الأربع الأخيرة ضمن الميليشيات العراقية المختلفة.
ويُتهم سليماني، بأنه هو من أشرف على تدريب ميليشيات شيعية من اليمن ولبنان في العراق قبل إرسالها إلى ساحات القتال في سورية.
وبحسب المصادر ذاتها يتم تجنيد المقاتلين وتدريبهم تحت لواء رقية الجعفري الذي يضم مقاتلين من ميليشيات عراقية كانت قد التحقت بجبهات المواجهة في سورية، بإيعاز من المرجعيات لـ"حماية" المراقد الشيعية في دمشق، لكنّها انتشرت في مختلف جبهات القتال إلى جانب القوات السورية النظامية.
ويقول مراقبون إن إيران تعتبر دمشق امتدادا استراتيجيا لنفوذها في المنطقة والذي يصل حتى مارون الرأس بجنوب لبنان، ولذلك سعت لتشكيل حزب عقائدي موال لها على غرار حزب الله اللبناني، لتحفظ مصالحها، ولتضمن الحفاظ على وصول دعمها لبقية أذرعها العسكرية.
وواجهت طهران الكثير من الانتقادات الدولية والداخلية بسبب تدخلها في الأزمة السورية لدعم للأسد. ويبدو أنها تسعى من خلال تشكيل "حزب الله السوري" كقوّة محلية ضمن عشرات التشكيلات السورية المسلحة لتخفيف حدّة الضغوط، خاصّة بعد توصلها لاتفاق نووي مع القوى الكبرى، يضمن لها، اذا التزمت بشروطه، الخروج من عزلتها الدولية وأزمتها الاقتصادية.
ويعتقد بعض المحللين أن طهران قد تضحي في مرحلة ما بالأسد، وليس بنفوذها في سورية، وأن من أولوياتها ضمان عدم تضرر مصالحها، في ظلّ توجهات كبرى الشركات الغربية لضخ استثمارات ضخمة في السوق الإيرانية.
وقالوا إنها تخشى أن تفرض موسكو وواشنطن تسوية على أسس اتفاق جنيف 1 والتي من ضمن بنودها دعوة المليشيات الأجنبية إلى مغادرة سورية، وبالتالي تضمن من خلال المليشيا السورية الجديدة، وجود ذراع عسكرية لها في المنطقة.
ويعكس التوجه الإيراني الجديد تغييرا استراتيجيا، يكشف في حدّه الأدنى فقدان الثقة في القيادة العلوية الحالية بسورية ممثلة في الأسد، ليس بسبب الاختلافات المذهبية بين الجعفرية والعلوية، بقدر ما هي رهان جديد على قيادات أخرى من نفس الطائفة أشدّ ولاء لها.
وكانت تقارير سابقة، قد كشفت عن قبول قيادات علوية بارزة مبدأ التضحية بالأسد بشرط تمكينها من دور في سورية، مقابل تطبيع كامل في العلاقات مع الدول الغربية.
وعمّق انشقاق نحو 250 شخصية علوية في 2013، أزمة النظام السوري وأعطى انطباعا قويا بوجود بدائل له من نفس طائفته تبحث عن دور في سورية ما بعد الأسد. وتتحسب إيران بشكل مسبق لأي تطورات في غير صالح النظام، لذلك أبقت على خياراتها مفتوحة على كل الأبواب غربية وعلوية.-( وكالات)

التعليق