"الوطني لحقوق الإنسان" يطالب بتخليص عمال الزراعة من العمل الجبري

تم نشره في السبت 22 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • المركز الوطني لحقوق الإنسان -(أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- جدد تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان مطالبته المستمرة بضم عمال الزراعة الى مظلة قانون العمل، خاصة في ظل تصويت الأردن مؤخرا على بروتوكول مكافحة العمل الجبري، الذي أعدته منظمة العمل الدولية.
ولفت التقرير الى "تعرض شريحة من العمال في القطاع الزراعي لظروف عمل قاسية تصل في بعض الأحيان لوقوع بعضهم كضحايا للعمل الجبري".
في المقابل، أكد مصدر مطلع في وزارة العمل عدم وجود نية لدى الوزارة بإخراج نظام العاملين في الزراعة الى النور، مبررا ذلك "بوجود تكلفة عالية على صاحب العمل في حال تم إلزامه بشمول العمال الزراعيين بالضمان الاجتماعي، فضلا عن الحقوق الأخرى التي يعطيها قانون العمل للعمال، والتي ستصبح ملزمة لأصحاب المزارع في حال تم إقرار هذا النظام".
وأكد المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ"الغد"، أن "النظام الذي كان من المفترض أن تعده الوزارة بناء على تعديل ورد العام 2008 في قانون العمل، يواجه محاولات لوئده حتى قبل أن يرى النور"، مبينا أن وجوده من الاساس اعتمد على توصيات من منظمة العمل الدولية التي تربطها بالأردن علاقات "وطيدة".
وكان تم تعديل القانون العام 2008 على أساس شمول عمال الزراعة والعاملين في المنازل من خلال أنظمة تصدر لهذه الغاية، لكن تم صدور الخاص بالعاملين في المنازل فقط ولم يصدر الآخر.
وقال المصدر ذاته: "تواجهنا مشكلة التكلفة العالية على أصحاب العمل فيما لو صدر هذا النظام، فبعد أن تمت دراسته من ناحية اقتصادية واجتماعية، ارتأت الوزارة أن ذلك سيرتب تكاليف إضافية على أصحاب العمل والعمال، وبالتالي ستزيد تكلفة المنتج الزراعي، لذلك فإن نظام العمال الزراعيين يدرس في الوزارة من خلال اتحاد المزارعين ووزارة العمل ووزارة الزراعة وكل المؤسسات المعنية".
غير أن هذا الطرح يستفز مدافعين عن حقوق العمال في قطاع الزراعة، ممن اعتبروا أن "تصرفات الحكومة يغلب عليها الاستعراض دون التنفيذ على أرض الواقع"، مقترحين إما إلغاء هذا النظام من أساسه أو إصداره خاصة بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على ورود التعديل في قانون العمل لإصداره.
وتشير مديرة مركز تمكين للدعم والمساندة لندا كلش الى أن القطاع الزراعي يضم أعلى نسبة من العمال المهاجرين، حيث تمثل العمالة المهاجرة ذات الوضع النظامي في القطاع الزراعي ما نسبته 68 % من القوى العاملة في هذا القطاع.
وبينت كلش أن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى المملكة، خلال العامين الماضيين، أدى إلى وجود قوى عاملة جديدة في القطاع الزراعي، تتألف من أسر تعاني من وضع حرج للغاية تبحث عن أي مصدر للدخل، وغالبا ما يتم توظيف هذه الأسر من خلال معارف أو أقارب لهم يعملون في الزراعة.
وقالت إن صاحب العمل يفضل توظيف السوريين نظراً لتدني أجورهم، وطول ساعات عملهم، بالإضافة إلى ملء الفجوة التي خلّفها العمال المصريون الذين تركوا أصحاب عملهم القانونيين.
ولفتت إلى دراسة أجراها مركز تمكين ونشرت نتائجها مؤخرا وحملت عنوان "حقوق منسية.. ظروف عمل ومعيشة العمال المهاجرين في القطاع الزراعي في الأردن"، حيث أكدت ان فريق البحث شهد "انتهاكات خطيرة" لحقوق الإنسان وقانون العمل بين العاملين في القطاع الزراعي، وتم "الكشف عن حالات اتجار بالبشر والعمل القسري والقلق حول احتمال وجود الآلاف من العمال في وضع غير نظامي".
وبينت الدراسة أن تحليل الإطار القانوني الحالي المطبق على العمال المهاجرين، وخصوصا العمال المصريين، يفضي بشكل كبير إلى وجود "تقييد الحرية، والعمل القسري"، فيما كانت "الانتهاكات اللفظية والجسدية أيضا من بين الانتهاكات التي وصفها العمال وأثارت الكثير من القلق".
ووصفت الدراسة ظروف العمل والمعيشة للعمال المهاجرين في الزراعة بأنها "صعبة للغاية"، مرجحة أن الغالبية العظمى من العمال "يقومون بالعمل بين 10 الى 12 ساعة"، كما أن "من المؤكد أن الآلاف من العمال يعملون لأكثر من 12 ساعة في اليوم إن لم يكن لأكثر من 16 ساعة".
وتظهر النتائج بأنه كلما زادت ساعات العمل "قل احتمال دفع أجور العمال"، بالإضافة الى أن "متوسط أجور العمال المهاجرين في الزراعة بشكل عام أقل مرتين من تلك التي للأردنيين".
وتحدثت الدراسة عن الظروف المعيشية للعمال فقالت إنهم "يعيشون في بيوت بلاستيكية أو خيام أو غرف مصنوعة من مواد صلبة، والتي نادرا ما تمتد لأكثر من 20 مترا مربعا، والتي يجب تقاسمها مع 3 عمال آخرين أو أكثر".
وتستنج أن "ظروف السلامة والصحة في أماكن إقامة العمال هي بشكل خاص تحت المعايير المسموحة، وتضع العمال في خطر كبير من وقوع الإصابات والأمراض".
ومن بين 89415 عاملا حاصلين على تصاريح عمل في القطاع الزراعي، ينقسمون إلى أربع فئات حسب أوضاعهم، توجد فئتان منهم من ذوي الأوضاع غير القانونية، هم عمال حائزون على تصاريح عمل ويعملون بشكل فعلي لدى أصحاب عملهم القانونيين، وعمال حاصلون على تصاريح عمل لكنهم قاموا بتغيير أصحاب عملهم القانونيين المذكورة أسماؤهم في تصاريح العمل، بعد بضعة أشهر، ليعملوا لدى أصحاب عمل جدد لما تبقى من مدة العقد، دون إصدار تصريح عمل جديد أو تغيير اسم صاحب العمل في التصريح.
كما أن هناك عمالا حاصلين على تصاريح اتفقوا بشكل مسبق مع صاحب عمل، ودفعوا له ليصدر تصريح عمل لهم تحت اسمه، لكنهم فعلياً يعملون لدى صاحب عمل آخر، ويمكن وصف هذه الفئة من التصاريح بأنها "تصاريح عمل زائفة".
كما يشمل التقسيم عمالا حاصلين على تصاريح عمل اتفقوا مسبقاً مع أصحاب عمل على إصدار تصاريح عمل لهم، لكنهم فعلياً يعملون لحسابهم الشخصي، وبالتالي لديهم حرية ممارسة عمل خاص بهم.
وتتمثل أبرز التوصيات الرئيسية للدراسة بالمطالبة بتكثيف التعاون بين السلطات المصرية والأردنية لوقاية العمال من خطر "الاتجار بالبشر"، و"معاقبة الجناة بين البلدين، والقضاء على العمل القسري في القطاع الزراعي، خصوصا عن طريق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإغلاق ومعاقبة مكاتب التوظيف الخاصة، التي تقوم حالياً بتوظيف العمال بشكل غير قانوني في مصر".
وطالبت بإنشاء قسم خاص لتفتيش العمل في القطاع الزراعي، وتوفير دورات تدريبية لمفتشي العمل حول جريمة الاتجار بالبشر في هذا القطاع، وتوفير المساعدة الخاصة للضحايا، لا سيما من خلال إنشاء دار إيواء واحدة على الأقل مخصصة للرجال في المناطق الريفية، لاسيما في منطقة وادي الأردن.
وفي ما يتعلق بالتشريعات، طالبت التوصيات بسن تغييرات في التشريعات الحالية، تسمح للعمال المهاجرين في الزراعة بتغيير أصحاب العمل دون الحاجة إلى إذن من صاحب العمل الأصلي، خلال فترة سريان تصريح عملهم، وذلك في محاولة للحد من عدد العمال ذوي الوضع غير النظامي، ومناهضة العمل القسري.
كما طالبت وزارة العمل بإعادة النظر في إجراءات التوظيف من قبل لجنة التوظيف، وأن تضع بعين الاعتبار دور وزارة الزراعة ونقابات المزارعين عند القيام بتوظيف العمال المهاجرين في الزراعة، من أجل تطوير عملية الاستقدام والتوظيف وشفافيتها، للتقليل من عدد العمال ذوي الوضع غير النظامي، والحد من استغلال العمال لشراء عقود "احتيالية".

التعليق