منار الرشواني

ظاهرة دونالد ترامب

تم نشره في الاثنين 24 آب / أغسطس 2015. 12:07 صباحاً

من يتذكر يوم إعلان الملياردير الأميركي دونالد ترامب إطلاق حملته للمنافسة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة المقبلة، لن يصدق إلى أين انتهى اليوم في مسيرته الانتخابية. إذ كان مبعث الاهتمام الأول، ولربما الوحيد، بانطلاق حملة ترامب، هو ما حظي به من سخرية إعلامية لاذعة عقب تجمعه الانتخابي الأول، مع تأكيد وسائل إعلام أميركية رصينة أن الحضور الذين هتفوا للثري الأميركي في ذلك اليوم، كانوا "معينين" مقابل أجر لأداء دور المؤيدين المخلصين.
لكن الآن، بدأ الباحثون والصحفيون يتساءلون، وربما بشكل غير مسبوق، وبدافع من الصدمة والدهشة وحتى الخوف، عن صدقية ودقة نتائج استطلاعات الرأي العام التي تجعل من ترامب، محل السخرية والاستخفاف قبل فترة وجيزة، يتقدم اليوم مرشحي الحزب الجمهوري جميعاً، وبفارق كبير نسبياً عن العديدين منهم! وبحسب أحدث استطلاعات الرأي، والصادر يوم الجمعة الماضي، فإن 57 % من الناخبين الجمهوريين "يعتقدون أن ترامب سيفوز بترشيح" الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة العام المقبل، وذلك مقارنة بنسبة 27 % ممن كانوا يتوقعون ذلك قبل شهرين فقط.
ولعل أحد الأسباب "الطريفة" (من وجهة نظر عربية) لشعبية ترامب، هو كونه ثرياً عصامياً. ما يعني بحسب فئة من الناخبين، أنه بعيد عن الفساد، ولن يحتاج إليه في حال توليه السلطة! بخلاف الربط القائم دوماً في العالم العربي بين الثراء والفساد السلطوي.
لكن ما يستحق التوقف- حتى خارج حدود الولايات المتحدة الأميركية- بشأن أسباب شعبية ترامب، هو لغته الموصوفة بالعنصرية تجاه المهاجرين غير الشرعيين، الذين يراهم سبب الجريمة وسواها من المشكلات في أميركا (بالإضافة أيضاً إلى موقفه من النساء تحديداً، برغم إصراره أنه لا يعمم في هذا المجال). وهي اللغة التي بدأت تثير قلق طوائف دينية أصيلة في المجتمع الأميركي، انطلاقاً من إدراكها بدهية أن العنصرية قد تبدأ بفئة محددة، لكنها لا تلبث أن تتسع لتشمل كل الأقليات؛ سواء كانت أقليات عددية أو أقليات بمعيار النفوذ والتأثير.
إذ حتى في حال فشله في نيل ترشيح الحزب الجمهوري، كما هو متوقع منطقياً حتى الآن، ناهيك عن توليه الرئاسة؛ فإن تركيز ترامب على المهاجرين بشكل سلبي، وحصد الشعبية بسبب ذلك، لا بد وأن يترك تأثيراً عميقاً، ليس مستقبلياً فقط، بل ولربما على المدى القصير جداً، بزيادة التمييز والتضييق على هؤلاء في الولايات المتحدة، كأحد وجوه التمييز العنصري عموماً.
هذه الحقيقة يتم استخدامها دوماً في البلدان غير الديمقراطية، باعتبارها مبرراً مثالياً لقمع حرية التعبير، إنما في القضايا غير الخلافية على الأغلب. لكن الحقيقة المقابلة، أنه بفضل الديمقراطية، يمكن قياس التغيير الاجتماعي والسياسي مبكراً، ومعالجة أي اختلالات ومظالم قد تهدد التماسك الاجتماعي والوطني.
فصحيح أن ترامب يكسب أصواتاً بسبب "عنصرية" ما ضد المهاجرين. لكنه يطمح أن يخلف رئيساً أسود البشرة في البيت الأبيض. وفي الطريق إلى ذلك، فإنه سينافس في الانتخابات المقبلة امرأة على الأغلب من الحزب الديمقراطي، هي هيلاري كلينتون. هذه هي الديمقراطية ببساطة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ظاهرة دونلاند ترمب (محمد بلال)

    الاثنين 24 آب / أغسطس 2015.
    موقفه من المهاجرين الغير شرعيين وليس المهاجرين
    فهو الضد الهجرة الغير شرعية الى الولايات المتحدة ولا احد يختلف معه في ذلك في امريكا.
    اما عن قصة عدائيته للمرأة فهو سؤل عن ذلك وقال انها كانت مزحة قالها واستعملت ضده.
    اما سبب شعبيته وتصدره لاستطلاعات الرأي فالسسبب انه تفوق في المناظرة الاولى للحزب الجمهوري وكانت اجوبته ذكية ومتوازنه.