رئيس مجلس النواب: طالبنا بحصر التكليف بتشكيل الحكومات بيد صاحب الصلاحية الملك

الطراونة: حكومة النسور لم تتعاون مع "النواب"

تم نشره في الثلاثاء 25 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة يحاضر بكلية الدفاع الوطني الملكية الاردنية أمس -(بترا)

عمان - أكد رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة أن النظام النيابي في الأردن "شكل ويُشكل أهم ثابت من ثوابت النظام السياسي"، معتبرا إياه الضمانة الحامية لمستقبل أبناء الوطن، وهو النظام الذي استلهم كل قيم الديمقراطية والانفتاح.
كما أكد خلال محاضرة بعنوان "موقع النظام النيابي في تصميم السياسات الوطنية" ألقاها في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية أمس بحضور آمر الكلية ورئيس وأعضاء هيئة التوجيه والدارسين بدورتي الدفاع 13 والحرب 22 ، "عمق وأهمية وجدية موقع مجلس الأمة ومجلس النواب، في تصميم السياسات الوطنية، وعلى عمق المقاصد الوطنية النبيلة للدستور الأردني".
وحول مبدأ المشاورات النيابية في تكليف رئيس الوزراء، أوضح الطراونة أنها صلاحية دستورية انحصرت نصا بيد جلالة الملك، وكان جلالته تكرم بمنح جانب من صلاحياته الدستورية تلك "عندما أرخى على مجلس النواب تكريما بمشاركته هذه الصلاحية، والتي أفضت الى تكليف عبدالله النسور بتشكيل الحكومة".
وتابع "تبدى للجميع بعد هذه التجربة جوانب كثيرة لم تكن في الوارد أو الحسبان، منها أن حكومة المشاورات النيابية أدارت ظهرها للتعاون مع مجلس النواب، وصار من العبء على المجلس أن يصادر ثقته منها، لأنه هو من شارك في اختيارها".
وزاد "فما كان من منطق تدارك الخلل، إلا المطالبة بعودة العمل بالنص الدستوري الأصيل، وحصر التكليف بتشكيل الحكومات بيد صاحب الصلاحية؛ جلالة الملك، على أن نستفيد من التجربة، لصالح بلورة تصور عملي محكم الإطار ويوصل للأهداف، من خلال تشكيل حكومات برلمانية، من الأغلبية النيابية، تواجه الأقلية كحكومة ظل".
وبين الطراونة أن ذلك يتطلب أن يكون "قانون الانتخاب واضحا في تهيئة مخرجات صناديق الاقتراع ضمن ثوابت أساسية، أهمها ضمان أن تكون المخرجات، مكونات سياسية لها برامجها الطموحة، بعد أن تكون تلك المخرجات هي الأقرب لتمثيل الناخبين بعدالة وكفاءة مرصودين".
و"بذلك تكون رؤية جلالة الملك في الإصلاح البرلماني قد تحققت، فالعودة عن المشاورات النيابية كعرف سياسي، لا يعني بصورة من الصور مصادرتها كمفهوم سياسي ديمقراطي برلماني، يريده جلالته وعبر عنه صراحة في أوراقه النقاشية التي بعثها للرأي العام"، على ما أضاف الطراونة.
وأشار الى انه "مهما تعرض المجلس للنقد بين الحين والآخر، فنحن ننظر إليه، باعتباره نقدا وطنيا لصالح تحسين أداء المؤسسات الدستورية، ولو تجاوز حدود المألوف"، مضيفاً من "واجبنا قراءة تطورات المنطقة بعمق، ووضع مصالح وطننا وشعبنا فوق كل اعتبار، لتجنيب مسيرتنا، أي انعكاسات سلبية لتلك الأحداث والتطورات".
وذكر الطراونة أن الظروف الإقليمية، القريبة منا والبعيدة، وتقاطع المصالح الإقليمية والدولية في بعض المرات وتنافرها في كثير من الأحيان، "تتطلب منا الحذر التام، وحشد صفنا في خندق واحد، خلف قيادتنا الهاشمية ورمز الوطن كله، جلالة الملك عبد الله الثاني، وبذلك نحصن مسيرتنا في مواجهة الخطر، لصون وحدتنا الوطنية، ولكي نواصل مسيرة الإصلاح عبر الحوار الوطني الهادف، والمتزن، بعيدا عن سائر مظاهر التطرف والشطط، نقدم للإقليم وللعالم بأسره، الأنموذج المتقدم، في الحوار والإصلاح وإعلاء شأن الوطن، عبر منهجية ديمقراطية تحترم الرأي والرأي الآخر.
ولفت الى "ان المملكة؛ ومنذ عهد التأسيس انتهجت البناء الوطني نهجا مغايرا تماما، وقامت الفكرة المحورية في دستورنا على التمثيل الشعبي في المجالس النيابية فكانت المشاركة الشعبية من خلال الاقتراع والتصويت لاختيار المجالس النيابية منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي، وهي خطوة الوعي المبكر في مسيرتنا الديمقراطية، ما جعل النظام السياسي مكملا ومتضامنا مع شعبه، لا مُعطلا لتطلعاته وطموحاته".
وبين "إن الدولة الأردنية، ولدت على أسس من النهج الشوري الذي رسخه الملك المؤسس، رحمه الله، والديمقراطية البرلمانية كنهج مملكة وملك، أفرزت دولة حرة مستقلة، صاحبة دستور محكم جامع، يتضمن وبدقة الأوجه التي تمارس الأمة فيها سلطاتها، باعتبارها وكما ورد في نص الدستور "الأمة مصدر السلطات"، وهنا يبرز دور وموقع النظام النيابي في تصميم السياسات الوطنية، وإدارة شؤون الدولة، وهو دور تشريعي ورقابي، متجذر كدور سياسي".
وأكد أن وجود الملك على رأس السلطات الثلاث، هو ضمانة لحماية تلك السلطات من جهة، ولوقفها عند حدها إن تمادت أو تطاولت على مصالح الشعب الأردني، أو تداخلت أعمالها على حدود الفصل في سلطاتها، "وهو ما يجعل نظامنا السياسي مصانا من المساءلة، لكنه شريك وطني في المسؤولية، التي دائما يستخدمها جلالته للانحياز لمصالح المملكة العليا ومصالح الشعب".
وقال "ان الدستور الأردني، وما طرأ عليه من تعديلات خلال العقود الماضية، وصولا للتعديلين الأخيرين، اللذين جاءا وفقا لمتطلبات الظروف والتطورات، كان وما يزال وسيبقى غاية في سمو الفكرة وبعد النظر ونزاهة الرأي، فهو دستور جامع يحاكي الحاضر ويستشرف المستقبل، وظل على الدوام موضع احترام والتزام كاملين".
وبين أن الدستور الأردني الذي أبرز وبشكل خاص، دور ومهام مجلس النواب، ينطوي على روح إنسانية معمقة في الرؤية والقرار، أكثر مما يمثل من الألفاظ والعبارات، أي أن هذا الدستور، روحا ومعنى أكثر منه كلمات، فهو يحفظ الحقوق، ويجلي الأدوار، ويفصل بين السلطات، ويؤكد على تكامل أدوارها، ويمنع هيمنة أي منها على الأخرى، ثم يترك لكل منها ممارسة دورها كاملا غير منقوص، ويضع الكرة في ملعب كل منها إن هي قصرت أو تخاذلت في أداء المهمة.-(بترا)

التعليق