إهانة رئيس أميركا

تم نشره في الثلاثاء 25 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

نتسان هوروفيتس

النفي والانكار لا يقنعان أحدا. إسرائيل تستخف بباراك أوباما عن عمد. لا تختبئ إسرائيل وراء التخويف من السواد، وهي تسمح لنفسها بالانقضاض عليه في الساحة الأميركية على فرض أنهم يفكرون هكذا في بلاده ايضا. لذلك لا توجد هنا تهجمات قاتلة على الحليفة الأكبر، بل خدمة تقدمها إسرائيل لاصدقائها الأميركيين الحقيقيين الذين هم ايضا يتوقون إلى التخلص من رئيسهم السيئ.
إن "فشل" اوباما يعتبره الإسرائيليون حقيقة واقعة. موظفون وصحفيون يلمسون الرياح التي تهب من القدس: بنيامين نتنياهو يعتبر نفسه خبيرا بالولايات المتحدة، ويستطيع تعليم الأميركيين، بالأميركية، ما هو جيد لهم. إلا أن إسرائيل في هذه القصة هي الجمل الذي لا يرى سنمه، ونتنياهو غير مطلع على الامور منذ زمن.
على أعتاب انتهاء ولايته الثانية، مع احتدام التنافس لانتخاب الوريث أو الوريثة، يظهر أوباما كأحد الرؤساء الأميركيين المهمين منذ سنوات. أما اعداؤه الجمهوريون بمن فيهم الجمهوريون في القدس، فهم عالقون في الاهانة والمرارة مع هستيريا ولادة الشاب ما بعد أوباما، بهدف الكشف عن هوية أوباما الحقيقية – التي ليست أميركية بل اسلامية/ افريقية/ شيوعية – وأنه يخدم المصالح الاجنبية.
 اغلبية الأميركيين، وبيقين جمهور الناخبين الديمقراطيين، مع اغلبية ساحقة من اليهود، لا يستمعون الى هذه الترهات. فهم ينظرون أولا لمن ينشرها: متطرفون مسيحيون يأملون بحرب يأجوج ومأجوج، ويعتبرون أوباما نقيضا للمسيح؛ مؤيدو لوبي السلاح الذين يحتفظون بالسلاح في المستودعات من اجل الرد على الهجوم القريب من كندا؛ رجال حفل الشاي وجنرالات الامبريالية مثل ترامب، الذين يعتقدون أن المريض الذي لا يملك المال فمن الافضل أن يموت؛ مؤيدو الاعدام؛ معارضو الاجهاض وحقوق المثليين. اضافة الى كراهية أوباما، فان لدى بعضهم موضوعا مشتركا: حب إسرائيل بشكل كبير وليس اليهود.
وفي مقابل كل ذلك تبرز حقائق – يفي أوباما بوعوده الانتخابية: التأمين الصحي حتى لو كان جزئيا، تقديم الغطاء الاساسي لعشرات الملايين الذي لم يكن لهم في الماضي، البطالة المنخفضة (5 بالمائة – نصف ما ورثه)، ونمو متسارع يُمكن الأميركيين من تنفس الصعداء بعد أزمة 2008 – نعم هذا هو الارث الذي حصل عليه من الجمهوريين؛ انهاء الحرب الزائفة في العراق التي لم تحقق سوى آلاف القتلى وتحويل الدولة الى خراب – السبب وراء ظهور داعش – إرث آخر من سلفه. بتوصية من الأمنيين الذين يعرفون جيدا كيف يحاربون الارهاب،  زواج المثليين، الغاء مقاطعة كوبا، تقدم النساء واتفاق التجارة الأكبر في التاريخ – الذي يشمل 40 بالمائة من اقتصاد العالم.
 لقد تطلب كل ذلك الوقت الطويل من أوباما، وهناك وعود لم يف بها مثل اغلاق غوانتنامو وحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي فشل فيه تماما. لكن عند النظر الى التوازن الشامل فان الصورة تثير الانطباع – بالذات في أعين الأميركيين. لذلك تم انتخابه لولاية ثانية رغم أنف الذين يكرهونه هنا وهناك. ومن يعتقد أنه سيعلم الأميركيين ما هو جيد لهم ويُهين رئيسهم، فمن الافضل التعلم منه شيئا أو شيئين عن الطموح والانجازات، وبالتحديد الاستعداد للسلام: حول التدخل في سياسة قوة عظمى، والحاق الضرر باليهود في اعقاب الاختيار الخاطئ لطرف ما، والاستخدام الخاطئ لأمن إسرائيل من اجل حملة سياسية أميركية داخلية، والنتيجة مضمونة: ضرر كبير لمصالح إسرائيل الحقيقية.

التعليق