يوسف محمد ضمرة

السياحة ليست بخير!

تم نشره في الاثنين 31 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً

لا يبدي المراقبون الكثير من التفاؤل إزاء خطة التسويق السياحي، خصوصا وأن أغلب المؤشرات تشير إلى أنها متواضعة، والعودة لأوضاع قدوم السياح إلى المملكة بات الهدف الأسمى في ظل التراجع الحالي.
أحاديث القطاع السياحي ذات شجون، فكلما تحدث المعنيون عما آلت إليه الأوضاع ومقارنتها بدول مثل مصر وتركيا، يستحضرون فكرة حالة عدم استقرار المنطقة، وهي الشماعة التي نعلق عليها أرقام التراجع.
خطة التسويق السياحي التي تمت كجزء من استدراك لحالة التراجع في قطاع السياحة، لا مجال فيها لإضاعة الوقت والمال. وهنا يجب الاسترشاد بكلام مدير عام هيئة تنشيط السياحة عبدالرزاق عربيات، والذي تحدث صراحة، الأسبوع الماضي، عن الخطة التسويقية خلال مؤتمر صحفي قال فيه: "... وفي حال عدم  ظهور الآثار الإيجابية بداية آذار (مارس) المقبل، فهناك خطة تسويقية أخرى سيتم العمل بها".
تركيز الخطة التسويقية على دول أوروبا وعدم مراعاة حساسية الشعوب والإنفاق عليها (الخطة)، مقارنة بأسواق أخرى قد تحقق عائدا أفضل للأردن، هو مثار نقاش. ففرنسا على سبيل المثال، تعد من الدول التي لديها حساسية مفرطة نتيجة الأوضاع الإقليمية، واستجابة السائح الفرنسي مسألة فيها كثير من المحاذير.
في المقابل، لا يوجد في الخطة التسويقية تركيز على السوق الأميركية، رغم أهميتها للأردن. وكذلك إذا ما تم الأخذ بالاعتبار تشبيك "إسرائيل" وتسويقه للمنطقة، وقيام وكلاء السياحة باعتماد الأردن ضمن خططهم السياحية على أساس أن مدينة البترا ضمن عروضهم الترويجية.
السوق الأميركية مهمة، وأعداد الزوار في تراجع، ولا بد من التركيز على البترا خصوصاً لإخراجها من حالة ضعف مرتاديها من السياح، والتي باتت حالة مؤلمة، تداعياتها على الأرض تتجلى بارتفاع إغلاق المنشآت السياحية، حتى إن المعلومات تشير إلى سعي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي إلى التحرك منفردا للترويج، بغية تغيير الواقع المؤلم.
تلك الخيارات تقودنا إلى التفكير مليا بواقع قطاع السياحة واحتياجاته في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها، وسط ضرورة التفكير بطريقة إبداعية وعمل دؤوب للصالح العام، وربما بطريقة مغايرة تماما للآليات السابقة، لأن انتهاجها هو ما جلب الحالة المتردية للقطاع.
وفي إطار الحديث عن التغيير نحو الأفضل، فيجب فتح ملفات البيئة التشريعية الناظمة لقطاع السياحة في المملكة ما دام الوقت يمر، والعام ربما لا يحمل الكثير لقلب الأرقام رأسا على عقب. فرغم اقتراب الموسم الأوروبي، إلا أنه ليس من السهل تعويض نقص عدد السياح الذين تراوح تراجعهم بين 23 % للألمان و60 % للإيطاليين.
فقانون السياحة والأنظمة المختلفة المتعلقة التي تنظم القطاع، يجب وضعها جميعا على الطاولة، ومناقشة مختلف الأطراف العاملة في القطاع، بما يخلق عاملا دافعا نحو النهوض بالسياحة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مهد الطريق قبل التسويق (شريف الحموي)

    الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2015.
    شكرا لكاتب المقال الأستاذ يوسف ضمرة كما وأقدر له متابعته المستمر لكافة قضايا الوطن ذات البعد الإقتصادي.. وفي هذا المقام لا بد لي أن أذكر الأخ يوسف بأنه قبل التسويق علينا مراجعة ما لدينا من بنى تحتية وتسهيلات ... قبل التسويق ولنا في الدول التي استثمرت في السياحة بشكل ناجح دروسا وعبر.. وشكرا