الأحواض الجوفية تضخ فوق طاقتها حاليا بواقع 143 مليون متر مكعب

خبراء يؤكدون أهمية تعديلات نظام مراقبة المياه الجوفية لوقف الاستنزاف

تم نشره في الاثنين 31 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • شخص يقوم بملء عبوة من أحد ينابيع المياه الجوفية - (تصوير: محمد أبو غوش)

إيمان الفارس

عمان - يصنف الأردن ثالث أفقر دولة بالمياه على مستوى العالم، يؤكد خبراء أن تعديل المادة 38 من نظام مراقبة المياه الجوفية، والذي تم نهاية تموز (يوليو) الماضي، "سيحد من نزف المياه الجوفية ويحافظ على استدامة الأمن المائي بالمملكة"
وأكد هؤلاء الخبراء في تصريحات لـ "الغد"، إيجابية انعكاس القرار خاصة على أثمان المياه المستخرجة من تلك الآبار في "وضع قيود على الاستنزاف الجائر"، الذي تعانيه الآبار في مختلف مناطق المملكة، فيما طالب آخرون "بضرورة ألا يقتصر تعديل النظام على كميات المياه المستخرجة فقط، وإنما مراعاة القدرة الإنتاجية لكل بئر على حدة".
واعتبر أستاذ علوم المياه الجوفية وكيميائية المياه في الجامعة الاردنية، د. إلياس سلامة أن تعديل هذه الفقرة من النظام المقر في العام 2002، مؤخرا، "هو خطوة مهمة على الطريق السليم الذي تسلكه وزارة المياه والري لتوفير وصيانة المياه الجوفية والمحافظة على ما تبقى منها".
وأكد ان "الأسعار الجديدة لاستخراج المياه من هذه الآبار لا تعكس القيمة الحقيقية للمياه"، مبينا أن البدائل المتاحة في المملكة شحيحة وتقتصر على تحلية المياه، خاصة في حال نضوب المياه الجوفية.
ووفق سلامة، فإن "المتر المكعب الناجم عن عملية التحلية سيكلف ما بين 40 - 50 قرشا في أرضه"، ناهيك عما سيضاف إليه من كلفة الضخ من البحر الأحمر في منطقة العقبة إلى مناطق الاستعمال الحالية حيث تعادل هذه الكلفة حوالي 1.25 للمتر المكعب الواحد.
إلا أن سلامة نبه في الوقت نفسه إلى ضرورة ألا يتم إعفاء آبار المياه المزودة بالمياه لصالح مشاريع تجارية أو استثمارات، من الأثمان، مستثنيا من ذلك العائلات "البسيطة" التي تعتاش من وراء تلك الآبار.
ويعارض خبراء مائيون فكرة الاستثمار بالمياه على اعتبارها حاجة أساسية للإنسان ولا يمكن أن تخضع لتحكم او سيطرة غير حكومية.
لكن مسؤولا سابقا في وزارة المياه والري، فضل عدم نشر اسمه، يؤكد ضرورة أن يراعي النظام المعدل لمراقبة المياه الجوفية، "القدرة الإنتاجية للآبار للحفاظ على المياه الجوفية"، معبرا عن خشيته من صعوبة تحقيق ذلك.
من جهته، أبدى المتعهد الخاص والمدير الأسبق لدعم إدارات المياه في وحدة التخطيط والإدارة (PMU) التابعة لوزارة المياه والري م. إبراهيم أبو شمس، تأييده المطلق لهذا القرار الذي "يفرض قيودا على استخدامات المياه الجوفية"، والتي تعاني بطبيعة الحال من ضخ كبير يفوق قدراتها، سيما وأنها محدودة التجدد وتتغذى على الهطول المطري".
وأشار أبو شمس إلى أنه وخلال فترة عمله مسؤولا عن الآبار الجوفية في منطقة القسطل في ثمانينيات القرن الماضي، انخفض عدد الآبار العاملة في تلك المنطقة وحدها بمعدل 17 بئرا، ما يشير الى الاستنزاف الجائر قبل إقرار نظام مراقبة المياه الجوفية.
وأضاف إن "وضع الآبار في المملكة حساس جدا ويجب أن يكون استخدامها مقيدا بحدود، للحؤول دون التأثير على وضع مياه الشرب وغيرها".
وينص نظام مراقبة المياه الجوفية "المعدل"، الذي سيتم العمل به في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) للعام 2016، على تعديل المادة (38) من النظام الأصلي بحيث تستوفى أثمان المياه الجوفية من الآبار الزراعية الحاصلة على رخصة استخراج عند البئر؛ رخصة تعميق أو رخصة حفر بئر على هذا النحو: من صفر إلى 75 ألف متر مكعب دون مقابل، بدلا من صفر إلى 150 ألفا دون مقابل، وما يزيد على 75 ألف متر مكعب الى 200 ألف مقابل 10 فلسات، وبدلا مما يزيد على 150 ألف متر مكعب إلى 200 ألف مقابل 5 فلسات، وما تتجاوز كميته 200 ألف متر مكعب مقابل 100 فلس، بدلا من 60 فلسا للمتر المكعب الواحد.
وكانت دراسة أعدتها وزارة المياه والري كشفت عن ان مستوى سطح المياه الجوفية في انخفاض مستمر في جميع الأحواض منذ العام 1989، في حين يتراوح معدل الانخفاض السنوي في حوض الجفر ما بين متر واحد وعشرة أمتار تقريبا سنويا وانخفض مستوى المياه الجوفية في بعض مناطق الشوبك (100) متر.
ولسد الحاجة والطلب المتزايد على المياه تحذر وزارة المياه والري باستمرار من الاستنزاف الجائر للأحواض الجوفية والتي يبلغ الحد الآمن للسحب منها نحو 275 مليون متر مكعب سنويا، في وقت يتم استخراج حوالي 392 مليون متر مكعب سنويا.
ووفق الوزارة، فإن قيمة الزيادة في الضخ من الآبار الجوفية تصل إلى ما يتجاوز 143 مليون متر مكعب سنويا.
وتضاف معضلة تداعيات الجفاف الناجم عن المواسم المطرية الشحيحة التي زادت حدتها على المملكة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة إلى جملة تحديات يعانيها بلد يقع على "شفا حفرة" العطش المائي.

eman.alfares@alghad.jo

التعليق