سائد كراجة

الدولة المدنية هي الحل

تم نشره في الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2015. 11:05 مـساءً

يمثل تنظيم "داعش" فلول "القاعدة" في شمال العراق؛ دعمته قيادات بعثية متوارية، وحضنته العشائر العراقية السُنّية التي شعرت بخطر سياسات نوري المالكي الانتقامية الإيرانية الفِئوية. والمالكي ذاته؛ داعشي شيعي غاضب وحاقد من تهميش الشيعة الذي يدّعيه في عهد صدام.
"داعش" وغيره من الحركات الراديكالية المتأسلمة، تشكل حالة احتجاج فوضوي على الظلم في المنطقة؛ الظلم الصهيوني، وظلم الطوائف المتبلور في صراع الشيعة والسُنّة. ولا ننسى غياب الحكم الديمقراطي الحقيقي في غالبية الدول العربية.
في الجانب الفقهي والعَقَدي، يُعتبر "داعش" من الخوارج الجدد؛ إذ شكل مُنظِرو الجهادية الإسلامية جميعهم مرجعية دينية لفصامهم الحضاري والإنساني. والخوارج يكفِّرون كل من ليس منهم؛ الدولة والنَّاس، وهم يرفعون بتشويه مقصود شعار "لا حكم إلا لله"، ويطبقون هذه الآية بمعنى لا حكم إلا للإسلام حسب فهمهم، ولو اختلف إسلامهم عن إسلام الرسول والصحابة والتابعين. كيف لا، وقد كَفَّروا عليّاً ومعاوية وبعض التابعين! ولهذا، فإن المؤسسات الإسلامية مُطالبة اليوم بموقف معرفي إنساني، يوضح موقف الإسلام من فَهم هؤلاء لنصوص دينية معتمدة، فلم يعد كافياً للعالم القول: "العيب في المسلمين وليس في الإسلام".
نحن بحاجة اليوم إلى مبادرة عربية إسلامية لوقف دورة العنف السُنّي الشيعي، وقيادة حالة مصالحة تاريخية شيعية سنية، لإنهاء صراع بدأ في السقيفة، بعد وفاة الرسول عليه السلام بأيام، ولم يتوقف بعد. ولعلّ أول خطوة عملية على هذه المصالحة، هي تبني مفهوم الدولة المدنية من قبل جميع الدول العربية؛ دولة تحمي الجميع، المتدينين وغيرهم، وترفض الطائفية، مع السماح بحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية.
لن نقضي على العُصاب الداعشي (الشيعي أو السُنّي)، إلا إذا نهض الناس في تيار شعبي عارم مدني، يعلي شأن القيم والأخلاق الإنسانية، ويحمي حريات الأفراد والمواطنين الشخصية وحرية الاعتقاد وإقامة الشعائر الدينية.
الساحة مليئة بدواعش السُنّة والشيعة، ولكنها  تفتقر لمد شعبي مدني دستوري، يقدم على أرض الواقع نموذجاً حضارياً للمجتمع، قائما على قبول التنوع تحت ظل الدستور وقاعدة أن الشعب هو مصدر السلطات. الساحة محتاجة للتقدميين والأحرار والتنويريين، ليقدّموا نموذجاً فعلياً للحياة المدنية، يستطيع أن يحرك القواعد الشعبية ويحمل معها لواء الحريات الفردية وسيادة القانون. الساحة محتاجة للقطاع الخاص ليساهم فعلاً في التنمية، وقد اعتقد هذا القطاع أنّه إذا انشغل عن العمل السياسي المدني سَيسلَم رأسه، واليوم رأسه تحت المقصلة! الساحة مشوشّة بممارسات الرهاب الديني للدولة، وكأن وظيفتها أن تعلم الناس الإيمان أو أن ترسلهم بعثات للحج! الساحة مشوشة بممارسات الحكومات العربية؛ التي تتوسل التدين سبيلاً لشراء رضا العامة، ولكنها اليوم مذهولة من قدرة بعض العامة على تفجير مسجد أو حسينية.
الدولة المدنية اليوم مشروع الجميع بكافة المشارب والآراء. فهل ننهض من صالوناتنا لنملأ الفراغ؟ هل ننهض كمواطنين لدعم حياد الدولة ومدنيتها، بأن نطبق -كمواطنين- القانون؟ وهل تقف الدولة مع الدستور في تطبيق وممارسة قاعدة سيادة القانون وتأمين تكافؤ الفرص؟
مدنية الدولة قولاً وفعلاً، لم تعد نشاطاً سياسياً لمواطن أو مناورة  للحكومات، لقد أضحى هذا الأمر شرطا لاستمرارية الدولة، ورهانا على مستقبلك وحياتك وحياة أولادك الشخصية والمدنية... والخيار لك!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحح معلوماتك (محمد رياش)

    الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2015.
    استاذ سائد,

    ادراجك لموضوع السقيفة هو اما جهل بتفاصيلها او لتصوير الامر بانه خلاف اسلامي قديم.

    موضوع السقيفة يندرج تحت مداولات تداول السلطة في دولة مات رئيسها قبل ساعات (وليس ايام مثل ما تفضلت) وهو تداول سلمي قائم على الحجة. رأى الانصار رأيا لاعتبارات سياسية بحتة رأيا ورأى المهاجرون (3 اشخاص فقط - لو انه صراع كانوا سيذهبون بالمئات) رأيا آخر دعموه بالادلة والبراهين وقراءة الواقع. وفي اقل من ساعتين (تروي السير ان حادثة السقيفة لم تقطعها صلاة) اقتنع الانصار بحجج المهاجرين (مرة اخرى, هذا فقه الواقع وترفع عن المناصب والمواجهات) واتفقوا على الرئيس الجديد.

    تصويرك للموضوع وكأن صراع السنة والشيعة بدأ منذ وفاة الرسول الكريم هو اما جهل (وهو ما لا اعتقده عن حضرتك) او خطأ او لهدف ما.

    الصراع ليس ديني من اساسه, الصراع سياسي بحت وتم توظيف الدين (كالعادة) لاستقطاب العوام وتجييشهم.