إقصاء 120 مسؤولاً

دي ميستورا يقترح "صلاحيات بروتوكولية" للأسد

تم نشره في الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • طفلات فلسطينيات يرتدين قناع الفراشة في احد شوارع مخيم اليرموك قرب دمشق أول من أمس - (ا ف ب)

عواصم- اقترح المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خريطة طريق لتنفيذ "بيان جنيف" لا تشير مباشرة إلى الرئيس بشار الأسد، لكنها تدعو إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة "مع استثناء محتمل للسلطات البروتوكولية"، إضافة إلى تشكيل مجلس عسكري مشترك من النظام والمعارضة واتفاق الطرفين على "قائمة من 120 مسؤولاً لن يستلموا أي منصب رسمي خلال المرحلة الانتقالية"، إضافة إلى "إلغاء بعض الأجهزة الأمنية" وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية "برعاية" الأمم المتحدة.
وكان دي ميستورا أرسل إلى الحكومة السورية والمعارضة وثيقتين تتعلقان بتنفيذ "بيان جنيف" وآلية عمل اللجان الأربع المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب ومسائل الهيئة الانتقالية والمؤسسات الحكومية بموجب تكليف اعتمده مجلس الأمن في بيان رئاسي قبل أيام. ووفق الوثيقتين اللتين اوردت صحيفة "الحياة" اللندنية ملخصهما، فقد اقترح دي ميستورا أن تنعقد اللجان الأربع "في شكل مواز"، الأمر الذي يتوقع أن يثير حفيظة الحكومة السورية، باعتبار أن وفدها أصر في "جنيف- 2" بداية العام الماضي على البدء بمناقشة "محاربة الإرهاب" والبحث في "بيان جنيف" في شكل متسلسل قبل البحث في الهيئة الانتقالية.
وقسم دي ميستورا العملية السياسية الى ثلاث مراحل، تبدأ بـ "التفاوض" بين النظام والمعارضة للاتفاق على المرحلة الانتقالية التي لم يحدد مدتها وفترة التفاوض، ذلك أنه خلال الانتقال "ستتمتع الهيئة الحاكمة الانتقالية بكامل السلطات التنفيذية مع استثناء محتمل للسلطات البروتوكولية". وأفادت الوثيقة: "منذ لحظة تشكيل الهيئة ستتمتع بسلطة مطلقة في جميع الشؤون العسكرية والأمنية، وتشرف على المجلس العسكري المشترك الذي ينسّق جهوده مع جميع البنى العسكرية المحلية القائمة والحرب المشتركة للتنظيمات الإرهابية واستعادة وحدة أراضي البلاد".
وإذ اقترح تأسيس "المؤتمر الوطني السوري" من الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، شدد على "الحفاظ على المؤسسات الرسمية وإصلاحها، بما في ذلك الجيش وقطاع الأمن والقضاء"، مؤكداً رفض أي "اجتثاث (لحزب) البعث". وقال: "في سبيل بناء الثقة سيشمل الاتفاق المرحلي قائمة متفق عليها بين الأطراف، تضم أسماء 120 شخصاً لن يتسنى لهم تسلم أي مناصب رسمية خلال المرحلة الانتقالية، بسبب الدور الذي أدّوه في الصراع. وسيتم إقفال مؤسسات استخباراتية محدّدة". وأضاف أنه في نهاية المرحلة الانتقالية "لا بد من تطبيق نتائج الحوار الوطني وإجراءات المراجعة الدستورية. ويجب أن تتم انتخابات نيابية ورئاسية برعاية الأمم المتحدة ودعم تقني منها".
وكان الأسد انتقد المبعوث الدولي في مقابلة مع قناة "المنار"، لأنه "غير حيادي"، في وقت قالت مصادر مطلعة إن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد أبلغ دي ميستورا خلال زيارته الأخيرة دمشق رفضاً مطلقاً لفكرة إجراء انتخابات رئاسية برقابة دولية، باعتبار أن "الرئيس الأسد شرعي بموجب انتخابات العام الماضي". كما رفضت دمشق المبادرة الإيرانية لأنها تضمنت انتخابات برقابة دولية. وأوضحت المصادر أن خلاصة عمل اللجان الأربع سترفع إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل بعد تشكيل مجموعة الاتصال الإقليمية- الدولية في تشرين الأول (أكتوبر) مع احتمال صدور "خريطة الطريق" بعد اتفاق وفدي الحكومة والمعارضة عليها وتحديد مواعيد المرحلة التفاوضية والانتقالية بقرار دولي بعد عقد "جنيف".
من جهة أخرى، قال "الائتلاف الوطني السوري" المعارض في بيان إن "الحل السياسي يجب أن يؤدي إلى نقل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية من نظام الأسد إلى هيئة حاكمة انتقالية كاملة الصلاحيات، تضع البلاد على طريق الحياة الديمقراطية والتعددية السياسية ما يعني عدم وجود أي دور للأسد وزمرته في المرحلة الانتقالية أو مستقبل سورية".
وقال قيادي معارض، إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استقبل لجنة متابعة "منتدى موسكو" ضمن مساعي الجانب الروسي لـ "توحيد المعارضة قبل جنيف3"، لافتاً إلى أن موسكو سلمت واشنطن قائمة بـ38 شخصاً تمكن دعوتهم إلى المؤتمر الدولي، وهي تريد "الإسراع في عقد جنيف3 لتطبيق جنيف1" وأن لافروف أبدى استعدادا لعقد "موسكو" في حال كانت هناك ضرورة لذلك.
ميدانيا، قصف مسلحو تنظيم داعش، قبل ظهر امس الثلاثاء، مدينة مارع شمالي حلب بقذائف يعتقد أنها "تحوي غازات سامة"، بحسب نشطاء هناك، فيما دارت اشتباكات بمحيط المدينة، حيث يحاول مقاتلو المعارضة صد الهجوم، الذي يشنه التنظيم بهدف اقتحامها.
وأكد ناشطون، أن "تنظيم "داعش"، قصف مارع بقذائف صاروخية"، مشيرين إلى أن "الثوار يحاولون التصدي للهجوم الجديد على المدينة".
بدورها، نقلت شبكة "سورية مباشر"، عن مصادرها بأن التنظيم استهدف المدينة بـ"قذائف مدفعية تحوي غازات سامة"، فضلاً عن تساقط "قذائف صاروخية وأخرى من نوع غراد، مصدرها معاقل التنظيم، بعد تقدمه في محيط المدينة وتطويقها من جهاتها الثلاث".
في هذه الأثناء، ذكرت صفحة "شبكة أخبار مارع" على موقع "فيسبوك"، أن "روائح كريهة تملأ سماء المدينة جراء قصف تنظيم (داعش) بقذائف تحوي مادة الخردل".
ووثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في بيان لها اليوم 4 حالات اختناق على الأقل، جراء قصف مدفعية "داعش" المتمركزة في قرية تل مالد، قذائف مدفعية عيار "130 مم" تحوي غازاً ساماً على مدينة مارع بحلب.
ويحاول مسلحو "داعش"، منذ أسابيع التقدم بريف حلب الشمالي، ضمن مساعيهم الرامية لاقتحام مارع، وكانوا سيطروا في الرابع عشر من أغسطس/آب الماضي، على قرية تلالين التي تبعد نحو خمسة كيلو مترات شمال المدينة، كما نجحوا في السابع عشر من نفس الشهر بالتقدم نحو قرى أخرى، لكن هجومهم الواسع في نفس اليوم، فشل على تخوم مارع، حيث سقط نحو خمسين قتيلاً للتنظيم على أطرافها.
وفجّر التنظيم بعد ذلك سيارتين يقودهما انتحاريان، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص. -  (وكالات)

التعليق