سطو مسلح في قرية النبي صالح

تم نشره في الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

عميره هاس

2/9/2015

 الجندي الذي خنق محمد التميمي (12 سنة) في الأسبوع الماضي ينتمي إلى منظمة تنفذ وتحرس سطوا مسلحا متواصلا لأراضي قرية النبي صالح، بواسطة استخدام طرق مختلفة للتخويف ضد السكان. هذا ليس السطو الأول والاخير. فالسطو المسلح ليس ضد هذه القرية، وليس فقط من النبي صالح يأخذون مياه النبع لصالح المستوطنين الإسرائيليين.
 المديح الذي حصل عليه الجندي من والده ومن وسائل الإعلام على "ضبط النفس" يعطي مؤشرا على ما حدث للمجتمع الإسرائيلي: بالنسبة له السلوك المدني الشجاع أمام جندي مسلح هو تمرد. وبالنسبة له الزي الرسمي هو مبرر لإطلاق النار، لإصابة وقتل المدنيين، ومنهم الاولاد. والاستثناء الذي يستحق التقدير هو "ضبط النفس".
من أجل الجندي وعائلته آمل أنه بالفعل وعن وعي لم يبحث عن الزناد، وأن الكاميرات لم تكن السبب في ضبط النفس. نريمان التميمي، مثل كل أم عاقلة، قاومته بقبضتها من أجل ترك ابنها، واكتشفت ايضا الولد الذي في الجندي، وغضبت عليه. الأب، باسل التميمي، الذي رأى الجندي وهو يخنق ابنه قال عن ضبط النفس إنه "دليل على أن كل انسان يعاني من اللاإنسانية، لذلك فإن والد الجندي يحاول تصوير تصرف ابنه بخلاف ما كان – العنف".
التميمي هو الذي استدعى الضابط لإنقاذ الجندي من الوحل الذي أدخلته إليه سياسة السطو المسلح. الأب الفلسطيني اهتم بحياة ابنه وفي نفس الوقت اهتم بسلامة الجندي. لم يرغب في أن يحاول أحد الشباب الغاضبين في القرية التعرض للجندي، الذي كان الحلقة الأضعف في تلك اللحظة في ذلك التنظيم المسلح.
 يبدو أن اللون الاشقر للعائلة هو الذي جعل وسائل الإعلام تتحدث عن الشقيقة عهد (14 سنة): "تحرشت" في السابق بالجنود فقاموا باعتقال شقيقها الأكبر، وبكاؤها وصراخها لم يؤديا إلى تحريره. الإسرائيليون يجدون نوعا من الاستمرارية في سلوك العائلة (استمرارية الخروج على القانون)، ولا ينظرون الى الاستمرارية الحقيقية في سرقة مياه النبع والأراضي لصالح "حلاميش"، ومنع سكان القرية من البناء في جزء كبير من الأراضي.
وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت كثيرا عن الحجارة التي رشقها أو لم يرشقها الطفل. "أنا لا أفهم" قالت عهد التي تملصت من الصحفيين الذين لا يرفعون أعينهم عن جدائلها الشقراء، "هل هذا يعتبر عنفا أما البندقية فليست عنفا؟".
لو لم تكن هناك مصادرة للأراضي ولم يكن هناك مستوطنون أسياد، لما كانت حاجة الى البندقية كي تسمح للمستوطنة بالنمو والتوسع، في الوقت الذي توزع فيه الإدارة المدنية أوامر الهدم ووقف البناء لمنازل القرية الفلسطينية التي تُبنى على أراضيها المستوطنة. ولو لم يكن هناك بنادق وجنود يمنعون الوصول إلى النبع، لما كانت هناك حجارة. الأمر بسيط؛ تماما كما يُكتب ويُسمع.
المشكلة الحقيقية ليست الحجارة، بل المظاهرات الأسبوعية المتواضعة والمصممة بسبب استمرار السطو المسلح. هذه المظاهرات التي تقع على كاهل القليلين واقتحام منازلهم واعتقالهم والغاز المسيل للدموع والخوف من الإصابة والموت – كل ذلك يؤتي ثماره، قالت نريمان التي أطلق أحد الجنود النار على أخيها قبل ثلاث سنوات ونصف (شقيقها شرطي في الشرطة الفلسطينية وهو لم يرشق الحجارة ولم يطلق النار)، لكنه قُتل. وفي مظاهرة لذكراه أطلق عليها الجندي الرصاص الحي وتسبب بإصابة بالغة في قدمها عندما كانت تصور. إنها تعترف أن صراع القليلين مُتعب. "نحن لم نختر هذه الشُهرة وهذه المكانة. ولو كان عدد أكبر من الناس انضموا إلينا لكان صراعنا أقوى".

التعليق