الشفافية في التمويل الإسلامي التجربة الأردنية (2 – 2)

تم نشره في السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

إن التوسع السريع والانتشار الواسع للصناعة المصرفية الإسلامية يتطلب اليوم إعادة النظر في المفاهيم التي بدأت بها مؤسساتها في إدارة أعمالها، عندما كانت مشاريع فردية وصغيرة الحجم، وأصبحت اليوم من الركائز الأساسية للاقتصاد الإسلامي لا بل مكانة فاعلة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي. ولا بد من إيجاد الصيغ التشريعية والرقابية المناطة بالمصارف المركزية لضمان جودة أداء هذه الصناعة ويحقق القدرة على الثبات ومواجهة التحديات التنافسية سواء في السوق المصرفي المحلي او الخارجي. ولتحقيق ذلك لا بد من الأخذ بعين الاعتبار بمبدأ الشفافية المرتكزة على قاعدة الحاكمية والمعتمدة على عاملين أساسيين هما:
   -  العوامل الداخلية التي تمثل مجموعة من المحددات والقواعد والأسس التي تحدد طرق اتخاذ القرار وعدم التعارض في السلطات الممنوحة لكل من الجمعية العامة ومجلس الإدارة وهيئة المديرين.
   -  العوامل الخارجية متمثلة في البيئة الاستثمارية في البلد والتي تتضمن القوانين والتشريعات المنظمة للسوق وكفاءة القطاع المالي وقدرته على توفير التمويل المطلوب وكفاءة الهيئات الرقابية وما إلى ذلك.
     والعامل الأساس والمهم في تطبيق ونجاح هذه المهام امام مصارفنا ومؤسساتنا الإسلامية هو التمسك بمنظومة النزاهة والشفافية وتطويرها بما يضمن حسن الأداء وجودة المنتج المالي والخدمي لديها.
     اهمية هذا الحديت اليوم تأتي للوقوف امام التحديات المستجدة والتي بدأت ملامحها تهب على العالم مع بوادر ازمة عالمية جديدة وقد تكون مرحلة متطورة من الازمة المالية والاقتصادية العالمية التي اندلعت في العام 2008 لكن هذة المرة بؤرة الشرارة ستكون من الصين ثاني اكبر اقتصاد عالمي ان لم يكن الاهم، والخطورة هنا في كون الصين ترتبط بشبكة علاقات اقتصادية تقريبا مع كافة دول العالم مما يعني في حال تطورها ستتأثر بها العديد من اقتصاديات العالم، مما يعني احتمالية تعرض بلدان العالم العربي والاسلامي موطن الصناعة المصرفية الاسلامية، الى التأثر المباشر بهذه الازمة وخاصة المصارف الاسلامية العاملة في مجتمعاتها، اي ان احتمالية تأثرها هذه المرة ستكون على عكس ما حصل في الازمة المالية العالمية السابقة، بمعني ستكون معرضة لتحد جديد عليها الاستعداد لمواجهته، في الوقت الذي بدا واضحا للجميع حجم الاهتمام العالمي السابق بالمصرفية الإسلامية ووسائل مواجهتها للأزمة المالية العالمية التي حلت بالعالم منذ العام 2008. وفي هذا السياق، فإننا نرى أن النزاهة، والصدق، والشفافية من أهم الجوانب الأخلاقية في أعمال الصناعة المصرفية الإسلامية، والتي اكسبتها المزيد من الثقة محليا وعالميا، وان علينا اليوم مسؤولية مضاعفة سواء كنا منظرين وباحثين في هذه الصناعة او اصحاب قرار للتأكيد على مبدأ الشفافية والوضوح في كل العمليات التي يقوم بها المصرف، لذا فإننا نقترح ما يلي:
- تأكيد وجود نظام حوكمة مناسب يُحدد من خلاله معايير اتخاذ القرارات التمويلية في المصرف وصلاحيات المعني باتخاذ مثل هذه القرارات.
-  وضع استراتيجية للمصرف تهدف الى وضع اهداف اجتماعية واضحة تمكنه من تنفيذها في خطوات مدروسة ضمن احتياجيات المجتمع.
- وجوب تبني مدونة سلوك مهني وأخلاقي تكون إلزامية للجميع يسعى المصرف الى تعميمها على كافة العاملين ويوضع ضوابط تضمن الالتزام بها.
- إيجاد برامج تدريبية متخصصة بين فترة وأخرى بطبيعة المصرف الإسلامي لأصحاب الوظائف ذات المخاطر المرتفعة.
- عدم اعتبار أن ربحية المصرف الإسلامي تقاس فقط على أساس العائد المالي، بل يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار العائد الاقتصادي والاجتماعي المتحقق من عمل المصرف.
- تشخيص الممارسات الخاطئة في عمل المصرف لتجنبها تحقيقا لمبدأ الشفافية والأمانة في أدائه ووضع البدائل لها.
- تأكيد مبدأ الرقابة والتقييم الذاتي بشكل دائم ومراجعة المصرف لسلوكه وأعماله بنفسه ضمن برنامج يوضع لهذا الغرض.
- تقديم الحوافز والمكافأت للعاملين لضمان جودة أدائهم وتعميق انتمائهم للمصرف.وبهذا يكون المصرف الإسلامي قد أدى رسالته الأخلاقية والاجتماعية وحقق النجاح المطلوب.

*باحث في التمويل الاسلامي

التعليق