تجار: مبيعاتنا اليومية لا تكفي لتغطية التزاماتنا

أزمة البيع الآجل وقلة السياح تضع إقليم البترا في أسوأ انتكاسة

تم نشره في الأحد 6 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • أحد شوارع البتراء يبدو شبه خال من الحركة السياحية والتجارية-(الغد)

احمد الرواشدة

العقبة - يعيش لواء البترا أسوأ انتكاسة اقتصادية وسياحية على الإطلاق جراء تراجع اعداد السياح للمدينة الوردية من جهة وتداعيات قضية البيع الأجل "التعزيم" من جهة اخرى.
وأظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن محمية البترا الأثرية تراجع عدد زوار المدينة لشهر آب (اغسطس) الماضي، بنسبة 24 %، عن ذات الشهر من العام الماضي 2014.
وزار المدينة الوردية خلال الشهر الماضي 25430 زائرا، بينهم 13955 زائرا أجنبيا و10598 أردنيا و886 زائرا من الطلبة وضيوف الدولة الرسميين.
يذكر أن الحركة السياحية في البترا تشهد تراجعا كبيرا وغير مسبوق منذ سنوات بسبب الظروف السياسية التي تعيشها المنطقة والإقليم رغم المحاولات المستمرة للجهات المعنية بالسياحة للترويج للمنتج السياحي الأردني في الأسواق السياحية العالمية والتعريف به، وبما ينعم به الأردن من أمن واستقرار.
وفي الشأن الاقتصادي فإن التجار في وادي موسى يشكون ضعف الحركة التجارية بسبب ضعف القدرة الشرائية نتيجة ادخار عدد كبير من ابناء اللواء أموالهم لدى تجار البيع الآجل، مما انعكس سلباً على كافة القطاعات، سيما التجارية والاقتصادية والسياحية.
ويقول التجار، إن تداعيات البيع الآجل اثر بشكل سلبي على كافة مفاصل الحياة في اللواء الذي وصفوه "بالمنكوب"، مؤكدين ان مبيعاتهم اليومية لا تكفي لتغطية التزاماتهم، مشيرين أنه وقبل الحجز التحفظي الذي اصدرته هيئة ادعاء مكافحة الفساد بحق تجار البيع الآجل كانت الحركة التجارية نشطة وعجلة الاقتصاد والسياحية تدور بشكل ممتاز.
وأرجعَ المواطنونَ والتجارُ اسبابَ ضعف الحركة الشرائية  الى تراجعِ الحركةِ السياحيةِ والتأثرِ بتداعياتِ الازمةِ المالية التي اوجدتها قضيةُ البيعِ الآجلِ في وادي موسى، واكدوا أنَّ الحركةَ التجاريةَ في المنطقة خلالَ السنواتِ الماضية كانت افضلَ من العام الحالي.
وقال التاجر عبد الله الشماسين أحد تجار سوق الخضار إن حركة الشراء هذا العام تقتصر بالغالب على احتياجات المواطنين من السلع الأساسية من الخضار، رغم انخفاض الأسعار هذا العام مقارنة مع الأعوام السابقة، مؤكداً ان سبب ذلك يعود الى ضعف المقدرة الشرائية بسبب تداعيات الأزمة المالية التي اوجدها تجار البيع الاجل.
وبين التاجر عبد الله الحسنات ان تراجع النشاط التجاري والسياحي في مدينة البترا اثر بشكل كبير على معظم القطاعات، سيما التجارية نتيجة الازمة التي يعيشها اللواء، ما ساهم ايضاً في استقرار اسعار مختلف السلع التجارية ووضع حدا للتهافت الكبير على عملية التسوق التي شهدتها الاسواق في اوقات سابقة.
وأشار المواطنون إلى أن معاناتهم تزداد مع هذه الأيام المباركة، مؤكدين أن بعضاً من الأهالي لم يتمكن من تلبية احتياجات الأسرة، خاصة أن جميع أموالهم تم إيداعها لدى هؤلاء التجار على أمل أن تصرف هذه الأيام، وأموال أخرى بعد شهر وشهرين وثلاثة، مطالبين بالإفراج عن أموال التجار الرئيسين، وإعطائهم مهلة لتصويب أوضاعهم، وصرف شيكات المتضررين.
وبين المواطن محمد المراعية ان الأمل يتجدد كل يوم مع اقتراب موعد صرف شيكات المتضررين، لكنهم سرعان ما يصابون بخيبة أمل عند تأجيل موعد الصرف والذي تكرر خلال الأربعة أشهر أكثر من ثلاث مرات، مشيرين إلى أن أوضاعهم المعيشية أصبحت لا تطاق نتيجة ادخار أموالهم وسياراتهم وعقاراتهم لدى تجار (التعزيم).
وأشار المواطن علاء القرامسة إلى أنه ادخر جميع امواله لدى تجار البيع الآجل "التعزيم "، مؤكداً أنه وأسرته يعيشون ظروفاً مالية صعبة، حيث أنه استدان من البنوك لتغطية التزاماته.
وأوضح أنه لا يقوى على الاستمرار في تغطية مصاريفه والتي تحتاج الى مبالغ مالية أقلها إيجار المنزل والذي يبلغ 150 دينارا شهرياً.
وتكشفت قصص كثيرة بعد إطاحة هيئة ادعاء مكافحة الفساد بـ"أبطال" تجارة السيارات والعقارات والأراضي، والتي تقوم على شراء السيارة أو العقار بضمان شيك بنكي يفترض أن يسدد بعد 3 - 4 أشهر، وبزيادة على الثمن الأصلي بنسب تتراوح من 35 - 40 %، ثم يقوم هذا الشخص ببيع السيارة أو العقار نقداً بأقل من قيمتها السوقية بنسب تتراوح من
 10 - 15 %.
وأصبحت قصص البيع الآجل حديث الشارع الجنوبي، حتى أن هنالك مفردات راجت بشكل كبير، تدل على تورط اشخاص ببيع سيارة أو عقار أو أرض وحتى الماشية والدراجات الهوائية لم تسلم من البيع.
ومن القصص التي تدل على مدى تأثر المجتمع المحلي بقضية البيتع الاجل، ان احد الاشخاص وهو رجل مسن يسكن في إحدى القرى الجنوبية، اكد ان ابنه ذهب إلى العاصمة واشترى مركبة بك آب دون علمه، وعاد بها فورا إلى البترا مركز تجار البيع الآجل دون أن يأخذ قسطا من الراحة في الطريق، التي تبلغ مسافتها أكثر من 220كم، ودون المرور بأهله وقام ببيع "سيارته" بموجب شيك بنكي يصرف بعد ثلاثة أشهر، وعاد إلى قريته بالمواصلات بعد انتظار الباص على عين وادي موسى أكثر من ساعتين، وفي اليوم الثاني تفاجأ بخبر الحجز التحفظي من قبل هيئة مكافحة الفساد على أموال تجار البيع الآجل.
وفي قضية اخرى ووفق ما يرويه سكان اللواء والمتابعون لعمليات البيع الاجل، فقد اقدم احد الاشخاص من سكان العقبة على بيع عمارة كاملة يبلغ سعرها السوقي الحقيقي قرابة 750 ألف دينار بموجب شيك بنكي يصرف بعد ثلاثة أشهر بمبلغ تجاوز المليون و200 ألف دينار، لكنه الآن في صدمة بعد حجز أموال تجار البيع الآجل.

التعليق