كيف تستخدم "داعش" الاضطهاد الاقتصادي لتجنيد الأفراد؟

تم نشره في الاثنين 7 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • موكب لمقاتلي "داعش" المتطرف- (أرشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان - قبل أن يسيطر مسلحو تنظيم "داعش" الإهابي على مسقط رأسها في الموصل، في شهر حزيران (يونيو) العام الماضي، كانت فهيمة عمر تدير صالوناً لتصفيف الشعر. ولكن مسلحاً من داعش قام بإغلاق محلها، متسبباً بخسارتها مصدر دخلها الوحيد، في ضوء أن صالونات تصفيف الشعر من أمثال صالونها تشجع "الفجور"، وفقاً للمسلحين.
وتعتبر فهيمة إحدى العديد من أصحاب الأعمال التجارية –الرجال والنساء- الذين أجبرهم تنظيم داعش على إغلاق محالهم وخسارة مصادر رزقهم كنتيجة لذلك.
وحالت الجماعة المتطرفة أيضاً دون إيجاد هؤلاء الذين رفضوا الانضمام إليها فرص العمل، فيما فرضت إلى جانب ذلك ضرائب باهظة على المدنيين.
من جهته، يقول أبو مجاهد، الذي هرب مع عائلته من مدينة دير الزور التي تسيطر عليها داعش في شرق سورية: "يتحكم تنظيم داعش بكل تفصيلة في الاقتصاد".
 وأضاف "ويتمتعون هم، أو هؤلاء الذين بايعوهم، فقط بحياة رغيدة". وعند استيلائهم على مدينة ديرالزور، سيطر مسلحو داعش بشكل منتظم على الاقتصاد المحلي، ناهبين المصانع ومصادرين الممتلكات، وفقاً لمجاهد. ومن ثم تعمقوا أكثر ليسيطروا على شبكات الأعمال التجارية المحلية.
وفي الرقة، العاصمة الفعلية لتنظيم "داعش" أحكمت مجموعة من التجار الموالين للمسلحين قبضتها على الاقتصاد المحلي، بحسب السكان المحليين والناشطين.
وجنباً إلى جنب مع سيطرة داعش على محافظتي دير الزور والحسكة، وُصفت الرقة بأنها "سلة الخبز" لسورية. لكن التجار الموالين لداعش هم الذين يسيطرون الآن على جميع عمليات النقل للسلع الزراعية من الرقة إلى المناطق الأخرى التي تخضع للتنظيم، بما فيها مناطق الجماعة الإرهابية في العراق أيضاً.
ويتحكم تجار داعش، لا التجار المحليون، بأسعار السلع في الأسواق، وفقاً للناشطين.
وفي هذا الخصوص، يقول حمود الموسى أحد الناشطين في مجموعة "الرقة تُذبح بصمت": "أصبح التجار هم السادة الآن، فهم الذين يقررون الأسعار، ويتوجب على الناس قبول ذلك والتعامل معه".
وبواقع الحال، أوقعت داعش ظلماً وحشياً تجاه سيدات الأعمال، مجبرةً الأعمال التي تملكها النساء –مثل صالون تصفيف الشعر الخاص بفهيمة عُمر- على الإغلاق، وجاعلةً من الصعب على المهنيات الاستمرار في مزاولة أعمالهن.
 وتقول اختصاصية العيون، الدكتورة سهام محمود، أنها اضطرت إلى إغلاق عيادتها الخاصة في الموصل بعد أن أجبرها المسلحون على ارتداء البرقع –بالرغم من أنها كانت تقوم بعمليات العيون المعقدة.
وبعد خسارة دخلها القادم من عيادتها الخاصة، اضطرت سهام محمود أيضاً للتوقف عن علاج الأفراد في المستشفيات الواقعة في الموصل، وذلك لأن مسلحي داعش ضايقوها كثيراً بحيث لم تعد قادرة على القيام بوظيفتها.
وبالإضافة إلى إغلاق الأعمال التجارية ومنع الأفراد من الإبقاء على مصادر رزقهم، فرضت الجماعة الإرهابية ضرائب باهظة على هؤلاء الذين يعيشون تحت حكمها، وفقاً لناشطين وسكان محليين.
 وفي هذا السياق، يقول أبو مجاهد "الهواء الذي يتنفسه الناس هو فقط ما لا يخضع للضرائب"، مضيفاً أن تكلفة الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء ارتفعت بشكل هائل تحت سيادة تنظيم داعش. وفي الحقيقة، تباهت "داعش" في أشرطة الفيديو التي تنشرها بأن أسواق المدن التي تسيطر عليها تكتظ بالسلع. لكن السوريين في الرقة ودير الزور يقولون أنه على الرغم من تواجد السلع فعلياً في الأسواق، إلا أن أسعارها باهظة جداً بحيث يستطيع مسلحو داعش فقط شراءها.
 وتعني الأسعار المرتفعة جداً –كأسعار المواد الغذائية الأساسية في دير الزور التي ارتفعت بنسبة 1000 %، وفقاً للمحليين، إلى جانب الضرائب الباهظة- أن السكان المحليين يناضلون لشراء مستلزماتهم يومياً.
وتقول أم أحمد، سيدة من الرقة، في هذا الخصوص: "يمكنك أن تجد كل ما تحتاجه هناك، ولكن الناس لا يملكون ما يكفي من الدخل ليتمكنوا من شراء ما يحتاجون".
 وأضافت "يمكننا أن نشتري الخيار والطماطم والبطاطا فقط. أما الدواجن واللحوم فهي لداعش فقط". ويقول الناشطون إن اضطهاد اقتصاد داعش يُعد تكتيكاً متعمداً لإجبار الناس على الاستسلام للخلافة ودعم المتطرفين.
وفي الواقع، يدفع الوضع الاقتصادي السيئ، إلى جانب إغلاق الأعمال التجارية والافتقار لفرص العمل، بعض الأفراد إلى الانضمام إلى تنظيم داعش، وفقاً لسكان محليين.
 وعلى هذا الصعيد، يقول أبو عصام، من مدينة الراعي الواقعة بالقرب من الحدود التركية: "ينضم العديد من الشباب إلى داعش لأن هذا هو السبيل الوحيد للحصول على مصدر للدخل بالنسبة إليهم".
ويقول الموسى أيضاً في هذا الخصوص: "تستخدم داعش كل السبل الممكنة لتضييق الخناق على السكان من المنحنى الاقتصادي، آملةً بأن ذلك سيدفعهم إلى الانضمام إليها".
ويعمل هذا التكتيك جيداً في المناطق التي سيطرت عليها داعش مدة عام أو أكثر –وفي المدن التي سيطر عليها مسلحو الجماعة في الآونة الأخيرة أيضا. ففي تدمر، انضم ما وصل عددهم إلى 1,200 شاب إلى الجماعة الإرهابية منذ أن استولت على المدينة في شهر أيار (مايو)، وفقاً لناصر محمد –أحد السكان المحليين هناك.
ويقول يونس التدمري، أحد سكان المدينة الآخرين، "لا يستطيع الناس إيجاد فرص العمل في تدمر". وفي المناطق التي تسيطر عليها داعش في العراق، يكمن الحل الوحيد بالنسبة لبعض رجال الأعمال في المخاطرة بحياتهم والفرار إلى الخارج.
وبعد أن حُرمت من مصدر رزقها الوحيد عند إغلاق داعش صالون تصفيف الشعر الخاص بها، فرت صاحبة الصالون فهيمة عمر إلى خارج الموصل، وهي تعيش الآن في أربيل الواقعة في كردستان العراق.

"الأتلانتك، جوانا باراتشوك"

التعليق