روسيا تنفي تغيير موقفها من الصراع في سورية ومستقبل الأسد

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

عواصم - نددت وزارة الخارجية الروسية أمس بتقارير إعلامية عن تغير موقف روسيا من الصراع في سورية ومستقبل الرئيس السوري بشار الأسد بوصفها "تلفيقات ومغالطات".
وأضافت في بيان "لا نعين الرؤساء الأجانب ولا نفصلهم.. لا من تلقاء أنفسنا ولا بالتآمر مع أي شخص."
وأحجم ممثلون عن الوزارة أمس عن التعليق على طلب أميركي لأثينا بمنع روسيا من استخدام المجال الجوي اليوناني في نقل مساعدات إلى سورية.
وأكدت الخارجية الروسية ان موسكو لم تخف يوما دعمها للنظام السوري بالاسلحة والمدربين، وذلك بعد القلق الذي عبرت عنه واشنطن من وجود عسكري روسي متزايد في سورية.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي تحدث هاتفيا إلى نظيره الأميركي جون كيري السبت أكد ان "الجانب الروسي لم يخف يوما تسليم معدات عسكرية إلى السلطات السورية لمكافحة الارهاب".
واضافت ان لافروف أكد لكيري ان روسيا "تواصل تقديم هذه المساعدة" لسورية.
وتدعو موسكو التي تدعم النظام السوري بقوة إلى اقامة تحالف يضم تركيا والعراق والسعودية والجيش النظامي السوري لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية.
وقالت زاخاروفا ان روسيا تعتبر ان "قوات الحكومة السورية هي القوة الأكثر فاعلية لمكافحة جماعة الدولة والارهابيين الآخرين".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد الجمعة انه ما يزال من المبكر جدا الحديث عن مشاركة عسكرية روسية في سورية لمكافحة تنظيم "داعش". وردا على سؤال عن مشاركة روسيا محتملة ضد "الدولة الاسلامية"، قال بوتين "نفكر بمختلف الخيارات لكن ما تتحدثون عنه ليس واردا".
واضاف الرئيس الروسي الذي تحدث في منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك "من المبكر القول اننا مستعدون للذهاب إلى هناك فورا"، مذكرا في الوقت نفسه بان روسيا تبيع النظام السوري اسلحة منذ فترة طويلة.
ونقلت وكالة الانباء الروسية ريا نوفوستي عن بوتين قوله "نقدم إلى سورية اصلا مساعدة مهمة من معدات عسكرية وتأهيل لقواتها التي نسلحها".
ويتحدث مدونون على الإنترنت منذ أيام عن تزايد عدد الجنود الروس في سورية.
وأعلن نائب معارض في مجلس النواب (الدوما) ديمتري غودكوف أمس انه وجه رسالة رسمية إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يطلب فيها توضيح الوضع.
وقال النائب في هذه الرسالة التي قام بنشرها "اتلقى العديد من رسائل المواطنين القلقين من إشاعات حول مشاركة محتملة لجنود روس في المعارك في سورية".
واضاف "بما ان وزارة الدفاع لا تنفي شيئا ولا تعلق على شيء، بات لدى المواطنين انطباع بان هذه المعلومات قد تكون مطابقة للواقع".
في سياق متصل، قالت صحيفة لبنانية إن خبراء روسا وصلوا سورية قبل أسابيع يستطلعون الأوضاع في قواعد جوية ويعملون على توسيع بعض مدارج الإقلاع والهبوط ولا سيما في الشمال رغم أن موسكو لم تلب طلبا سوريا بعد بالحصول على طائرات هليكوبتر مقاتلة.
ونقلت صحيفة السفير عن مصدر سوري قوله أمس إنه لم يكن هناك "أي تعديل جوهري" في القوات الروسية على الأرض في سورية وإن القوات "ما تزال تعمل في إطار الخبراء والمستشارين والمدربين".
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبلغ نظيره الروسي يوم السبت أن الولايات المتحدة تشعر بقلق بشأن التقارير بأن موسكو تتحرك باتجاه حشد عسكري كبير في سورية ينظر له على نطاق واسع بأنه يهدف إلى تعزيز الرئيس بشار الأسد.
وذكرت السفير أن الروس "بدأوا التقدم نحو مبادرة نوعية في العلاقات التسلحية للمرة الأولى منذ بدء الحرب على سورية إذ بدأت فرق من الخبراء الروس استطلاع مطارات حربية سورية قبل أسابيع وهي تعمل على توسيع مدارج بعضها ولا سيما في الشمال السوري."
وأضافت الصحيفة التي لها صلات وثيقة بدمشق أن لا شيء تقرر بشأن "طبيعة الأسلحة التي قد تتلقاها دمشق لكن السوريين طلبوا تزويدهم بأكثر من عشرين طوافة (هليكوبتر) روسية مقاتلة من طراز مي-28."
وفقدت الحكومة السورية - التي يرجع تحالفها مع روسيا إلى عصر الحرب الباردة - السيطرة على معظم أراضيها في الشمال لصالح جماعات بينها تنظيم الدولة الإسلامية. وتخطط الولايات المتحدة - التي تقود بالفعل تحالفا يشن غارات جوية ضد التنظيم في سورية - مع تركيا لفتح جبهة جديدة ضد التنظيم المتطرف في شمال سورية قرب الحدود التركية.
ورفض مسؤول عسكري سوري التعقيب على تفاصيل تقرير السفير. لكنه كرر تصريحات سابقة بأن العلاقات العسكرية بين روسيا وسورية شهدت تحولا كبيرا في الأسابيع الأخيرة.
وقال المسؤول إن التحول الروسي كان دافعه الخطر الذي يمثله تنظيم "داعش" وجماعات أخرى تحارب الدولة السورية.
وقال "من الواضح أن الروس سيكونون أكثر عزما على التعامل مع هذا الوضع. هذا يشكل خطرا على حلفاء روسيا."
وقال مسؤول عسكري أميركي كبير يوم السبت إن السلطات الأميركية رصدت "تحركات استعدادية مثيرة للقلق" شملت نقل وحدات سكنية مسبقة الصنع لمئات الاشخاص في مطار جوي سوري الأمر الذي قد يكون مؤشرا على أن روسيا تستعد لنشر معدات عسكرية ثقيلة هناك.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن نوايا موسكو بالتحديد ما تزال غير واضحة لكنه تابع أن كيري تحدث مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ليوضح الموقف الأميركي بشكل لا لبس فيه. -(وكالات)

التعليق