الجمعيات الشهرية: أداة الأردنيين للتمويل بعيدا عن الفوائد البنكية

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • مشتركون في جمعية يتقاسمون أموالها -(أرشيفية)

حلا أبو تايه

عمان- تنتظر منى عبدالهادي بفارغ الصبر نهاية الشهر الحالي لحصولها على مبلغ الجمعية التي اشتركت فيها مع زملائها العشرة في إحدى الشركات الخاصة.
منى طلبت أن يكون دورها في الجمعية المالية خلال الشهر الحالي بالتزامن مع ترخيص سيارتها الذي انتهى منذ عشرة أيام.
ويحصل كل فرد من مشتركي تلك الجمعية على مبلغ 500 دينار حسب الترتيب المتفق عليه بينهم كل حسب حاجته على أن يدفع كل موظف مبلغ 50 دينارا عند استلام الراتب.
ويلجأ الكثير من الشباب والفتيات إلى تشكيل مجموعات تتفاوت من حيث العدد الكلي والمبلغ المحدد من أجل تشكيل جمعية تعاونية أو اقتصادية لمساعدتهم على ادخار مبالغ من رواتبهم الشهرية وقبضها مرة واحدة.
وتعتبر الجمعيات المالية بين الموظفين وسيلة للادخار من جهة أو الإنفاق الفوري على التزام ما أو شراء حاجيات لا يقدر الموظف على شرائها إلا من خلال ادخاره جزءا من راتبه حسب الترتيب المتفق عليه بين مشتركي الجمعية.
محمود أبو عرقوب، الذي اشترك بداية العام الحالي بجمعية ادخار مع زملائه في الشركة التي يعمل بها، اختار أن يكون ترتيبه في الجمعية نهاية العام الحالي، وذلك لقرب موعد زفافه وما يترتب على ذلك من التزامات مالية.
أما فرح محمد، التي تعمل في إحدى الوزارات، فاشتركت في جمعية نظمتها زميلة لها وزعت ترتيب الأسماء كل حسب اختياره وحاجته.
وكانت فرح أول شخص حصل على مبلغ الجمعية، لحاجتها لشراء هاتف خليوي حديث لم تقدر على شرائه إلا من خلال اشتراكها في الجمعية.
وقبضت أسمى محمود، التي تعمل في جهة حكومية الشهر الماضي، مبلغ ألف دينار كوسيلة للادخار من خلال الاشتراك بجمعية لمدة عشرة أشهر، بدلا من "بعثرة" راتبها على أشياء غير مجدية، على حد قولها.
أما هبة إسماعيل، التي تعمل في شركة خاصة فتتولى مهمة تجميع مبلغ الجمعية وإعطائها لمستحقها كل حسب دوره، وذلك حسب اتفاق مسبق بين المشتركين.
وفي ذلك، يقول الخبير الاقتصادي، قاسم الحموري، إن اشتراك الموظفين أو ربات البيوت في الجمعيات يعتبر ظاهرة اجتماعية قديمة واستمرت لغاية اليوم.
ويشير الحموري إلى أن الجمعيات تعتبر وسيلة للتمويل الذي لا يتطلب فائدة أو ضمانات كما البنوك، الأمر الذي ييسر على المواطنين شراء مستلزماتهم أو الوفاء بها دون وضع شروط أو ضمانات لذلك.
ويرجع تاريخ فكرة "الجمعيات" بين الأفراد إلى القرن 18 عندما كانت الحاجة إلى التمويل هي الباعث الرئيس وراء نشأة الحركة التعاونية في العالم على يد الألماني فردريش فلهلم رايفيزن، حين واجه المزارعون في ذلك الوقت صعوبة في الحصول على القروض.
وتتمثل فكرة "الجمعيات المالية" في اتفاق مجموعة من الأفراد يتراوح عددهم عادة ما بين 5 إلى 12 فرداً على استقطاع مبلغ مالي يتم تحديده مسبقاً، ليتولى جمعه وتوزيعه شخص، يسمى رئيس الجمعية، يختارونه فيما بينهم.
وبعد ذلك يتم إيداع كامل المبلغ المتفق عليه عند رئيس الجمعية ليتولى هو تسليمه بعد التنسيق بين الأفراد المشاركين؛ حيث يتم توزيع الأفراد على الأشهر ليحصل كل فرد على مجموع ما تم جمعه كل شهر، ثم يتم تدوير هذه الطريقة حتى يحصل جميع المشاركين على المبلغ المتفق عليه من دون أن يترتب على ذلك أي فوائد مالية.

التعليق