خلافات تؤجل مشروعات الطاقة الشمسية السعودية

تم نشره في الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

الخبر- يبدو أن خطط السعودية الطموح كي تصبح من الدول الرائدة على مستوى العالم في الطاقة الشمسية العاملة لم تحقق ما كانت تهدف إليه بسبب ضخامة حجمها ومسائل مثل الملكية والتكنولوجيا.
وكانت المملكة أكبر دول العالم تصديرا للنفط الخام أعلنت قبل ثلاثة أعوام أنها تريد أن تكون لديها قدرة عاملة على توليد 41 جيجاوات من الكهرباء من الطاقة الشمسية بحلول عام 2032 للمساعدة في تلبية الطلب المحلي المتنامي على الطاقة بفضل النمو السكاني المتسارع وكذلك النمو الاقتصادي القوي.
وكان الدافع وراء هذا القرار هو التكلفة لا خفض انبعاثات الكربون في السعودية للمساعدة في مكافحة التغيرات المناخية. وتولد المملكة حاليا جانبا كبيرا من احتياجاتها من الكهرباء بحرق النفط الخام ومن ثم تقلل الكميات المتاحة للتصدير بما يهدد حصتها في السوق.
غير أنه رغم بيان صدر عام 2013 أنه ستتم قريبا دعوة الشركات لتقديم عروضها لأول مشروعات للطاقة الشمسية فإن مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة وهي الهيئة التي أنشئت لتقود تطوير الطاقة البديلة لم تحقق أي تقدم وفي يناير كانون الثاني غيرت السنة المستهدفة من 2032 إلى 2040.
وقال مصدر بالحكومة السعودية طلب عدم الكشف عن هويته "لم يتم اعتمادها حتى الآن ونحن في حالة انتظار."
وأضاف "يوجد تباين في وجهات النظر. الكل يتفق على الأهداف لكن لهم آراء مختلفة حول كيفية تحقيقها."
والمملكة - بمناخها وفترات سطوع الشمس فيها والطلب القوي على الكهرباء خلال فصل الصيف - في وضع مثالي لمشروعات الطاقة الشمسية رغم أن ارتفاع مستويات الغبار في جوها ودرجات الحرارة العالية تمثل مشاكل فنية صعبة.
ومع ذلك فأكبر العقبات هي البيروقراطية.
وتقول مصادر بصناعة الكهرباء إن علاقة مدينة الملك عبد الله بوزارتي الكهرباء والنفط لم تتحدد ملامحها بوضوح وهو ما يعني أن المسؤولية لم تكلف بها جهة اختصاص واحدة.
وقال امتياز ماهتاب رئيس جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية "القضية الرئيسية هي أن مدينة الملك عبد الله لا تنتمي لأي وزارة خاصة تقود المبادرة وليس لديها الموازنة لابرام اتفاقات لشراء الكهرباء مباشرة."
وقال ماهتاب إن الطرفين الرئيسيين في قطاع الطاقة السعودي - وهما الشركة السعودية للكهرباء التي تتبع وزارة الكهرباء وشركة النفط السعودية أرامكو التي تغطيها مطلة وزارة النفط - يجب أن تدعما طموحات مدينة الملك عبد الله."
وأضاف "كل هذا ثبت أنه يستغرق وقتا طويلا."
وقالت مصادر بالصناعة إن اللوائح التي تحكم تطوير القطاع -ويترقبها منذ فترة طويلة المستثمرون الأجانب الذين افتتحوا مكاتب في المملكة توقعات لمشروعات ضخمة مربحة في مجال الطاقة الشمسية - لم تعتمد حتى الآن.
ومما يزيد الغموض أنه منذ تولي الملك سلمان الحكم في يناير كانون الثاني الماضي بدأت لجنة عليا جديدة برئاسه ابنه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد إعادة تقييم جميع جوانب السياسة الاقتصادية ما أثار تكهنات أن قطاع الطاقة قد يعاد هيكلته.
وقالت المصادر إن وزارات مختلفة مازالت تراجع برنامج الطاقة الشمسية وتبحث ما إذا كان يجب تقسيمه إلى مراحل خمسية لإتاحة الوقت لاختبار التكنولوجيات.
والمستثمرون الأجانب في السعودية على دراية كافية بمشاكل نقص الشفافية والخلافات البيروقراطية التي تعطل مبادرة الطاقة الشمسية ومع ذلك أبدى هؤلاء المستثمرون اهتماما قويا عندما زار الملك سلمان واشنطن الأسبوع الماضي.
تحدث وزير النفط السعودي المخضرم علي النعيمي مرارا دفاعا عن خطط الطاقة الشمسية السعودية ومن المتوقع أن تشكل هذه الخطط جزءا من سياسة المملكة في المحادثات العالمية بشأن التغيرات المناخية التي تجري في باريس في وقت لاحق من العام الجاري.
وتعتبر الطاقة الشمسية وغيرها من أشكال الطاقة المتجددة أداة حيوية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والحد من التغيرات المناخية.
لكن وزارة النفط تثير علامات استفهام حول عناصر أساسية في الخطط الأصلية لمدينة الملك عبد الله. ويقول مصدر بصناعة النفط السعودية على سبيل المثال إن الوزارة رفضت أي دور للقطاع الخاص في تطوير الطاقة المتجددة مفضلة اقامة شركة خاصة تنضوي تحت لوائها لقيادة مشروعات تطوير الطاقة الشمسية. - (رويترز)

التعليق