تحيليل اقتصادي

صناعة التمويل الإسلامي الأسرع نموا في النظام المالي العالمي

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

تونس- حققت صناعة التمويل الإسلامي في العقد الأخير، وكما تنقل بعض المصادر، نمواً هو الأسرع في النظام المالي العالمي؛ حيث ازداد عمل هذه المصارف الإسلامية في العديد من الدول العربية والغربية، التي سعت الى تطوير عمل المؤسسات المالية الإسلامية، وهو ما أسهم بازدياد أعداد هذه المؤسسات بشكل كبير في العديد من الدول، كون التمويل الإسلامي يمتلك العديد من المقومات التي تحقق له الأمن والأمان وتقليل المخاطر.
وتعد المصارف الإسلامية حديثة العهد مقارنة بالمصارف التقليدية، وظهرت هذه المصارف في أواخر القرن الماضي، وبدأت أولا باتباع نظام عدم التعامل بالفائدة، ثم تطورت إلى مرحلة القيام بدور الوساطة بين جمهور المودعين والمستثمرين، ووفق تقرير صندوق النقد الدولي استطاعت المؤسسات الإسلامية المالية، رغم حداثتها، جذب كثير من المتعاملين ورؤوس أموال كبيرة على المستوي العالمي، وأفلحت في زيادة الطلب على منتجاتها؛ حيث إن التمويل الإسلامي سوف يصل حتى نهاية العام الحالي إلى 3.4 ترليون دولار أميركي. كما أنها كانت قد سجلت نموا مضطردا بين أعوام 2003-2013، كما أن المصارف الإسلامية تحوز أصولا تجاوزت قيمتها 1.2 ترليون دولار في نهاية العام 2013.
ويتوقع أن تنمو قيمة أصول قطاع التمويل الإسلامي في العالم بنسبة 80 بالمائة خلال السنوات الخمس المقبلة، وتبلغ 3.24 ألف مليار دولار بحلول 2020، وذلك وفقاً لنتائج تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي. وبلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية العاملة في مختلف أنحاء العالم، 1143 مؤسسة، منها 436 مصرفاً إسلامياً أو نافذة للخدمات المصرفية الإسلامية في البنوك التقليدية، و308 شركات تكافل و399 مؤسسة مالية إسلامية أخرى مثل شركات التمويل والاستثمار، وتوجد معظم هذه المؤسسات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب شرق آسيا، بينما يتوزع العدد الآخر بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا ومناطق أخرى، وتستحوذ السعودية وإيران وماليزيا والإمارات على معظم الأصول المالية الإسلامية في العالم.
لكن هذا القطاع المهم يشهد أيضا، وبحسب بعض الخبراء، العديد من التحديات بسبب بعض قواعد وقوانين، التي تعتمد على آراء واجتهادات وفتاوى معينة قد يصعب تطبيقها في بعض البلدان الغربية، خصوصا مع قلة الأرباح المتحققة من هذه الأعمال، وهو ما قد يدفع بعض تلك المؤسسات الى اعتماد خطط وإجراءات جديدة في سبيل توسيع أعمالها المصرفية.
وفي هذا الشأن، فقد تضاعف حجم الصيرفة الإسلامية التي تمنع الفائدة في غضون أربع سنوات ليصل الى الفي مليار دولار، فيما تبدو إمكانيات النمو لهذا القطاع الحريص على مبادئ الشريعة الاسلامية من دون حدود. واستفادت الصيرفة الإسلامية من تجذرها في الاقتصاد الحقيقي ومن منعها للنشاطات التي تتضمن مضاربات. وقال الخبير الاقتصادي الكويتي الحجاج بوخضور «إن النشاط المالي الاسلامي وبالرغم من كونه محكوما بمبادئ دينية صارمة، الا أنه لين ويحمل مخاطر أقل (من القطاع التقليدي)، وهذا ما ساعده على النمو بسرعة وعلى تلبية مطالب مختلفة».
وقام الموظف أحمد سليم بالتخلي في غضون يومين عن قرض بـ35 الف دولار حصل عليه من مصرف تقليدي في الكويت. وقال سليم «لقد شرح لي أحد علماء الدين أن الحصول على قرض من مصرف غير إسلامي حرام لأن المصرف يفرض فوائد». وبعد أيام قليلة، حصل على قرض من مصرف إسلامي، من دون فوائد، وإنما مع تعرفة قدرها 700 دولار. وكما أحمد سليم، يستخدم الصيرفة الإسلامية 40 مليون شخص حول العالم الذي فيه 1.6 مليار مسلم.
وكان قطاع الصيرفة الإسلامية هامشيا في السبعينيات، والآن بات قطاعا مصرفيا عملاقا. وأفاد صندوق النقد والبنك الدوليين وهيئات مالية دولية أخرى أن أصول المصارف الإسلامية تضاعفت تسع مرات بين 2003 و2013 لتصل الى 1800 مليار دولار، فيما تشير التقديرات الى أن حجم الأصول يبلغ حاليا 2000 مليار دولار. و80 % من هذه الأصول موجودة لدى المصارف و15 % هي على شكل صكوك (سندات إسلامية) و4 % في صناديق استثمارية إسلامية و1 % في التأمين الإسلامي المعروف بـ»التكافل».
وتبلغ حصة ايران من موجودات المصارف الإسلامية نسبة 40 % مقابل 12 % للسعودية و10 % لماليزيا. وبحسب الخبراء، فإن القطاع المالي الإسلامي سيتضاعف مرة أخرى حتى العام 2020 ليصل حجمه الى أربعة آلاف مليار دولار. وتعززت مصداقية الصيرفة الإسلامية خلال الأزمة المالية الأخيرة؛ اذ استطاع القطاع الإسلامي أن يواجه تداعيات الأزمة بشكل أفضل من المصارف التقليدية، حتى ولو أن بعض الخبراء لديهم رأي مختلف في هذا الشأن.
وقال المدير العام للبنك الدولي محمود محيي الدين، في دراسة صدرت مؤخرا «إن المصارف الإسلامية استطاعت أن تتجنب التداعيات الأكثر ضررا للأزمة المالية في 2008 لأنها لم تكن معرضة لأزمة الرهون العقارية وإلى الديون السامة، كما أنها أبقت على علاقة وثيقة بالاقتصاد الحقيقي»، أما صندوق النقد الدولي فقد قال «إنه مع تمتع المصارف الإسلامية بتحوطات كبيرة من الأموال والسيولة، فهي مجهزة بشكل أفضل لمواجهة الصدمات في السوق».
إلا أن النظام المصرفي الإسلامي القائم على مبدأ تقاسم الأرباح والخسائر، عانى بشكل كبير من انهيار القطاع العقاري وقطاعات اقتصادية أخرى في الخليج خلال المرحلة الثانية من الأزمة المالية. وقال الخبير الاقتصادي السعودي عبدالوهاب ابوداهش «إن بعض المؤسسات المالية الإسلامية اضطرت حتى للخروج من السوق». الا أن قوة الصيرفة الإسلامية تأتي من كونها «لا تتعاطى بالمشتقات المالية ولا تترك مجالا للمضاربات»، بحسب هذا الخبير.-(وكالات)

التعليق