إبراهيم غرايبة

كوريا الجنوبية هل ترث الشمالية؟

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015. 12:07 صباحاً

يتوقع كريستوفر هيل المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون شرق آسيا أن تنهار كوريا الشمالية وترثها الجنوبية كما حدث في ألمانيا، وبرغم أن ذلك سوف يكون حدثا عاطفيا وطنيا على المستوى الكوري ومؤثرا إقليميا وعالميا فإنه يمثل تحديا كبيرا لكوريا الجنوبية ربما لن يكون في مقدورها وحدها أن تستوعبه، ومن المؤكد أنها تحتاج في ذلك إلى مساعدات مالية وتقنية وأمنية متقدمة ومعقدة من اليابان والولايات المتحدة وأوروبا، وإذا تعاونت روسيا والصين فسوف يكون الأمر أقل صعوبة.
يبدو الفرق اليوم بين الكوريتين، الشمالية والجنوبية، مثالاً متطرفاً على التقدم والفشل، بناء على النموذج المتبع في السياسة والاقتصاد. ففي حين تحولت كوريا الجنوبية من بلدٍ فقير إلى دولةٍ غنيةٍ ديمقراطية، ظلت كوريا الشمالية مثالاً على الاستبداد والفشل الاقتصادي.  وبالطبع، هناك مثال الصين على النجاح الاقتصادي، في ظل شمولية سياسية.
كانت كوريا مستعمرةً يابانية، وبعد الحرب العالمية الثانية، وجدت نفسها مقسومةً بين مناطق النفوذ، الجنوبية أصبحت جزءاً من نفوذ الولايات المتحدة، والشمالية أصبحت جزءاً من نفوذ الاتحاد السوفيتي.
يعرض دارون اسموغيلو وجيمس روبنسون في كتابهما "لماذا تفشل الدول" المثال التالي لعرض الفرق بين الكوريتين وتلخيصه، ببساطة في حوارٍ جرى بين أخوين، التقيا في برنامج لم شمل العائلات بعد خمسين سنة من قيام الكوريتين. كان أحدهما صيدلانياً والآخر طبيباً، عندما افترقا عام 1950. وعندما التقيا عام 2000، كان الأخ الذي وجد نفسه في الشمال قد حصل على وظيفةٍ جيدة في الجيش، لم يكن لديه سيارة ولا هاتف، وعندما حاول أخوه الجنوبي تقديم المال له، قال له إن الحكومة سوف تستولي عليه. وحاول الجنوبي أن يقدم معطفاً جيدا لأخيه، بدل معطفه المثقوب، فأجابه إنه لا يمكنه ذلك، لأنه يجب أن يعيده إلى الجيش، وحيث كان يعيش الشمالي في مستوى مقاربٍ لأفريقيا جنوب الصحراء، فإن الجنوبي يعيش في مستوى مماثل للمعيشة في أوروبا. هذا الفارق الكبير في مستوى المعيشة والدخل والخدمات لم يكن موجوداً قبل الحرب العالمية الثانية.
وفي وقت دخلت كوريا الجنوبية في برامج للتنمية والتحديث، سلكت الشمالية باتجاه شموليٍّ دفع بها إلى الدكتاتورية والمجاعة والفقر، إلى درجة أن مستوى المعيشة، اليوم، في الجنوبية يتفوق بعشرة أضعاف على نظيره في الشمالية. وبالطبع، لا الجغرافيا والموارد، ولا الثقافة ولا الكفاءة، يمكن أن تفسر التفاوت بين الكوريتين. ولكن، تختلف الدول فيما بينها في النجاح الاقتصادي، تبعاً لمؤسساتها وتأثيرها في الاقتصاد والأعمال والحوافز التي تدفع الناس إلى العمل. ولنتخيل، يقترح المؤلفان، ما يتوقعه المراهقون في حياتهم في كوريا الشمالية والجنوبية، إنها توقعات يحكمها التعليم ونوعيته، والأسواق والفرص الواعدة، والمهارات التي يحتاجون إليها. في كوريا الجنوبية، يبني الشباب توقعاتهم على سوق قائم على الملكية الخاصة والتنافس، وفرص تحسين معيشتهم، وحصولهم على المنازل والسيارات والرعاية الصحية. أما في كوريا الشمالية فخياراتهم محدودة ومحددة أيضا، وبطبيعة الحال، إنها توقعات تنعكس على المستوى الاقتصادي والمعيشي والمستقبل أيضا.
يبلغ عدد سكان كوريا الجنوبية أكثر من 50 مليون نسمة ويقترب معدل دخل الفرد من 35 ألف دولار، ويبلغ عدد سكان كوريا الشمالية 25 مليونا ويقترب معدل دخل الفرد من ألفين وخمسمائة دولار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قيم الثوابت والمصالح (يوسف صافي)

    الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015.
    السياسة التي تمخّضت عن الحروب العالمية شطرت العالم الى شطرين شطر متمسك بثوابته والآخر خضع خانعا وراء المصالح ؟؟ وهذا سرديمومة الصراع والذي ارتأت من خلاله الدول الكبرى المتنفذة بعد الحرب السبيل لممارستها النفوذ من خلال استعمال ذلك ل اثارة الفتن مابين المكونات الجديدة "فّرّق تسد"لكن بقي جانب خفي يحاول الجمع من خلال العودة للثوابت واعادة اللحمة مابين الشطرين المنقسمين على انفسهم؟؟ وعلى سبيل المثال تقسيمات سايكس بيكو التي بعثرت الوطن العربي وماحصل ل المانيا وكوريا وغيرها من بؤر وصلت لشطر المدينة الى شطرين لجعل بؤر التوتر اكثر قابلية ل الإشتعال بين دولتين اساسهما دولة واحدة كما حصل في نقوسيا ورفح وغيرها من المدن العالمية؟ امّا السبب الرئيس لا اعتقد ان المصالح هي الجاذب حسب وصفك استاذ غرايبة ولوكان ذلك لما قبل الألماني الغربي ان يقاسمه الشرقي مكتسباته القارئ في غور السبب الحقيقي يجد اعتزاز الألماني بقوميته وهذا الثابت القوي الذي دفع المانيا نحو الشراكة في هدم جدار برلين واعادة اللحمة للشعب الألماني ومن بعدها أخذت المانيا خلع ثوب التبعيه لاوبل ايقظت حس الوحدة الأوربية وان جاءت ضعيفة ؟؟ اما الكوريتان دوافعهما متشابها لكن قدرتهم ضعيفة حيث استحكمت امريكا خدمة لمصالحها ونفوذها وسخرّت الإقتصاد بعد ان شكّل الراسمال الأمريكي حصّة الأسد في اقتصاد كوريا الجنوبية مقابل حصارها تحت حجج ذريعة محاصرة الشمالية واستقطابها دول اخرى من العالم لمشاركتها الحصار؟؟ ناهيك عن اشعال بؤر التوتر بين الفينة والأخرى ل اشغال كل للدفاع عن النفس وتغييب التفكير نحو المشترك مابينهما؟؟؟ وهكذا الدول العربية وان زاد عليها الغرب المتصهين "زرع السرطان في قلب الوطن العربي(الكيان الصهيوني) ؟؟؟ والدليل الحي اشعال حرب المصالح القذرة في المنطقة العربيه في وجه الطفرة الشعبية نحوالتغيير والإصلاح بخلع ثواب التبعية واعادة القرار المصادر ولوجا لثوابت الأمة "حيث كانت خيرامة اخرجت للناس" عندما توحدت هدفا ومصير وثروات متلحفّة بتشريع ديننا الإسلامي السمح حيث غزت العالم تجارة وقيم وحضارة وعلوم بكل صنوفها "حيث مازالت كمراجع في كبرى جامعات العالم؟؟وصدق شفيع الأمة صلوات الله عليه وافضل تسليمه بقوله"اني تارك فيكم مالم تظلوا ان اعتصمتم به كتاب الله وسنتي"