أحلام رباعية

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

محمد الزرو

يلاحظ المراقب لسوق السيارات الأردني تناقضات مثيرة للانتباه، فعلى الرغم من ارتفاع الرسوم والضرائب المفروضة على السيارات، وانخفاض متوسط دخل المواطن،  تكثر السيارات الفارهة وبالذات من فئة سيارات الدفع الرباعي بكل أنواعها وهي في الغالب مستعملة، المثير في هذا الأمر هو أن الكثيرين من أصحاب هذه السيارات لا يستخدمونها للغاية التي صنعت من أجلها، وهي التجول في الطرق الوعرة وسبر الرمال وصعود الصخور وعبور الأودية، فهي بالكاد تعبر طريقاً ترابياً لزيارة مزرعة أو تصعد على “الكاندرين” لاستخدام الرصيف كموقف في ظل انعدام المواقف، وبالتأكيد أن مقتني هذا النوع من السيارات ليسو من هوات النزول خارج الطرق لمسافات الطويلة والاستمتاع بمبارزة التلال الرملية في وادي رم مثلاً، لكون الدافع الرئيسي وراء شرائهم لهذه السيارات هو حب ركوب السيارات “العالية” التي يمكن أن يكون نابعاً من حب للظهور والارتفاع عن الآخرين.

سيارات الدفع الرباعي الكبيرة سيارات مميزة ومرتفعة الثمن، وصيانتها مكلفة للغاية مقارنة بالاصناف الاخرى من السيارات خصوصاً في نقطة مصروف استهلاك الوقود العنصر الحيوي في بلد كالأردن يعاني من كلفة الفاتورة النفطية الباهظة، والمشكلة أن الناس يقدمون على شراء هذا النوع من السيارات بعد أن تتقادم عليها السنين وتصبح بسعر بيع معقول دون أدنى تفكير بكلفة تشغيلها وصيانتها الباهظة، لابأس في ذلك لو قام به مقتدر، ولكن الطامة الكبرى تكون عندما يقدم متوسطو الدخل على دخول معترك اقتناء سيارات الدفع الرباعي، عندها تبدأ المفاجأت بالوقوع تباعاً وأولها مصروف الوقود الهائل وأسعار القطع الباهظة وصولاً للنزول السريع في القيمة البيعية بعد سنوات قليلة.

يجدر بالاخوة الراغبين بتحقيق احلامهم الرباعية أما الانتظار لحين توفر القدرة المالية المناسبة لديهم لاقتناء وادامة مثل هذا النوع من السيارات، أو الأكتفاء بسيارات الدفع الرباعي الصغيرة والاقتصادية والتي تعتبر حلاً وسطاً يحقق الأماني الرباعية دون مفاجأت غير سارة والاكتفاء بسيارات الدفع الرباعي الصغيرة، أو اقتناء سيارة صالون متوسطة والتي تمثل الخيار الأمثل لبلدنا.


m.zaro@alghad.jo

التعليق