بيت صالح بسيسو.. حجارة عتيقة وأقواس عريقة تحرسه

تم نشره في الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 19 أيلول / سبتمبر 2015. 08:42 مـساءً
  • جانب من منزل صالح بسيسو الذي أصبح من أوائل المدارس الابتدائية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)
  • جانب من منزل صالح بسيسو الذي أصبح من أوائل المدارس الابتدائية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)
  • جانب من منزل صالح بسيسو الذي أصبح من أوائل المدارس الابتدائية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)
  • جانب من منزل صالح بسيسو الذي أصبح من أوائل المدارس الابتدائية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)
  • جانب من منزل صالح بسيسو الذي أصبح من أوائل المدارس الابتدائية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)
  • جانب من منزل صالح بسيسو الذي أصبح من أوائل المدارس الابتدائية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)
  • جانب من منزل صالح بسيسو الذي أصبح من أوائل المدارس الابتدائية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)

غيداء حمودة

عمان- على سفح جبل اللويبدة المطل على جبل القلعة، يأتي بيت قديم، يتميز بأقواسه السبعة الأمامية ذات التصميم الأخاذ، وأعمدته المبنية من حجارة عتيقة، ومساحة كبيرة أمام البيت الذي توسع في سنوات لاحقة، وتحول إلى “روضة الأطفال النموذجية” في العام 1963، والتي تعد أولى الروضات والمدارس الابتدائية في مدينة عمان، والتي ما تزال قائمة حتى اليوم وتحمل الاسم نفسه.
هو بيت السياسي المعروف صالح يوسف بسيسو، الذي بدأ بناءه في العام 1927 وأُكمل أول جزء منه في العام 1930، ويقع البيت في شارع نمر بن عدوان في جبل اللويبدة حاليا.
سكنه صالح بسيسو مع عائلته المكونة من زوجته نورالهدى محاسن (وهي سورية الأصل)، وأولاده خالد ووليد وفاروق وهشام ونعمت ولمعة، في العام 1933، بعدما كان يسكن في بيت مستأجر في حي الشابسوغ، قريبا من عمله في سوق السكر في وسط البلد.
وكان صالح يوسف بسيسو من رجالات البلاد، وكان يعمل في القضاء؛ حيث كان مدعيا عاما ورئيس محكمة ووكيل وزارة العدلية ومن ثم وزير العدل، وأصبح أيضا عضوا في مجلس الأعيان لأربع دورات متتالية إلى أن توفي في العام 1974.
عرف صالح بسيسو بصلابته واعتداده بنفسه وتدينه، ولم يكن يقبل الظلم، كما كان يولي تعليم أبناءه اهتماما كبيرا، وهذا ما يفسر إكمال بناته لدراستهن الجامعية؛ حيث درست كل من نعمت ولمعة بسيسو في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكانت نعمت هي من حولت البيت إلى روضة ومدرسة ابتدائية خاصة، وأولت التربية ورعاية الطلبة جل اهتمامها.
يتميز البيت ببلاطه الجميل ذي التصميم الرائع، وجدرانه العريضة، وسقفه العالي، وأبوابه الخشبية العتيقة التي ما تزال محافظة على قدمها.
وللبيت حديقة واسعة كان يزرع فيها العنب والتفاح والإجاص، وشجرة فستق حلبي، بالإضافة إلى خضراوات مثل البندورة والفلفل والفاصولياء. وتحولت الحديقة عندما أصبح البيت مدرسة إلى ساحة كبيرة.
ينقسم البيت الأساسي القديم إلى 5 غرف؛ إحداها غرفة استقبال، بالإضافة إلى ثلاث غرف نوم؛ واحدة للبنات وغرفتان للأولاد، وغرفة للأم والأب.
وبحسب خالد بسيسو، ابن صالح بسيسو، فقد كانت غرفة الاستقبال في البيت القديم تعم بالزوار، خاصة رجالات الثورة الفلسطينية الذين كانوا يتوافدون للبيت بكثرة في العامين 1936 و1937.
ويستذكر خالد بسيسو الذي عاش مرحلة الصبا والشباب في هذا البيت، وتزوج في إحدى غرفها “صوبة الحطب الكبيرة داخل البيت” التي كانت تبث الدفء في كل البيت؛ حيث كانوا يشوون الكستناء والجبنة ويحمصون الخبز، "الذي كنا نشتريه من فران في وسط البلد عليها".
وبحسب خالد، فقد كان يوم الأربعاء هو اليوم الذي تتجمع فيه السيدات من صديقات الوالدة والأقرباء في البيت، يجلسن ويتحدثن، يحتسين الشاي والقهوة، ويتناولن “الكنافة والمعمول والحلويات التي كانت تحضر خصيصا كل يوم أربعاء”.
أما يوم الخميس، فقد كان يوم اجتماع الرجال من وزراء ووكلاء الدوائر الحكومية وأصدقاء الوالد؛ حيث كانوا “يتناقشون بأمور سياسية واقتصادية واجتماعية”، وفق خالد.
وحول الحياة في تلك الأيام، يقول خالد “لقد كانت الحياة حلوة وبسيطة”. ويضيف “كنا نستيقظ حوالي الساعة السابعة صباحا، وكان والدي يخرج عند السابعة والنصف ويعود الساعة الثانية ظهرا”.


ويستذكر كيف كان كل صباح يحضر جريدة الأردن من مقر الجريدة الذي كان اسفل البيت، وكانت جريدة الأردن من أوائل الصحف التي صدرت في عمان.

ويضيف أن المنطقة التي كانت حول البيت ترابية، وكانت الأرض التي يملكها صالح بسيسو تمتد لشارع السلط الذي كانوا ينزلون إليه من خلال درج قديم قرب البيت.
وعن ذكرياته في شهر رمضان، يقول خالد إنهم كانوا ينتظرون سماع الأذان من جامع التلهوني الذي كان يقع أسفل البيت، وكانوا يذهبون للصلاة فيه.
ولخالد ذكريات أيضا في حديقة المنزل، التي كانوا يصيدون فيها العصافير، وينصبون الخيم كأنهم كشافة، وينام هو وإخوته وأبناء عمه وأصدقاؤه في الخيمة.
أما العيدية في ذلك الزمان كانت “شلن”، وفق خالد، وكانوا ينتظرون العيد ليذهبوا إلى "المراجيح في وسط البلد، وليأكلوا الفول النابت والترمس وزيارة المعارف والأقارب."
لم يسكن كثيرون بالمنطقة في ذلك الزمان، لذلك كان عدد الجيران قليلا. ومن العائلات التي يذكرها خالد بسيسو التي سكنت بقربهم عائلة الجندي وعائلة خليل نصر (صاحب جريدة الأردن) وعائلة محمد علي العجلبوني.
في خمسينيات القرن الماضي، تم التوسع في البيت وأقيم طابق ثان فوق البيت الرئيسي، إلا أن صالح بسيسو اضطر لبيع هذا القسم لإكمال تعليم أولاده، واشتراه منه عمر المعلبكي.
وفي ستينيات القرن الماضي، فكر خالد بسيسو باستغلال الأرض الكبيرة حول البيت وبناء بيت آخر بجانب البيت الأصلي، ومن ثم جاء اقتراح شقيقته نعمت لتحويل كل البيت إلى روضة ومدرسة، افتتحت في العام 1963، وأطلق عليها اسم “روضة الأطفال النموذجية”.
ويقول خالد إن الروضة كانت متميزة بنظام تعليمها، وكانت تتبع النظام البريطاني في التعليم، وتدرس العربية والانجليزية والفرنسية.
وظلت المدرسة قائمة ومعروفة بمستوى تعليمها المتميز. وعندما تقاعدت نعمت بسيسو عن العمل وتقدم بها العمر، اشتراها منها محمد اسماعيل خلف الذي كان يعمل في المدرسة، وكانت تعتبره السيدة نعمت أحد أبنائها، وكان ذلك في العام 1992.
وبحسب حسام محمد خلف، ابن محمد اسماعيل خلف، فقد باع محلين له ليتمكن والده من شراء المدرسة التي ما تزال تستقبل الطلبة حتى اليوم.
ويستذكر حسام كيف كانت المدرسة متميزة بمعلميها الذين كانوا "يتصفون بأخلاق عالية ويعلمون الأطفال بحب، ويهتمون كثيرا بأن يوصلوا المعلومة للطالب بالطريقة التي يحبها هو".
ويقول حسام “ما نزال نذكر أسماء المعلمين حتى اليوم، وما نزال نتبع النهج الذي وضعته السيدة نعمت التي كانت تهتم كثيرا ببناء علاقة ايجابية بين الطالب والأهالي والمعلمين”. ويضيف “كانت نعمت بسيسو تعتبر الأطفال أبناءها، وكان يهمها نشر التربية الصالحة”.
ويؤكد حسام “المدرسة في دمي، ففيها نشأت صداقاتي الحقيقية، وتلقيت تعليما ممتازا، وهو الأمر الذي نعمل لأن يبقى مستمرا بعد أن تولينا إدارة المدرسة”.









التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مدرسة الاطفال النموذجية (محامي فراس سلو)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2015.
    اتشرف بانني كنت احد طﻻب المدرسة منذ بداية الثمانينات وكم دهشت وتحركت مشاعري وذكرياتي عندما قرات هذا الخبر عن مدرستي . فانني ﻻ زلت أتذكرها في هذه الايام واتذكر مديرتنا الفاضلة نعمت بسيسو وزملائي وجميع المعلمات وانا عندما اتواجد في جبل اللويبدة يشدني الحنين الى المدرسة فاتجرأ احيانا بالدخول اليها واحيانا اخرى اقف امامها اعيد ذكرياتي معها ايام الطفولة . فكل التوفيق والمحبة لهذا الصرح التاريخي والعلمي