جميل النمري

مذكرة مفتوحة إلى دولة الرئيس

تم نشره في الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015. 12:09 صباحاً

ما يزال "الزعران" يحبسون المحترمين!
لم تتغير الحال قيد أنملة يا دولة الرئيس، مذ أبلغتك قبل عامين ونصف العام بالتمام، وأشهدت كل مواطن على ذلك من خلال مذكرة مفتوحة، بأن البلد في قبضة "الزعران"! نعم، فأي "أزعر" أو محتال يحبس أكبر محترم، بمجرد أن يقدم بحقه شكوى كيدية كاذبة. شكوى كيدية بالاعتداء أو الإيذاء أو الاحتيال المالي، أو حتى هتك العرض، كما حصل مع قريب لي يبلغ من العمر 75 عاما، قضى 3 أشهر في الحبس من دون تكفيل، مع أن القضية كيدية أوضح من عين الشمس، كما أثبت ذلك حكم البراءة من الجنايات الكبرى والحكم اللاحق بإدانة المشتكي.
ولا يمر كثير من الوقت إلا وتصادفني حالات يتم فيها التوقيف بناء على شكوى كيدية، فيتعرض أناس محترمون للسجن و"البهدلة" من محتالين يريدون ابتزازهم. وبين يديّ منذ عامين قضية ابتزاز مذهلة بحق شركة تأمين من "زعران" قدموا شكوى كيدية. وهناك أصحاب أعمال محترمون يجدون أنفسهم ضحية شكاوى من محتالين يعرفون مداخل القانون ومخارجه. وأجزم أن ذلك من عوامل طرد الاستثمار. وقد ترك بعض المستثمرين البلد لا يلوون على شيء مصدومين من القانون، وقد كادوا يتعرضون للسجن.
الشرطة لا تحقق ولا تدقق، بل توقف كل من يتم التقدم بحقه بشكوى، ويحوّل إلى المدعي العام الذي يوقفه في كل حالة يجيز موضوعها التوقيف. ورغم كل ادّعاء معاكس، فإن التوقيف هو القاعدة وليس الاستثناء. هذه هي بلا مجاملة ولا تزويق الحقيقة الصادمة التي أجد نفسي مضطرا لقولها، وأعني رمي الناس بالسجن ببساطة نتيجة شكاوى كيدية.
إنني يا دولة الرئيس أجد نفسي مصدوما، مرة تلو المرة، بهذه الحقيقة في بلدنا الذي نفاخر فيه بسيادة القانون والحقوق والحريات المدنية. وبين يدي الآن قضية جعلتني أوجه هذه المذكرة، وقد طفح الكيل. إذ يقبع رجل في السجن منذ أسبوعين بدعوى الاحتيال، مع أنه لا يوجد منطق في العالم يبرر عدم تكفيل شخص وبأي شروط تضمن بقاءه تحت يد القانون، حتى يظهر قرار المحكمة وهو عنوان الحقيقة.
الكل يعرف المشكلة ويعترف بها ويشكو منها، وفي مقدمتهم رجال الشرطة والقضاء على جميع المستويات! لكن لا أحد يفعل شيئا لمعالجتها، وليس صحيحا أي ادعاء معاكس حتى ساعة كتابة هذه السطور.
بعد كل هذا الوقت، فلا أمل في حل المشكلة إلا بتعديل تشريعي حاسم، يحصر حق التوقيف بقضايا محددة واضحة، مثل الجرم المشهود أو ثبوت الفعل الجرمي من المدعى عليه وفق ما تثبته تحقيقات الشرطة. ويجب النص على إلزامية التكفيل، وفي اليوم نفسه، في كل قضية تحمل شبهة الدعوى الكيدية، لمنع الابتزار وإبطال مفعوله، خصوصا أن صاحب الحق الفعلي يمتنع عن الشكوى أو يسقط شكواه خوفا من الشكوى الكيدية المضادة.
إنني أطلب يا دولة الرئيس تحركا فوريا، وتكليف لجنة لصياغة تعديلات على التشريع، تقدم لمجلس النواب، إضافة لأي تعديلات في الأنظمة والتعليمات تنقذ الناس من هذا التهديد الذي يمكن أن يتعرض له كل مواطن، بمن في ذلك دولتكم لو كنتم في غير موقع المسؤولية الحالية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واقع الحال (مياس لطفي)

    السبت 19 أيلول / سبتمبر 2015.
    صحيح مئة بالمئة ولكن السؤال وهنا علامة استفهام كبيرة لمصلحة من لا يتم معالجة هكذا قوانين
  • »كلام في الصميم (رواشده)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    لم اكن لاصدق ان هذا يمكن ان يحدث في الاردن بلد القانون والمؤسسات الا ان حدث هذا مع اخي حيث تم تقديم شكوى ضده من (بلطجي) واحضر معه شاهد وتم تسجيل دعوى احتيال ضد اخي،وقام المدعي العام بتوقيفه فورا،الغريب في الموضوع ان المدعي العام اكتفى بالقوال المشتكي وحلفانه على عكس ما تعلمنا بان البينه على من ادعى واليمين على من انكر! ورفض المدعي العام قبول الكفاله طبعا.
  • »جريدة الغد (معبن عيد دبابنه)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    يسلم ثمك سعادة النائب المحترم ، أؤيد كل ما جاء اعلاه وأشد على يديك إلى أن يتم التعديل أن شاء الله .
  • »حقوق الانسان!!! (عابر سبيل)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    كلام سليم وبحاجة الى اجراء عاجل.
  • »حماس منقطع النظير (زكي محمد)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    انا لا افهم الحقيقة سر حماس المدعي العام في ايقاف و اطالة امد ايقاف اي مواطن تحت اي تهمة. المفروض ان يكون هذا الاجراء مطروحا فقط في حال تهديدي الموقوف للمجتمع او احتمال هروبه. لا اين يكون عقوبة قبل ان يصدر القضاء حكمه
  • »الساكت على الظلم (مهندس)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    سعادة الاستاذ جميل
    سعدة النائب المحترم. اويد كما الكثير من المواطنين جوهر الموضوع في المذكرة المفتوحة
    ونامل منكم والاخوة النواب حث الحكومة بالقنوات المتاحة لمئسسة الموضوع ولا يعقل ان تكون شكواكم مثل المواطنين وانتم نواب الشعب
    نرجوك والصادقين من الاخوة النواب تحريك الموضوع بشكل مؤسسي واول الالف ميل خطوة
    تحتاج الى ارادة مواطن صادق
  • »نريد نواب امثالكم (نذير خصاونة)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    نشكر النائب المحترم على طرح هذه المشكلة القائمة
    وأقول أتمنى أن نحصل على مجلس نواب قادم من أمثال شخصكم الكريم
  • »وصلوا إلى ضيوف الأردن (بسمة الهندي)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    الزعران وصلوا أيضاً إلى ضيوف البلد. منذ حوالي سنة، شخصية خليجية معروفة وأعرفها شخصياً كانت في زيارة للبلد. أستأجرت سيارة من المطار وعلى طريق المطار نحو الفندق رمى أحدهم نفسه على السيارة، ويبدو أنه يحمل "حديدة" ضرب بها مراية السيارة وكسرها ليوهم تلك الشخصية بأن الضربة كانت مؤذية جسدياً وأحدثت كسر في يده.
    كان مع الأزعر شخصين أخرين. أول ما فكرت به الشخصية هو الاطمئنان على "المصاب" ونقله إلى أقرب مستشفى. ركبوا السيارة وفي الطريق فال له أحدهم أن في المستشفى سيفتح تحقيق وأنه بالضرورة سيحجز وأن القصة تتطلب تدخل عشائري، ثم أقترحوا عليه مبلغ من المال وهم سيتكفلون بالعلاج دون حاجة لتواجده، طبعاً مبررين ذلك أنه ضيف الأردن ولا يريدون أن يسببوا له مشاكل. فهمت تلك الشخصية اللعبة، ولأنها في زيارة للبلد لحضور مؤتمر ليوم ولا وقت لديها، توقفت عند صراف آلي وسحبت مبلغ 900 دينار وأعطته لهم (هذا ما طلبوه)، أوصلتهم إلى المستشفى وتركتهم هناك كما طلبوا.
    تلك الشخصية أخذت السيارة إلى مكتب التأجير، مؤسسة عالمية، لتبدل السيارة ولتدفع تكلفة اصلاح المرايا الجانبية. قال العاملون هناك بأن هذا الحادث ليس استثناء وأنه سبق وأن حدث أكثر من مرة مع أكثر من شخص وعلى طريق المطار.
    طبعاً تلك الشخصية تحب الأردن وشعبه ولذلك قررت أن لا تتحدث في الموضوع أو أن تكتب عنه رغم أن كل الاعلام مفتوح لها. أنا من القلائل الذين عرفوا بالموضوع، وشعرنا بالاحراج. فقط كي لا يلتبس الموضوع، تلك الشخصية رجل.
    أوافق الأستاذ النمري أن هناك ضرورة ملحة للتعامل مع ظاهرة الزعران وتبليهم على خلق الله بقصد الابتزاز.
  • »كﻻم صحيح (محمود هياجنة)

    الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2015.
    ما اشار الية النائب المحترم صحيح مئة بالمئة. واجزم ان هناك حاﻻت كثيرة حصلت وﻻ زالت تحصل ابطالها من ذوي اﻻسبقيات يختارون ضحاياهم من الطبقة الغنية بحيث يفاجأ المشتكى علية انة مطلوب للتنفيذ القضائي لسبب ﻻ يعرفة ثم يدخل في دوامة لها اول وليس لها اخر رغم فناعة الجميع بكيدية الشكوي وهدفها الذي هو اﻻبتزاز.