الدولار يهبط لأدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع

تثبيت "المركزي الأميركي" لسعر الفائدة يعطي مؤشرات ضعف اقتصادي عالمي

تم نشره في السبت 19 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • وسطاء ماليون في بورصة نيوريوك بعد إعلان الفدرالي الأميركي ابقاء الفائدة دون تغيير (ا ف ب)

واشنطن - أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير أول من أمس فيما يشير إلى المخاوف من ضعف الاقتصاد العالمي لكنه ترك الباب مفتوحا أمام احتمال تشديد السياسة بشكل محدود في وقت لاحق هذا العام.
وفيما يرقى إلى حد التراجع التكتيكي قال البنك إن سلسلة من المخاطر العالمية وعوامل أخرى أقنعته بتأجيل ما كان سيصبح أول زيادة في أسعار الفائدة الأميركية في نحو عقد من الزمن.
وبعد اجتماع في واشنطن تابعته اسواق المال بدقة، أعلنت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي انها تركت معدلات الفائدة القريبة من الصفر (بين 0 و0,25 %) بلا تغيير، كما هو الحال منذ كانون الأول(ديسمبر) 2008.
ولم يصوت سوى عضو واحد في اللجنة ضد القرار، مطالبا برفع الفائدة ربع نقطة.
وقال البنك في بيانه بشأن السياسة عقب انتهاء اجتماعه على مدى يومين "التطورات الاقتصادية والمالية العالمية في الآونة الأخيرة ربما تقيد الأنشطة الاقتصادية بدرجة ما ومن المرجح أن تزيد الضغوط النزولية على التضخم في المدى القريب."
وأضاف أن المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأميركي ما تزال متوازنة تقريبا لكنه "يراقب التطورات في الخارج".
وبرغم ذلك واصل البنك ميله نحو رفع الفائدة في وقت ما من العام الحالي في الوقت الذي خفض فيه توقعاته في المدى البعيد للاقتصاد.
ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعات بشأن السياسة في تشرين الأول (أكتوبر) وكانون الأول (ديسمبر) المقبلين.
وكرر البنك قوله إنه عند اتخاذ قرار بموعد زيادة الفائدة فهو يحتاج إلى رؤية "بعض التحسن الإضافي في سوق العمل" وأن يكون "واثقا بدرجة معقولة" في أن التضخم سيرتفع.
ونتيجة لقرار الفدرالي الأميركي فقد انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية أمس الجمعة بعدما خالف مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) توقعات بعض المستثمرين بشأن أول رفع لأسعار الفائدة الأميركية في نحو عشر سنوات.
ورغم أن الغالبية راهنوا على أن المركزي الأميركي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير إلا أن أقلية كبيرة توقعت رفعها. علاوة على ذلك قالت رئيسة مجلس الاحتياطي جانيت يلين إن آفاق النمو العالمي صارت أقل وضوحا وإن كان المجلس ترك الباب مفتوحا أمام تشديد السياسة بشكل محدود في وقت لاحق هذا العام.
وتسبب إعلان قرار المركزي في خسائر واسعة للدولار الذي بلغ أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع أمام اليورو والجنيه الاسترليني وأقل سعر له أمام نظيره الكندي. وبلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات 94.282 اليوم مسجلا أدنى مستوياته منذ أواخر آب (أغسطس).
وأدى استمرار تيسير السياسة النقدية لفترة أطول إلى ارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة وسجلت العملات التي تدر عائدات أعلى وتنطوي على مخاطر أكبر مثل الدولار الأسترالي ونظيره النيوزيلندي مكاسب حادة.
وانخفض الدولار 0.5 % أمام الين بعدما سجل تراجعا أقل في أعقاب إعلان قرار مجلس الاحتياطي ليجري تداوله عند 119.455 ين.
وانخفضت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات أمس بعد التعليقات المتشائمة التي أدلى بها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخصوص حالة الاقتصاد العالمي وهو ما طغى على أثر قراره الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وهبط المؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى واحدا بالمئة بينما نزل المؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو 1.2 %.
وقال بعض المتعاملين إن الغموض الذي يكتنف توقيت رفع مجلس الاحتياطي لأسعار الفائدة يفرض المزيد من الضغوط على الأسواق.
وفي أنحاء أوروبا تراجع المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.1 % عند الفتح بينما نزل كاك 40 الفرنسي 0.7 % وداكس الألماني 0.5 %.
وفي آسيا وتحديدا بالصين أنهت الأسهم الصينية تعاملات الأسبوع المتقلبة على ارتفاع طفيف أمس بعدما أحجم مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) عن رفع أسعار الفائدة عالمي.
وارتفع المؤشر سي.إس.آي 300 لأسهم كبرى الشركات المدرجة في شنغهاي وشنتشن 0.4 % إلى 3251.27 نقطة لكنه خسر 2.9 % على مدى الأسبوع.
وزاد المؤشر شنغهاي المجمع 0.4 % إلى 3097.92 نقطة لكنه نزل 3.2 % خلال الأسبوع.
وأظهرت بيانات نشرت أمس ارتفاع أسعار المساكن في الصين للشهر الرابع على التوالي في آب (أغسطس) حيث زادت 0.3 % على أساس شهري. غير أن هذه البيانات الإيجابية لم يكن لها تأثير يذكر على السوق ولم يرتفع مؤشر أسهم الشركات العقارية سوى 0.2 %.
أما على صعيد النفط والمقوم بالعملة الأميركية، فقد سجلت أسواق النفط أداء ضعيفا أمس في ظل مؤشرات جديدة على أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستواصل تفضيل حماية حصتها في السوق على دعم الأسعار رغم إبقاء الولايات المتحدة أسعار الفائدة عند مستوياتها المتدنية.
وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 46.55 دولار للبرميل منخفضا 35 سنتا عن سعره عند التسوية أول من أمس.
وتراجع سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 15 سنتا إلى 48.93 دولار للبرميل.
وقالت الكويت أحد الأعضاء الرئيسيين في أوبك أول من أمس إن سوق النفط ستتوازن من تلقاء نفسها لكن هذا الأمر سيستغرق بعض الوقت بما يشير إلى دعم سياسة المنظمة في حماية حصتها بالسوق رغم هبوط الأسعار.
وأيدت مصادر أخرى في أوبك هذه الرؤية قائلة إنها تتوقع ألا ترتفع الأسعار أكثر من خمسة دولارات للبرميل سنويا لتصل إلى 80 دولارا بحلول 2020 نظرا لأن التباطؤ في نمو إنتاج المنافسين من خارج المنظمة ليس كافيا لاستيعاب تخمة المعروض الحالية.
وظلت أسعار النفط مستقرة إلى حد كبير خلال ساعات التداول الآسيوية رغم إبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة دون تغيير بفعل مخاوف بشأن متانة الاقتصاد العالمي.
كما نزل الذهب من أعلى مستوياته في أسبوعين أمس مبددا بعض المكاسب الحادة التي سجلها على مدى اليومين الماضيين مع  إبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير ليزيد الغموض بشأن توقيت رفع الفائدة.
وانخفض الذهب 0.3 % إلى 1127.70 دولار للأونصةـ، بعدما قفز إلى أعلى مستوياته في أسبوعين عند 1133.20 دولار للأوقية في الجلسة السابقة.
غير أن المعدن الأصفر ما يزال متجها إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب تقارب اثنين بالمائة ليوقف موجة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى انخفضت الفضة 0.6 % إلى 15.03 دولار للأوقية. وهبط البلاتين 0.9 % إلى 971.8 دولار للأوقية بينما نزل البلاديوم 0.6 % إلى 604 دولارات للأوقية.-(رويترز)

التعليق