تباين آراء النقابيين تجاه اعتماد التمثيل النسبي في انتخابات النقابات

تم نشره في السبت 19 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • مجمع النقابات المهنية بمنطقة الشميساني في عمان-(تصوير: محمد أبو غوش)

محمد الكيالي

عمان- فيما تباينت ردود فعل نقباء مهنيين على طرح رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور مؤخرا، لفكرة إيجاد قانون موحد للنقابات المهنية، يواكب عملية الإصلاح القانوني، بين الرفض والقبول، دعا نقباء الحكومةَ الى "عدم التدخل بالشأن النقابي".
ورغم أن مثل هذا الطرح كان يلاقي رفضا نقابيا كبيرا في السابق، ان كان قادما من الحكومة، فان التعاطي مع دعوة النسور الاخيرة بين النقابيين، بدا قابلا للنقاش، رغم بقاء تحفظات بشأنه.
وكان النسور دعا خلال لقائه مجلس النقباء، في الثاني من الشهر الجاري، النقابات إلى الاستفادة من النقاط الايجابية الواردة في مشروع قانون الانتخاب، مقترحا "تطبيق النسبية على انتخابات النقابات من خلال ايجاد قانون موحد لها".
عضو التجمع المهني في نقابة الصيادلة الدكتور فؤاد حبش قال بهذا الخصوص "إن تطبيق التمثيل النسبي في انتخابات النقابات المهنية أمر ضروري وكان من المهم تطبيقه منذ أعوام طويلة".
ولفت إلى أن نقابة الصيادلة على سبيل المثال "لديها العديد من التجمعات الانتخابية، والتجمع المهني كان من أكثر التجمعات التي دعت إلى تطبيق التمثيل النسبي في الانتخابات، لإخراج مجلس للنقابة قائم على التنويع والمحاصصة".
واعتبر أن التجمع في آخر دورة له تمكن من الفوز بعضوين في مجلس النقابة، لافتا إلى أنه "لا يعقل أن تحصد قائمة محددة معظم مقاعد مجلس النقابة، لمجرد أنها جمعت أصواتا أكثر بنسبة قليلة وهامشية من القائمة الأخرى التي تخرج خالية الوفاض"، مشيرا الى أن النسبية "تؤدي إلى العدالة وتحييد عاملي الإقصاء والتهميش في تكوينات المجالس النقابية".
وأوضح أن النقابات المهنية "بحاجة فعلا إلى قانون موحد لانتخاباتها قائم على "النسبية"، لأن جميع الامور داخلها متشابهة لحد كبير، داعيا إلى "إعادة النظر بالتشريعات والأنظمة الداخلية والقوانين التي تقوم عليها الانتخابات وفق عمل ديمقراطي أكثر".
من جانبه، اعتبر نقيب المهندسين الزراعيين محمود أبو غنيمة أن قوانين النقابات المهنية تعد من الروافع الديمقراطية في المملكة على مدار عشرات الأعوام.
وأشار الى أنه تم إجراء تعديلات كثيرة على قوانين النقابات، بما يتوافق وتطور المهنة والحالة الانتخابية، لافتا إلى أن "لكل نقابة خصوصية تنفرد بها عن باقي زميلاتها ومثيلاتها".
واعتبر ابو غنيمة ان التمثيل النسبي أمر جيد، لكن "من الواجب تطبيقه على الجميع من خلال عمل مؤسسي شامل، ليتمكن المنتسب للنقابات من اختيار من يراه كفؤا للمنصب المترشح له".
ورأى نقيب المهندسين الزراعيين أنه ليس ضد التمثيل النسبي، "إلا ان الوضع الحالي الخاص بالانتخابات ليس سيئا كما يصوره البعض، لأن هناك تجانسا كبيرا في المجالس المنتخبة، للكثير من النقابات، والتي برز العديد منها مؤخرا بفوز أعضاء من تجمعات وكتل وقوائم مختلفة".
وشدد على ان العملية الانتخابية في النقابات المهنية "لم تشبها أي شائبة في الإجراء او التطبيق منذ عشرات الأعوام"، حيث إن حق التقاضي موجود ومشروع ويستطيع أي فرد أن يعترض على النتيجة التي يريدها.
ولفت إلى أن النقابات ممثلة بهيئاتها العامة، هي التي تحاسب وتختار لجنة الانتخاب المشرفة على اية انتخابات، وبذلك فهي التي تختار الفائز والأجدر لقيادة النقابة، مشيرا إلى "أن التداول السلمي للتيارات في النقابات أمر يميز هذه المؤسسات ولا يوجد أي شخص معطل لمسيرة أي نقابة".
بدوره، اعتبر عضو مجلس نقابة الأطباء الدكتور باسم الكسواني قانون النقابة "عصريا" بعد التعديلات الأخيرة التي طرأت عليه.
وتساءل الكسواني: "هل القانون الموحد للنقابات المهنية سيراعي كل نقابة وخصوصيات كل مهنة؟"، لافتا إلى أنه "إن لم يكن هناك خصوصية فمن العبث الذهاب إلى توحيد القوانين".
وأعرب عن أمله في "أن يبتعد رئيس الوزراء والحكومة عن هذا الموضوع حاليا"، مشيرا إلى أن "القانون الموحد والذي من ضمنه التمثيل النسبي يجب دراسته بشكل مفصل ومعمق كي لا يخرج قانونا مشوها مليئا بالعيوب".
وأوضح الكسواني ان القضية الأهم هي "ماذا سيحتوي القانون الجديد من مواد، وهل سيعطي الحكومة الصلاحيات في التدخل بشؤون النقابات أم لا".
واكد نقيب الجيولوجيين صخر النسور، أنه "مع التطوير والتحديث لكن مع مراعاة خصوصية النقابات، خاصة التي لها انتخابات في الفروع وليست مثل نقابة الجيولوجيين في المركز فقط".
وأكد النسور أن "قانونا موحدا للنقابات المهنية قائما على التمثيل النسبي خطوة مهمة، ويجب دراسته بشكل مستفيض ومعمق" على ان تكون النقابات هي التي تضع الخطوط العريضة له "لا أن تضعها الحكومة وفق حساباتها الخاصة".
وشدد على أهمية تشكيل لجان مختصة بالقانون "إن تم الاتفاق عليه، لوضع مواده وفق مقتضيات كل نقابة ومهنة وخصوصيتها كي لا يكون قانونا ضارا لجهات معينة، ونافعا لأخرى". وكان رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين ماجد الطباع اعلن في وقت سابق لـ"الغد"، أن النقابة "تعمل على إقرار مبدأ التمثيل النسبي في انتخاباتها المقبلة، نظرا لوجود مطالب من تيارات عدة داخل النقابة تدعو لذلك".
ولفت إلى أن النقابة "تعد الوحيدة والأولى في الأردن التي تطرح فكرة تطبيق التمثيل النسبي"، مبينا أنه طرح هذه الفكرة على مجلس النقباء في وقت سابق لإدراجها ضمن قانون انتخابات النقابات المهنية.
وأوضح أن الهيئة العامة للنقابة أعدت خلال دورة المجلس السابق دراسة جديدة حول نظام التمثيل النسبي، مطالبا بضرورة أن يتم تطبيق "النسبية" على جميع النقابات المهنية إن تم التوافق عليها من قبل مجلس النقباء.

التعليق